٤٧ بروجكتور، ١٠٠ مصمم وفكرة واحدة

🔴 تم الكشف عن الحقائق حول تجربة عرض الماپينغ ثلاثي الأبعاد التي تثير دهشة الكثيرين في مبنى مركز الحضارة الإسلامية
في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يُعرض في الوقت الحالي بشكل تجريبي عرض الماپينغ ثلاثي الأبعاد، وهو عمل مسرحي حديث يعتمد على التكنولوجيا لنقل فكرة تاريخية أو معرفية. المشروع من إعداد شركة "سيلا سفيتا" الروسية، وقد تم إنجازه باستخدام ٤٧ جهاز عرض من نوع "باركو" بقوة ٤٥٠٠٠ لومن، وبجهد فني استمر ٢٥ دقيقة، وبمساهمة نحو ١٠٠ من الفريق الفني والإبداعي و٥٠ مصمماً. يهدف العرض إلى مزج التعقيد التقني مع المضمون الروحي، ورغم أنه ما زال في مرحلته التجريبية، فقد أثار صدى واسعاً بين الجمهورين المحلي والدولي.
ولادة الفكرة
وفقاً لتصريح ألكسندر أوس، الشريك المؤسس والمدير الإبداعي لشركة "سيلا سفيتا"، فإن هذا المشروع سيكون "واحداً من أكبر العروض في آسيا الوسطى". ويقول إن هذه الفكرة ليست مجرد جدران مضاءة أو مجموعة من المؤثرات البصرية، بل هي طريقة فنية جديدة لرواية تاريخ أوزبكستان بشكل بصري مبتكر.
عملنا على هذا العرض لمدة نصف عام. مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، فردوس عبد الخالقوف، وفريقه العلمي قدموا لنا مساعدة كبيرة في جمع المعلومات التاريخية حول العلماء العظام والمدن القديمة. كانت تجربة مثيرة للغاية بالنسبة لنا. لقد كان التعرف على حضارة أوزبكستان وعلمائها وفلاسفتها بمثابة مغامرة لكل فريقنا، – يقول أوس.
الناس الذين صنعوا التاريخ في المركز
الفكرة المركزية لعرض الماپينغ هي تكريم الأشخاص الذين رفعوا أوزبكستان إلى مستوى الحضارة العظيمة عبر التاريخ. لا تركز القصة على الأحداث، بل على الأشخاص – العلماء، الشعراء، الحكام، والعلماء. يقف في قلب هذه القصة شخصيات مثل ابن سينا، الخوارزمي، الإمام البخاري، أولوغ بيك ميرزا، وأمير تيمور.
نحن أقرب إلى النظرة الأوروبية، لكننا دهشنا عندما علمنا أن العديد من الأمور بدأت في الأصل من هنا، من أوزبكستان. فمثلاً، جذور علم الحساب، ودراسة النجوم، والطب، وحتى الطاقة تعود إلى هذه الأرض. بالنسبة لنا، كان هذا الاكتشاف بمثابة إعادة اكتشاف لكثير من الأمور. لذلك قمنا بهذا العمل بشغف كبير. هدفنا هو خلق عرض حي مؤثر لكل من العلماء والأطفال على حد سواء، – يقول ألكسندر.
المعنى الرمزي للعرض
أهم رمز في العرض هو مشهد افتتاح القرآن الكريم. من خلال هذا المشهد يتم التعبير عن الترابط بين التاريخ والزمن. أثناء العرض تبدو جدران المركز وكأنها شفافة يدخل إليها الضوء، ويُرى الكتاب المقدس وكأنه يخرج إلى النور.
هذا ليس جمالاً تقنياً فحسب، بل هو معنى عميق – دخول العلم والمعرفة إلى عصر جديد، – يقول ألكسندر أوس.
في هذا العرض يتحول النور إلى كلمة، والمبنى إلى صفحة، والتاريخ إلى صورة حية. كل إسقاط ضوئي، وكل نغمة موسيقية، وكل لون هو تعبير عن الثقافة الغنية للشعب الأوزبكي.
جدران مركز الحضارة الإسلامية لم تعد مجرد مبنى عادي – إنها صوت القرون الماضية، وإرث مضيء موجه إلى الأجيال القادمة.
معلومة: شركة "سيلا سفيتا" الروسية تُعد من أبرز الفرق الإبداعية التي تمتلك خبرة عالمية في العروض الضوئية الكبرى. لكن هذا المشروع كان اختباراً خاصاً حتى بالنسبة لهم، إذ كان عليهم هذه المرة توحيد التكنولوجيا مع التاريخ والروح.
كان أصعب ما في الأمر هو توحيد التاريخية والفنية والتقنية في كيان واحد، لكننا نجحنا في ذلك. الآن يمكن لكل زائر أن يرى هذا التاريخ بعينيه ويشعر به بقلبه، – تقول آسيـا ديغتياريوفا، المديرة الفنية لشركة سيلا سفيتا.
تلعب الموسيقى الحية دوراً أساسياً في العرض. تم إعادة صياغة الألحان التي عُزفت على الآلات الوطنية باستخدام التكنولوجيا الرقمية. لكل بوابة صوتها وإيقاعها الخاص، يعكسان روح المنطقة التي تمثلها. أما أصوات المعلقين المحترفين فتمنح السرد التاريخي قوة فنية إضافية.
يُعرض العرض التجريبي حالياً عند بوابة خوارزم، ولم يتم اختيار هذا المكان مصادفة – فخوارزم كانت منذ القدم مركزاً للعلم والفن والثقافة.
وتقول آسيـا ديغتياريوفا إن المشروع لم يصل بعد إلى مرحلته النهائية وسيُطوّر أكثر: "لن نتوقف بعد. سنواصل حتى يصبح كل شعاع ضوء وكل نغمة كاملة. لأن هذا ليس مجرد عرض، بل هو قلب الأمة، تاريخ ينطق بلغة النور."
عرض الماپينغ ثلاثي الأبعاد في مركز الحضارة الإسلامية لا يدهش المشاهدين فحسب، بل يدفعهم إلى التفكير العميق والشعور بجذورهم.
وفي نهاية العرض يدرك المشاهد حقيقة واحدة: هذه الأرض هي مهد المعرفة، ومنبع العلم، ووطن النور.
هذا العرض يذكّرنا بأن عدم نسيان التاريخ هو الطريق الأصح نحو مستقبل مشرق.
يهدف مؤلفو المشروع إلى توسيع التجربة في المستقبل لعرضها على نطاق أوسع في مدن مثل سمرقند وبخارى وشهرسبز، لتشمل جميع أنحاء البلاد.











