فريدريك بريسّان: مبادرة رئيس أوزبكستان علامة على شجاعة كبيرة وسياسة حكيمة
تقول المؤرخة الفرنسية والمتخصصة في فنون عهد التيموريين، ورئيسة جمعية التيموريين في فرنسا، فريدريك بريسّان، إن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان الذي أُنشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف يُعد ساحة فريدة تمزج بين التاريخ والحداثة، وتُتيح للجيل الجديد فرصة لفهم الماضي برؤية جديدة. وأشادت العالمة خصوصًا بالأقسام المخصصة لثقافة وعلم عهد التيموريين، وللشخصيات العظيمة مثل أمير تيمور، وميرزا أولوغبيك، وظهير الدين بابر.
قالت بريسّان:
بادئ ذي بدء، يجب أن أقول إنني مندهشة من عظمة المركز وجماله. هذا المكان يُتيح الإحساس بثراء ثقافتكم، لا سيما فترة التيموريين التي أنا متخصصة فيها وأكنّ لها احترامًا عميقًا.
أعتقد أن هذا المركز لا يحمل أهمية للزوار الأجانب فقط، بل أيضًا للشعب الأوزبكي، وخاصة للجيل الشاب، إذ أصبح بفضل التقنيات الحديثة بإمكانهم التعمق أكثر في دراسة هذه المعارف، وهو بلا شك جزء أساسي من التعليم.
المعروضات هنا مُعدة بجودة عالية وتحتوي على معلومات غنية. وقد سُلط الضوء بشكل مميز على فن المنمنمات الذي ازدهر في هرات في عهد أمير تيمور، وأولوغبيك ميرزا، وحسين بايقرا. كان فن الكتابة والرسم في ذلك العصر في أوج ازدهاره، وأرى أن القرنين الرابع عشر والخامس عشر يمثلان ذروة هذه الثقافة. ورغم استمرار بعض التقاليد في العهد المغولي الهندي لاحقًا، فإن الحقبة التيمورية كانت المرحلة الأرقى التي أثرت تأثيرًا بالغًا في العالم الإسلامي كله. حكمت السلالة التيمورية لمدة ١٥٠ عامًا، لكنها واصلت إرثها في الهند عبر بابر وأسهمت إسهامًا عظيمًا في تطور العمارة الإسلامية.
أنا أقدّر مبادرات رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف تقديرًا كبيرًا، فهي مبادرات مهمة وفي وقتها المناسب وتركز على الثقافة. قبل ٣٧ عامًا حين أسست جمعية التيموريين، كان الاهتمام بالثقافة ضئيلًا جدًا، حتى في أوزبكستان نفسها. لكن خلال الثلاثين عامًا الأخيرة، أدركتُ مدى أهمية الثقافة، وكيف يمكن من خلالها كسب الاحترام والاهتمام الدولي. والآن من خلال هذا المركز تُظهر أوزبكستان للعالم القيمة الحقيقية للثقافة ومعناها الإنساني.
أحد أهم جوانب المركز هو أنه يُظهر الإسلام للعالم كدين للسلام والتسامح والحوار والمعرفة.
كما يُعرض في المركز التراث الثقافي لما قبل الإسلام، ما يبرز كيف تم دمج هذه التقاليد في نسيج الحضارة الإسلامية، بل يمكن رؤية أثر بعض الأفكار المستمدة من الزرادشتية في هذا المسار.
إن هذا التراث العلمي والثقافي كنز لا يُقدّر بثمن لكم. احترام الشعب الأوزبكي للمفكرين، وتقاليده الصوفية، وموقفه الإنساني من الإيمان تميّز آسيا الوسطى عن غيرها.
وأؤيد تمامًا ما قاله رئيس أوزبكستان في خطابه أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. فقد نقل رسالة في غاية الأهمية والإيجابية. وفي زمن يتصاعد فيه التطرّف، فإن تنفيذ مبادرات كهذه، وبناء مشاريع مثل هذا المركز، يُعدّ علامة على شجاعة كبيرة وسياسة حكيمة.
وأؤمن بأن مركز الحضارة الإسلامية سيزداد ثراءً في المستقبل، خاصة إذا أضيفت إليه معروضات أصلية، ووثائق قديمة، ومنمنمات، ومواد تتعلق بصور تيمور في أوروبا، فسيصبح أكثر كمالًا.
وبصفتي مواطنة فخرية لمدينة سمرقند، كنت قد اقترحت تخصيص قسم خاص لمجمع شاه زنده، فهو معلم فريد على مستوى العالم. هذا المجمع مكرّس لأخوات تيمور ونسائه، ويُظهر المكانة الرفيعة التي حظيت بها المرأة في المجتمع التيموري. فنساء مثل سَراي مُلك خانُم شاركن بفعالية في شؤون الدولة.
وخلاصة القول، إن مركز الحضارة الإسلامية يحمل أهمية كبرى للعالم، فهو نموذج مشرق لانسجام التاريخ والفن والدين، ولا شك أنه سيغدو أحد أهم المراكز الثقافية في المستقبل.







