وزير ثقافة طاجيكستان لفت الانتباه الى تاريخ التنوير في آسيا الوسطى
ابتداء من يوم ١٣ نوفمبر من هذا العام تتواصل في عاصمتنا، بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضياييف، اعمال المؤتمر الدولي بعنوان "آسيا الوسطى: التراث الروحي والتنويري المشترك – المستقبل المشترك" الذي جمع نحو ٣٥٠ عالما ومثقفا ومتنورا من آسيا الوسطى واذربيجان، حيث اكدت وزيرة ثقافة جمهورية طاجيكستان مطلوبه خان امونزاده سطاريون ان الثقافة والتنوير يشكلان جوهر الهوية الوطنية وضمان السلام.
مطلوبه خان امونزاده سطاريون، وزيرة ثقافة جمهورية طاجيكستان:
اود ان اعبر عن امتناني على الجهود التنظيمية الفريدة وحسن الضيافة في هذا المؤتمر الدولي الذي يعقد قبيل الاجتماع التشاوري لقادة دول آسيا الوسطى. ان شعوبنا لا تربطها الجغرافيا المشتركة فقط، بل تجمعها ايضا علاقات ثقافية تمتد قرونا، وروابط صداقة، وتعاون بنّاء. ان التراث الروحي لشعوب آسيا الوسطى ليس مجرد مجموعة من الآثار القديمة او المخطوطات او الاعمال الفنية. انه نفس التاريخ الحي، واساس هويتنا، والقوة الروحية التي منحت اسلافنا القدرة على تجاوز اختبارات الزمن. كانت آسيا الوسطى، باعتبارها مركزا مهما للحضارات القديمة، تؤدي عبر طريق الحرير العظيم دور جسر ثقافي بين الشرق والغرب، الى جانب كونها ممرا تجاريا. وهنا تبلورت الافكار الكبرى للإنسانية والعلم والتسامح والتفاعل المتبادل.
تاريخ آسيا الوسطى هو تاريخ التنوير. فقد كانت بلادكم في زمن من الازمنة مركزا للجامعات والمدارس الدينية والمكتبات، وهنا تشكلت المدارس العلمية والافكار المعرفية. واسماء علماء كبار مثل عبد الرحمن رودكي، ابو عبد الله بيروني، ابو علي ابن سينا، نظامي كنجه وي، عبد الرحمن جامي، عليشير نوائي، اباي قونانبوي، مخدومقلي، طاغاي مولدو، احمد دانش تمثل عصرا روحيا وتنويريا كاملا. ان هؤلاء الاعلام ليسوا فخرا لشعوبنا فقط، بل للحضارة العالمية جمعاء. فالثقافة والتنوير هما جوهر الهوية الوطنية وضمان السلام. وفي ظل العولمة، حيث تتفتح الحدود بصورة متزايدة بين الدول، فإن الثقافة والاستقلال الروحي هما ما يساعدان على حفظ الذات ونقل شعور الفخر بالتاريخ الى الجيل الشاب. ويجب ان يكون هذا المركز مكانا تصبح فيه الثقافة والعلم اساسا لمستقبل مستقر. ومن اولويات عمل دولنا اليوم تعزيز التعاون بين بلدان المنطقة ومجالات الثقافة. ان تقارب الثقافة وتقاليدنا المشتركة يتيح لنا فرصا فريدة لتنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الفن والسينما وادارة المتاحف وصون التراث الثقافي غير المادي. ويمكن القول ان هذا المؤتمر هو التجسيد العملي لهذه الاهداف.




