خليج تايمز: مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان معيار جديد للفضاء المعرفي العالمي
صحيفة خليج تايمز الاماراتية الرائدة نشرت مقالا حول مركز الحضارة الاسلامية الذي يتم تشييده في اوزبكستان ودوره في العمليات الروحية والتنويرية في المنطقة. تناولت المادة اهمية المركز في احياء تراث العالم الاسلامي وجهود اوزبكستان في الحفاظ على القطع الاثرية التاريخية وتعزيز التعاون مع المجتمع العلمي الدولي، وكذلك تنامي مكانة البلاد في الساحة الثقافية العالمية.
مشروع استراتيجي يهدف الى ايصال تراث الاسلام وعلمه وثقافته الى المجتمع الدولي بصورة صحيحة وعميقة.
هذا المجمع الثقافي والتنويري الكبير الذي شيد في مدينة طشقند يعد اليوم احد اهم المبادرات الفكرية في اوزبكستان الجديدة. وقد طُرحت فكرة انشاء المركز لأول مرة من قبل رئيس جمهورية اوزبكستان شوكت ميرضياييف من على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة، وهي المبادرة التي شكلت الاساس الفكري للمشروع.
جاء في النداء الهام الذي اطلقه الرئيس في ذلك الوقت:
"مهمتنا الاكثر اولوية هي ايصال الجوهر الحقيقي للاسلام القائم على الانسانية والسلام والخير الى المجتمع الدولي."
تحولت هذه الفكرة الى مبدأ موجه في بناء المركز. فالاسلام ليس مجرد عقيدة دينية، بل هو حضارة علم وفكر وثقافة وابداع ومعرفة، وكان الهدف اظهار ذلك بأسلوب علمي بصري.
المدير العام لليونسكو خالد العناني خلال زيارته في تشرين الثاني سنة ٢٠٢٤ قدم تقييما خاصا للمركز وصرح قائلا:
"مركز الحضارة الاسلامية ساحة عظيمة تمجد التنوع الثقافي والتسامح والانفتاح. وهو تجلٍ مشرق لمساهمة اوزبكستان في تقدم الانسانية."
مجمع معاصر بُني كنظام ايكولوجي فكري
شُيّد المركز بجوار مجمع حضرة الامام الذي يعد القلب الروحي والتاريخي لمدينة طشقند. تعبر القبة التي يبلغ ارتفاعها ٦٥ مترا والبوابات الاربع في قلب التكوين المعماري عن وحدة البلاد الترابية والروحية بشكل رمزي.
المعلم الاهم في المركز هو قاعة القرآن التي تحفظ فيها مصحف عثمان العائد للقرن السابع والمسجل في قائمة التراث الثقافي العالمي لليونسكو.
صممت فكرة المعارض على اساس التوافق بين التقنيات الرقمية الحديثة والقطع الاثرية الاصيلة وبُنيت وفق التسلسل التالي:
حضارة ما قبل الاسلام
➖ النهضة الاولى
➖ النهضة الثانية
➖ اوزبكستان الجديدة ـ اساس النهضة الجديدة
صمم المركز باعتباره مركزا روحيا وتنويريا معاصرا ويضم:
مكتبة تحتوي على اكثر من ٢٠٠ الف كتاب
➖ مدرسة للخط والفنون التقليدية
➖ ورش للحرف اليدوية
➖ مختبر للترميم
➖ متحف تفاعلي للاطفال بعنوان "١٠٠١ اكتشاف"
كما تقع في المركز مكاتب منظمات دولية مثل اليونسكو والايسيسكو وارسيكا اضافة الى مراكز علمية وقاعة مؤتمرات تتسع لـ ٤٦٠ مقعدا، مما يجعله منصة كبرى للحوار الدولي في المنطقة.
دبلوماسية التراث: عودة الكنوز المهاجرة الى الوطن
احد اهم اتجاهات عمل المركز هو "دبلوماسية التراث" الموجهة لاعادة الاثار النادرة المتعلقة بتاريخ اوزبكستان من متاحف ودور المزادات والمجموعات الخاصة في دول العالم.
ونتيجة الاعمال التي جرت في منصات مرموقة مثل سوثبي وكريستيز وغيرهما تمت اعادة اكثر من ١٠٠٠ قطعة اثرية ومجموعة نادرة الى البلاد.
كما اهدت الجمعية العالمية لدراسة وحفظ ونشر التراث الثقافي لاوزبكستان (WOSCU) نحو ١٠٠٠ مخطوطة وقطعة اثرية تخص الحضارة الاسلامية الى مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان، كما قدم جامعو المقتنيات والخيرون الدوليون مئات القطع النادرة للمركز.
وفي مرحلة التحضير لافتتاح المركز نُفذت اكثر من ٨٠٠ مشروع علمي ومتحفي بمشاركة ١٥٠٠ متخصص من ٤٠ دولة.
"يستقبل مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان يوميا عددا لا يحصى من رسائل الشكر الموجهة الى الرئيس شوكت ميرضياييف لاقامة احد اكبر المراكز في العالم الذي يشكل في طشقند مفهوما معاصرا لحضارة الاسلام كحضارة سلام وخير وعلم ومعرفة وثقافة روحية. ان كل هذا التراث الثمين الذي تفرق في صفحات التاريخ عبر القرون يجتمع اليوم من جديد في وحدة واحدة. في مركز الحضارة الاسلامية تتحول هذه القمم الروحية للماضي الى وحدة جديدة تُجسد الذاكرة والمعرفة والمستقبل الذي يبدأ هنا وبيننا الآن. ان تطوير هذا المشروع العظيم وتحويل ميراث الاجداد الى طاقة قوية تصنع مستقبلا معرفيا زاهرا هو واجبنا" قال مدير مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان ورئيس WOSCU الدكتور فردوس عبد الخالقوف.










