أكاديمية العلوم الأوزبكية – نحو نهضة وطنية :Pangea Globe
تم نشر مقال في النسخة الإلكترونية التابعة لإحدى أبرز المؤسسات الإعلامية العالمية، شركة «PangeaGlobe»، تناول نتائج التعاون بين أكاديمية العلوم الأوزبكية ومركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وتُعد هذه المنصة من أبرز الجهات الإعلامية المتخصصة في إعداد محتوى نوعي يستند إلى آراء قادة الأعمال والمسؤولين الحكوميين والخبراء، حيث تنقل الأفكار المؤسسية إلى جمهور عالمي، وتقدّم مقالات تحليلية غنية بالأفكار والمعلومات العملية، لتؤدي دور الجسر بين المؤسسات الكبرى ووسائل الإعلام الدولية في مختلف المجالات. إن اهتمام هذا المنبر الإعلامي بأوزبكستان دليل واضح على المكانة التي باتت تحظى بها البلاد في نظر النخب الفكرية والعلمية في العالم خلال السنوات الأخيرة.
يُسهم مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، التابع لمجلس الوزراء وبمشاركة أكاديمية العلوم الأوزبكية، في تعزيز القدرات العلمية والروحية للبلاد، وقد أصبح مركزًا علميًا وثقافيًا يجمع بين البحث والتعليم والحوار الحضاري.
في طشقند، تتجاور المخطوطات القديمة مع المختبرات الحديثة في قاعات تجمع بين عبق الماضي وروح العصر، لتفتح صفحة جديدة في التاريخ الثقافي للأمة. وتلعب أكاديمية العلوم دورًا حاسمًا في هذا التحول، إذ لم تكتفِ بأن تكون مؤسسة علمية عريقة صمدت أمام اختبار الزمن منذ تأسيسها عام ١٩٤٣، بل أصبحت اليوم فضاءً يجمع بين العلم والتراث الروحي لصياغة مستقبل متكامل.
وقد أكد رئيس الأكاديمية، البروفيسور شوكت أيوپوف، بطل أوزبكستان وعالم الرياضيات المعروف، أن السنوات الأخيرة شهدت مرحلة تحوّل كبرى:
«منذ عام ٢٠١٧، نشهد نهضة علمية وروحية حقيقية، وأكاديمية العلوم تؤدي فيها دورًا محوريًا».
مركز الحضارة الإسلامية
من أبرز مجالات نشاط الأكاديمية مشاركتها الفاعلة في إنشاء مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي لا يُعد مجرد متحف أو أرشيف ديني، بل منصة شاملة تجمع بين البحث العلمي، والتعليم، والدبلوماسية الثقافية. ويمثل هذا المشروع أحد المحاور الإستراتيجية في عمل الأكاديمية، إذ يعزز حضور أوزبكستان في فضاء الفكر والثقافة العالمي.
ويحمل هذا التعاون بين المركز والأكاديمية أهمية أساسية من حيث التأسيس والرؤية المستقبلية، حيث تسهم الأكاديمية في تحويل المركز إلى مؤسسة علمية تعليمية، وتشارك في صياغة مفاهيم المعارض وتحديد الاتجاهات العلمية ذات الأولوية.
مهمة جديدة
يعكس هذا التعاون مرحلة جديدة من التحول في الأكاديمية، التي لم تعد مؤسسة علمية تقليدية، بل قوة دافعة لتنمية البلاد. وتتحقق هذه النهضة العلمية والثقافية بفضل دعم الرئيس شوكت ميرضيائيف، الذي أطلق منذ عام ٢٠١٧ سلسلة من الإصلاحات الواسعة في مجالي العلم والروح.
ومنذ ذلك الحين، تعمل الأكاديمية في اتجاهين متكاملين: الأول، تطوير الفروع العلمية الأساسية، والثاني، توجيه البحث العلمي نحو التطبيق العملي لمعالجة القضايا الملحة في المجتمع مثل أمن الطاقة، الصحة العامة، والاستدامة البيئية. كما تبذل جهودًا واسعة في تأهيل جيل جديد من العلماء، وتوسيع التعاون الدولي، وإدماج التقنيات الرقمية في البحث العلمي.
إحياء التراث الإسلامي
ويتجلى هذا النهج بوضوح في أنشطة مركز الحضارة الإسلامية، الذي يسعى إلى ترسيخ صورة الإسلام ليس كدين فحسب، بل كقوة تاريخية ألهمت العلم والتسامح والتقدم.
ومن خلال إرث علماء كبار مثل محمد الخوارزمي، أحمد الفرغاني، ابن سينا، وأبو الريحان البيروني، يسلط المركز الضوء على إسهام الحضارة الإسلامية في تطوير الطب والفلك والرياضيات والفلسفة. وتحرص الأكاديمية، بصفتها شريكًا علميًا، على دراسة هذا الإرث بدقة ومنهجية علمية رصينة.
يشمل نشاط المركز مجالات البحث والتعليم والثقافة. وتجمع مشاريعه بين المؤرخين، وعلماء اللغة، والباحثين في العلوم الدينية والطبيعية. وتشمل البرامج التعليمية دورات حضورية وعبر الإنترنت بعدة لغات، بينما تعرض القاعات قطعًا أثرية نادرة من مختلف مناطق العالم الإسلامي، من بينها مخطوطات من مجموعتي Sotheby’s وChristie’s. ويُعد قاعة القرآن الكريم القلب الروحي للمركز، حيث تُعرض نسخة المصحف العثماني التاريخية، درّة التراث الإسلامي.
التعاون الدولي
بفضل دعم أكاديمية العلوم، اكتسب مركز الحضارة الإسلامية حضورًا متزايدًا على الساحة الدولية، وأصبح فضاءً للتعاون بين المؤسسات العلمية والثقافية. وقد وُقّعت مذكرات تفاهم مع مؤسسات رائدة في مصر، وماليزيا، والمغرب، والمملكة العربية السعودية، إضافة إلى شراكات مع اليونسكو وهيئات عالمية أخرى.
وقال شوكت أيوپوف:
«يُصبح المركز اليوم ساحة حوار عالمية تجمع العلماء والباحثين والمؤسسات الثقافية، بهدف الكشف عن الجوهر الحضاري للإسلام».
حوار من أجل المستقبل
إلى جانب المعارض والاتفاقات الدولية، يسعى المركز إلى خلق بيئة حوار بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة، وكذلك بين الأجيال. وبينما تؤسس أوزبكستان لمرحلة النهضة الثالثة، تسهم أكاديمية العلوم ومركز الحضارة الإسلامية في صياغة مستقبل يجعل من البلاد مرة أخرى ملتقى للعلم والحضارة.
واختتم رئيس الأكاديمية حديثه مقتبسًا من كلمات الرئيس شوكت ميرضيائيف:
«من يزور المركز يرى التاريخ أمام عينيه ويدرك أن الإسلام هو أولًا دين السلام والتقدم والتسامح، وأن الشعب الأوزبكي قدّم إسهامات عظيمة في مسيرة الحضارة الإنسانية».








