"يورونيوز: "آسيا الوسطى واذربيجان: تراث ثقافي مشترك – مستقبل مشترك
نشر في وكالة الانباء الدولية المرموقة يورونيوز مقال حول التراث الثقافي المشترك بين آسيا الوسطى واذربيجان وعن المؤتمر الدولي الذي اقيم في مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان. وتناول المقال بالتفصيل الارث الروحي والتعليمي للمنطقة المتشكل عبر قرون واهميته في السياق العالمي المعاصر ودور اوزبكستان الريادي في الدبلوماسية الثقافية.
الثقافة هي ذاكرة الحضارة، تتجاوز الحدود وتصمد امام التحولات السياسية وتوحّد الاجيال والشعوب.
هذه الفكرة شكلت اساس المناقشات التي اجراها العلماء والمؤرخون ورجال السياسة وممثلو الثقافة القادمين من آسيا الوسطى واذربيجان خلال مؤتمر "آسيا الوسطى: تراث روحي وتعليمي مشترك – مستقبل مشترك" في مركز الحضارة الاسلامية باوزبكستان.
اجتمع المندوبون في طشقند لاستعراض التقاليد التنويرية المتجذرة في المنطقة عبر قرون وبيان اهميتها اليوم، وتم تثبيت هذه الفكرة رسميا في البيان الختامي للمؤتمر.
هوية اقليمية تستند الى تراث مشترك
في ظل توترات جيوسياسية وخلافات دولية وتزايد النزاعات على الحدود شدد المشاركون على وجود اساس ثقافي عميق يربط نحو ١٠٠ مليون انسان عبر آسيا الوسطى واذربيجان.
وتعززت اهمية الحدث بوضع نسخة مصحف عثمان – احدى اقدم واعرق نسخ المصاحف في العالم – في القاعة الكبرى للمركز، واعتبر المندوبون هذه اللحظة ذات دلالة رمزية عميقة.
وفي كلمة التهنئة التي تليت في افتتاح المؤتمر اكد رئيس جمهورية اوزبكستان شوكت ميرضيائيف:
"في هذا العصر شديد التعقيد حيث تتصاعد التوترات والنزاعات في مختلف بقاع العالم تبقى المحافظة على السلام والاستقرار اكبر مهمة امامنا جميعا. علينا ان نتعامل مع كل قضية بالعلم والمعرفة، وان نعزز الوئام بين الشعوب ونوسع الحوار بين الثقافات والحضارات."
اهمية دبلوماسية وتعاون ثقافي
جاءت رسالة الرئيس قبيل قمة قادة دول آسيا الوسطى واذربيجان، ودعا فيها الى دعم مشروع قرار خاص في الامم المتحدة يعترف باسهام البلدين في التعليم والعلوم والثقافة العالمية.
ومنح هذا التوقيت المؤتمر بعدا سياسيا اضافيا مؤكدا مرة اخرى ان التعاون الثقافي يعد اداة فعالة لتعزيز الثقة والاندماج الاقليمي، مع الاشارة الى دور اوزبكستان المحوري في هذا المسار.
اسهام تاريخي في الحضارة العالمية
استذكر المتحدثون الدور الكبير لآسيا الوسطى واذربيجان في تشكيل الحضارة العالمية. ففي عصر النهضة الاسلامية بين القرنين الثامن والثالث عشر كانت هذه الاراضي احد مراكز العلم والفكر.
قدم علماء مثل البيروني وابن سينا والفارابي وعليشير نوائي والامام البخاري وميرزا الغ بيك اكتشافات علمية غيرت حقول الرياضيات والفلك والفلسفة والطب والالهيات والادب.
وقال الدكتور فردوس عبد الخالقوف مدير المركز ورئيس:WOSCU
"آسيا الوسطى ليست مجرد منطقة، انها مهد افكار عظيمة وابداعات. مبادرة رئيس اوزبكستان لا تحيي تراث اوزبكستان وحدها بل تراث المنطقة والعالم الاسلامي بأسره. ومركزنا يوفر كل الظروف لتحقيق هذه الرؤية الرفيعة."
مركز الحضارة الاسلامية
بدأ بناء المركز عام ٢٠١٧ بمبادرة من رئيس اوزبكستان ومن المقرر افتتاحه في مارس ٢٠٢٦. يقع قرب مجمع حضرة الامام قلب طشقند الروحي، ويحتل مصحف عثمان موقعا مركزيا تحت قبة بارتفاع ٦٥ مترا تحيط به قطع نادرة تجسد الارث العلمي والفني للمنطقة.
وتعرض اقسام المركز تاريخ آسيا الوسطى منذ الحضارات القديمة ومرورا بعصور النهضة الاسلامية وحتى الاصلاحات الحديثة في التعليم والعلوم والبحث العلمي. ووصف المندوبون المركز بأنه فضاء ثقافي يدمج بين التاريخ والهوية المعاصرة ليولد افكارا جديدة.
وحدة تتجاوز الحدود
برزت روح الوحدة جليا خلال المؤتمر. فقد تحدث ممثلو اذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان واوزبكستان عن الروابط الثقافية العميقة التي تشكلت قبل الحدود السياسية بكثير.
كما سلط المؤتمر الضوء على الجهود الكبرى التي تبذلها اوزبكستان لاحياء التقاليد العلمية والتعليمية في المنطقة، حيث افتتحت مئات المدارس مؤخرا وتضاعف عدد مؤسسات التعليم العالي وانشئت مراكز علمية جديدة مخصصة لعلماء مثل الامام البخاري والامام الماتريدي.
تراث روحي مشترك نحو مستقبل مشترك
ويوحد التلاقي حول هذا المركز الروحي في اوزبكستان آسيا الوسطى واذربيجان مؤكدا تراثهما الثقافي المشترك وممهدا في الوقت ذاته لافاق جديدة للتعاون والتنمية الاقليمية طويلة المدى.



