اكثر من ٣٠ دولة من خبراء القانون الدولي قاموا برحلة غير اعتيادية عبر صفحات التاريخ الفريدة في طشقند

شارك خبراء القانون من ٣٤ دولة في العالم، من بينها المغرب ولاتفيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان واذربيجان وعدد من الدول الاخرى، في مؤتمر دولي عقد في طشقند حول ضمان سيادة القانون في ظل التحديات المعاصرة، وقد اتيح لهم خلال الفعاليات القيام برحلة فريدة عبر التاريخ في مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان، وهو صرح علمي ومعرفي فريد انشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف.
وقد زار المشاركون في المؤتمر العلمي-العملي الدولي بعنوان ضمان سيادة القانون في ظل التحديات المعاصرة: المشكلات والحلول، المكرس للذكرى الثالثة لتأسيس اكاديمية حماية القانون في جمهورية اوزبكستان، مشروع اوزبكستان الضخم – مركز الحضارة الاسلامية الذي انشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف.
وخلال الزيارة تعرّف الخبراء القانونيون عن قرب على الثروات العلمية والثقافية والروحية للمركز.
نيغار قالندارلي، دكتورة فلسفة في العلوم القانونية (اذربيجان):
لقد شاهدت هنا مركزا علميا ومعرفيا فريدا يجمع بين الجذور الثقافية العميقة للشرق والتراث الغني للحضارة الاسلامية وتاريخ المنطقة الممتد لقرون عديدة. كان شرفا كبيرا لي ان اكون من اوائل الزائرين لهذا الصرح.
الفريسكات الفنية واللوحات واللقطات التاريخية في متحف المركز تعكس مزيجا متميزا بين ازمنة ما قبل الميلاد وثقافة عصرنا الحالي. الاجواء التي ابدعت هنا تجعل الانسان يشعر وكأنه يقوم برحلة في اعماق التاريخ.
اكثر ما اثر فيّ هو كسوة الكعبة الموجودة في المعرض. كنت قد زرت مكة والكعبة سابقا، وعندما رأيت الكسوة هنا شعرت مجددا بذلك الاحساس الروحي الخالص، وهذا الشعور لا يُقارن بشيء. اشكر كل من اسهم في انشاء مركز الحضارة الاسلامية، فقد اتاحوا لي فرصة استعادة هذا الشعور المقدس مرة اخرى.
كما ان القيمة الروحية للمركز كجسر يصل بين الشرق والغرب لا تقدر بثمن، حيث تُعرض المراحل التاريخية والطبقات الثقافية والمناهج العلمية الحديثة في انسجام يخدم جمهورا دوليا واسعا.
وقد عرض خلال الزيارة للوفد نماذج من التراث الثقافي والتاريخي في المناطق القديمة من اذربيجان واوزبكستان وكازاخستان وتركمانستان وطاجيكستان.
وترى نيغار قالندارلي ان هذا النهج يمثل دليلا جديدا على وحدة تاريخنا التركي المشترك.
كما اشارت الى الدور الكبير للمركز في تربية الشباب، مؤكدة ان كل شاب يزور هذا المكان يرى التاريخ ويشعر به ويدرك هويته، وان ذلك يشكل تراثا لا يقدر بثمن للاجيال المقبلة.
وقالت في ختام زيارتها:
لا تكفي زيارة واحدة لهذا المركز. سأوصي به لزملائي في الدول الاخرى، وانا ايضا اود المجيء مرة اخرى مع اسرتي للاطلاع من جديد على هذا التراث الغني.
وقد اعرب اعضاء الوفد عن رضاهم بهذه الزيارة، متمنين كل التوفيق لنشاط مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان، الذي انشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف.
خديجة المادمد، دكتورة في العلوم القانونية وأستاذة بجامعة الدار البيضاء في المغرب:
لقد سررت جدا بزيارتي لمركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان الذي انشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف. اكثر ما اثر فيّ داخل المركز هو المعرض الذي تُعرض فيه كسوة الكعبة، فقد شعرت وكأن الكعبة نفسها قد انتقلت الى هذا المكان، وهو امر شديد التأثير. من لم تتح له فرصة زيارة مكة والكعبة يمكنه على الاقل ان يشعر بقدسيتها هنا، وهذا من اسمى الاعمال في المركز.
واود ان اقول ان المغاربة اليوم بدأوا يكتشفون اوزبكستان، وكثيرون منهم بدؤوا يأتون كسياح. وانا ايضا كنت اخطط للمجيء في شهر ابريل. لدينا في المغرب احترام كبير للامام البخاري وكتابه الجامع الصحيح، ولهذا فإن زيارة قبر الامام البخاري والاماكن المقدسة مثل مركزكم تمثل قيمة عظيمة بالنسبة لنا.
