

الأخبار
...أعظم دليل على حضارة الشرق هو ذلك العصر الذي حفظت فيه النساء العلم وأضأن به المجتمع
في العصور الوسطى اشتهرت ما وراء النهر وخراسان ليس فقط كموطنٍ للقادة العظام، بل كذلك كأرضٍ لأصحاب الفكر الرفيع والعلماء والفنانين. وقد كان للنساء فيها دورٌ متميّز إلى جانب الرجال، ولا سيّما في عهد التيموريين حيث كانت مشاركة النساء في الحياة الاجتماعية ذات أهميةٍ كبيرة.
تُظهر المصادر التاريخية أنّ ملكات التيموريين لم يكنّ مجرّد نساءٍ من أهل القصور، بل كنّ نساءً مثقفاتٍ شاركن بنشاط في مجالات السياسة والدبلوماسية والنهضة الفكرية والمعرفية. كانت بيبي خانم، زوجة الأمير تيمور، من أبرز نساء عصرها وأكثرهنّ نفوذًا. ويرتبط اسمها بمشاريع عمرانية ضخمة، ومساجد ومدارس دينية بُنيت بمبادرتها. وتذكر المصادر أنّها أدّت دورًا مهمًّا في تهدئة الخلافات داخل القصر وتحقيق المصالحة بين الأطراف.
وكما أشارت الدكتورة نارغيزا خِضيروفا، فإنّ الحديث عن ملكات التيموريين يجب ألّا يكون بوصفهنّ مجرد أميرات، بل باعتبارهنّ دبلوماسياتٍ وسياسياتٍ ومروّجاتٍ للأعمال الفكرية والتربوية.
وتقول المؤرّخة: على سبيل المثال، شاركت بيبي خانم في تربية جميع الأمراء التيموريين، وهو ما يمثّل مسؤوليةً لا نظير لها.
ومن الشخصيات البارزة الأخرى في السلالة التيمورية گوهرشاد بيگم، التي أشرفت على بناء مساجد ومدارس كبيرة في هرات، ووقفت أموالها الواسعة في سبيل تطوير العلم والمعرفة. كما أولت اهتمامًا كبيرًا بالحياة الدينية والفكرية من خلال نسخ المصاحف، ودعم الخطاطين المشهورين، وكتابة المصاحف على أوراقٍ فاخرة.
كما تشير الباحثة إلى أنّ دراسة نشاط النساء في العصور الوسطى وفترات الخانات تستحق أن تُعرض في مستوى معرضٍ مستقل.
وتقول: «توجد في الأرشيفات المركزية وثائقُ وقفٍ تعود إلى أكثر من ألف امرأة من القرون ١٦ إلى أوائل القرن ٢٠، وقد خُصّص معظمها للمدارس والمساجد والمدارس الدينية. ورغم غلاء أسعار الكتب المخطوطة في تلك الحقبة، إلا أنّ النساء قد أوقفن الكتب اللازمة للطلاب. وهذا يدلّ على مدى المساهمة العظيمة التي قدّمتها نساء العصور الوسطى في ازدهار العلم والمعرفة. فقد خَدمن من خلال أعمالهنّ لا أُسرهنّ فقط، بل المجتمع بأسره، وأسّسن قاعدةً متينةً لحضارة الوطن»، تقول نارغيزا خِضيروفا.
وجديرٌ بالذكر أنّ مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُنشئ في العاصمة بمبادرةٍ وفكرةٍ من الرئيس شوكت ميرضيائيف، يهدف إلى تجسيد تاريخنا الممتد لثلاثة آلاف عام. واليوم تقترب أعمال البناء من نهايتها، وتُنفَّذ أعمال التشطيب والتجهيز في مرحلتها الأخيرة.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.


