ستُعرض أندر جواهر مدرسة المنمنمات في آسيا الوسطى في طشقند

🔴 «الشاب الذي ساوى بين العمل والمحبة»
🔴 ما الذي يعنيه التوقيع الخفي لـ«رافائيل الشرق»؟
كل قطعة من المعروضات والآثار في متحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان تدفع المتفرج إلى التأمل العميق. إحدى هذه التحف النادرة من درر فن المنمنمات الشرقية تدعو كل إنسان إلى التغلب على «جباله» الخاصة، وإلى ربط العمل بالمحبة.
إن فن المنمنمات الشرقية هو فلسفة الجمال وتناسق الألوان، وصورة عميقة لروح الإنسان. فكل خط وكل لون يحمل في طياته عالماً روحياً وفكرياً وتاريخياً تشكّل عبر القرون. ومن هذه الجواهر النفيسة منمنمة بعنوان «فرهاد يتناول الإزميل من النحّات»، المرسومة استلهاماً من قصة «فرهاد وشيرين» ضمن «خمسة» الأمير أليشر نَوائي.
كانت مدينة هرات في القرنين الخامس عشر والسادس عشر مركزاً روحياً لنهضة الشرق. وفي عهد حكم حسين بايقرا، أسس كبار العلماء والفنانين مثل أليشر نَوائي، كمال الدين بهزاد، عبد الرحمن جامي، وسلطان علي المشهدي بيئة فنية مشتركة عُرفت باسم «مدرسة هرات».
في تلك الحقبة، لم تكن منمنمات «الخمسة» مجرد زخارف أدبية، بل كانت ذات دلالات فلسفية عميقة. وتذكر المصادر أن نَوائي نفسه شارك في عملية إبداع هذه المنمنمة التي أنجزت في محترف بهزاد، إذ أوصى المصوّرين بأن يجسّدوا شخصية فرهاد على أنه «شاب يرى العمل مساوياً للمحبة».
إن لحظة تسلّم فرهاد الإزميل من النحّات في المنمنمة ليست حركة جسدية فحسب، بل هي الخطوة الأولى في طريق الكمال الروحي، ولحظة استلهام من المعلّم.
وفي التفسير الصوفي، تحمل هذه المشهد المعاني الآتية:
الجبـل – النفس؛
الإزميل – الذكر؛
النحّات – المرشد؛
فرهاد – الإنسان الباحث عن الحقيقة.
حين يشقّ فرهاد الجبال، فإنه في الحقيقة يهدم جدران نفسه. إنها طريق الوصول إلى المحبة الحقيقية، وإلى المعرفة والحرية الروحية. ومن هذا المنطلق، تُعد هذه المنمنمة من أوائل الأعمال في الفن التصويري الشرقي التي تجسّد «المعركة الداخلية بين الإنسان والحقيقة».
مدرسة كمال الدين بهزاد وتقاليد التوقيعات الخفية
يرى الباحثون أن أسلوب هذه المنمنمة وتفاصيلها ينتميان إلى مدرسة الفنان العظيم كمال الدين بهزاد، الذي لُقّب بـ«رافائيل الشرق».
وفق هذه التقاليد، كان الفنانون يخفون رموزهم في النقوش أو الخلفيات بدلاً من كتابة أسمائهم صراحة، فيمنحون بذلك العمل الفني طابعاً سرياً وحياة روحية خالدة.
التراث الرفيع المعروض في أوزبكستان
اليوم يُنتظر عرض النسخة النادرة من هذه المنمنمة في معارض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
هذه المعروضات لا تتيح فقط فرصة التعرف على تاريخ مدرسة المنمنمات الشرقية، بل تمنح الزائر أيضاً رحلة روحية في عالم نَوائي وبهزاد الفكري.
إن هذا العمل الذي يدعو الإنسان إلى التأمل وإلى قهر «جباله» الداخلية هو درس أبدي في المعنوية والعمل والمحبة.
ليلى عبدالقهاروفا
ملاحظة: يمكن استخدام المقال مع الإشارة إلى الرابط الرسمي لموقع المركز.