سأشارك تجربتي هنا ليس في نشاطي العلمي فحسب، بل حتى في احاديثي مع اسرتي. لقد كانت زيارة لا تُنسى. شكري الصادق لكم.
غولنار باختيور قِزي، كبيرة المدعين في لجنة الاحصاء القانوني في جمهورية كازاخستان:
انطباعاتي عن مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان ايجابية للغاية. جمع ثقافة آسيا الوسطى في قالب واحد وتقديمها في متحف واحد عبر تحويلات عميقة هو فكرة فريدة بلا شك. إنها عبقرية حقيقية ولا اتردد في قول ذلك. كل قطعة اثرية معروضة في المركز تستحق الاحترام.
اريد ان اشير خصوصا الى مجموعات العملات في المعرض. فحسب ما ورد في الطبعة الخماسية من تاريخ كازاخستان، تعتبر العملات القديمة وتشكّل النظام النقدي المبكر من العلامات المهمة على سيادة الدولة. وبذلك تعكس المعروضات هنا بوضوح جوانب تطور المنطقة الاقتصادي والثقافي عبر القرون.
معارض المركز منظمة بوضوح وتسلسل. من المستحيل اعادة صنع التاريخ، فهو لا يتكرر، لكن عبر المكتشفات الاثرية والبحوث العلمية نقوم بجمع اجزائه كفسيفساء. وعليه فإن المعروضات الحالية تمثل جهدا ضخما لجمع التراث الحضاري لاوزبكستان في مكان واحد. وقد ترك هذا المركز الذي انشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف اثرا كبيرا في نفسي. انا حقا مندهشة.
كما ان مبدأ عمل المتحف – الجمع بين القطع الاثرية والتقنيات الحديثة – جدير بالتقدير. فالقطع المعروضة ليست مجرد نماذج، بل جرى احياؤها بدمجها مع التفسير الرقمي. وقد لاحظت استخدام الذكاء الاصطناعي أيضا. هذا الانسجام الجميل بين التقنية الحديثة والتاريخ القديم حل رائع للغاية.
المتحف يحدث هزة فكرية حقيقية: فكثير مما نعده ثانويا يصبح في الواقع اهم القيم. ومع مرور الوقت تتغير نظرتنا. نحن نتوجه في الوقت نفسه غربا وشرقا، لكننا في جوهرنا اصحاب تراث شرقي. ومهمتنا ان نفسر هذا التراث تفسيرا صحيحا وننقله الى الاجيال.
يمكن الحديث عن هذا المتحف بلا نهاية. صراحة، لقد ترك في نفسي اثرا عميقا. لم اكن اتصور وجود متحف بهذا الحجم. وربما يمكن مقارنته بالارميتاج، رغم ان المقارنة ليست تامة، لكن انطباعي يقترب من ذلك – كبير ومدهش. شكرا لكم على هذه الفرصة.
غالبجون ساناورزاده، دكتور في العلوم القانونية (طاجيكستان):
انبهرْت كثيرا بمركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان. فكل قسم من اقسامه لا يعرض فقط تاريخ الاسلام، بل يقدم معلومات خاصة ومفصلة ومنهجية عن نشأة وتطور دول آسيا الوسطى. هذا النهج – عرض التاريخ على اساس المناطق – فاجأني حقا.
واحد من اكثر الجوانب التي اعجبتني هو وجود مجموعات نادرة جلبت من المملكة العربية السعودية، من مكة. بينها قطع نادرة جدا ذات قيمة روحية عالية.
كما ادهشني النهج العصري للمركز المبني على الرقمنة. فالمخطوطات النادرة والاثار المعمارية والطبعات القديمة تُعرض هنا وتُبعث حية ايضا في شكل رقمي. كما لاحظت استخدام تقنيات ذكية، والعرض التفاعلي للمراحل التاريخية – وهو ابتكار كبير. انه انسجام رائع بين العلمية والحداثة.
واستطيع ان اقول بثقة انني في غاية الرضا. فالثروة التي جُمعت هنا لا تخص اوزبكستان فحسب، بل آسيا الوسطى كلها، بل وحتى المجتمع العلمي والروحي العالمي. اتوجه بخالص الشكر لكل من شارك في تأسيس هذا المركز الذي انشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف ولمن اسهم في وصوله الى ما هو عليه اليوم.









