كتاب لا نظير له مكرّس لقواعد اللغة العربية

تُقام في قسم «النهضة الأولى» بمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان معرض مخصص لحياة وإرث العلّامة الكبير محمود الزمخشري. ويُعرض فيه الأصل والنُسخ المنقولة من مؤلفاته «المفصل في صناعة الإعراب» و«مقدمة الأدب»، حيث تتاح للزوار فرصة مشاهدة نماذج حقيقية من البيئة العلمية في القرن الثاني عشر.
كل مخطوط ونسخته خضعا لمعالجة علمية وعملية، وتُعرض في المعرض عبر شاشات معلومات حديثة بيانات عن حياة الزمخشري ونشاطه العلمي ومؤلفاته بأسلوب الإنفوغرافيك والوسائط المتعددة والتقنيات التفاعلية. هذا الأسلوب يسهم في إيصال علم الأسلاف العظام إلى الجمهور بوسائل عصرية.
مصدر أساسي لعلم اللغة العربية
يُعدّ كتاب الزمخشري «المفصل في صناعة الإعراب» أحد أهم المراجع المكرّسة لقواعد اللغة العربية، إذ تناول فيه أقسام الكلام وبنية الجملة والنطق والنظام النحوي بتحليل منهجي دقيق. وقد فسّر المؤلف قوانين اللغة العربية على أسس منطقية، ورفع علم النحو إلى مستوى علمٍ منظم.
وتفيد المصادر التاريخية بأن هذا الكتاب كان واسع الانتشار في العصور الوسطى، واستُخدم في كثير من المدارس الشرعية كتاباً تعليمياً.
قاموس عظيم بأربع لغات
أما كتاب «مقدمة الأدب» للزمخشري فهو قاموس متعدد اللغات يضم كلمات وتعبيرات بالعربية والفارسية والتركية والمغولية. أُلِّف عام ١١٣٧، ويعرض جذور الكلمات ومعانيها وصيغها المورفولوجية بأسلوب علمي دقيق. وقد ظل هذا الكتاب على مرّ القرون أحد أهم المراجع في دراسة اللغة العربية.
عالِم تعلّم وعلّم
تؤكد الدكتورة سلمة إشونوفا، الأستاذة المساعدة في فقه اللغة:
الزمخشري لم يكن متعلماً فحسب، بل كان معلماً أيضاً. فكتاب "المفصل" يُعدّ مصدراً متكاملاً لقواعد اللغة العربية. ويُروى أن حاكم اليمن منح جائزة قدرها ٥٠٠٠ دينار لمن يحفظ هذا الكتاب عن ظهر قلب، وهو دليل على مكانته العالية في عالم العلم. كذلك فإن كتاب "مقدمة الأدب" معجَم ضخم يشمل أربع لغات، وله أهمية كبيرة حتى لعلم اللغة الحديث.
ولا يزال الإرث العلمي للزمخشري مرجعاً أساسياً في مجالات اللغة العربية والتاريخ والتفسير والفيلولوجيا.
هذا المعرض في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان لا يهدف فقط إلى إحياء التراث العلمي الوسيط، بل إلى تقديمه للجمهور الواسع باستخدام أحدث تقنيات المعلومات. وتُعتبر مؤلفتا «المفصل» و«مقدمة الأدب» رمزاً للإتقان في العلوم الإسلامية، وللتعمق في الجذور العلمية في البحوث الحديثة.
غزال بكنزاروفا
ملاحظة: يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.








