"التراث المشترك لآسيا الوسطى هو الطريق نحو التقدم" :CNN World
نشر موقع CNN مقالا حول مركز الحضارة الاسلامية الذي يتم بناؤه في اوزبكستان ودوره في احياء التراث الروحي والتنويري في آسيا الوسطى. تناولت المادة دور المركز في حفظ ونشر التقاليد العلمية والثقافية التي ازدهرت في اوزبكستان والمناطق المجاورة خلال القرون الثامن حتى الثالث عشر، وفي توحيد العلماء والباحثين والشخصيات الثقافية ضمن اطار المؤتمر الدولي الاول، وكذلك الجهود المبذولة لرفع مكانة اوزبكستان عالميا من خلال عرض المخطوطات النادرة والآثار الثمينة.
وقد تبادل المشاركون في المؤتمر الدولي الاول الذي اقيم في مركز الحضارة الاسلامية الآراء حول التراث الروحي والثقافي للمنطقة، مؤكدين تطلعهم الايجابي للمستقبل.
مهد العلم والفكر
في القرون الثامن الى الثالث عشر، وفي عهد الخلافة العباسية، كانت اوزبكستان والمناطق القريبة منها من اهم المراكز العلمية في العالم الاسلامي. ففي هذه الفترة ظهرت افكار جديدة في مجالات العلم والرياضيات والفلك والجغرافيا ساهمت في تشكيل الرؤية الفكرية الحديثة.
يعرض مركز الحضارة الاسلامية في اوزبكستان هذا التراث العلمي والروحي العظيم من خلال معارض واسعة تضم قطعا اثرية نادرة ومخطوطات قيمة وتقديمها للجمهور الدولي عبر عروض متعددة الوسائط.
وفي تشرين الثاني سنة ٢٠٢٥ استضاف المركز المؤتمر الدولي الاول الذي جمع علماء وباحثين وشخصيات ثقافية من آسيا الوسطى واذربيجان لمناقشة التراث الثقافي المشترك وتعزيز الحوار من اجل مستقبل مستدام.
وقال رئيس جمهورية اوزبكستان شوكت ميرضيائيف في تهنئته: "اختيار مركز الحضارة الاسلامية لاستضافة المؤتمر لم يكن عبثا. ففي هذا المجمع الفريد يمكنكم الاطلاع على تاريخ يمتد لاكثر من ثلاثة آلاف سنة، والحصول على تصور جديد عن انجازات اوزبكستان الحديثة واهدافها نحو المستقبل".
المركز فضاء فكري يجسد تاريخا يزيد على ثلاثة آلاف سنة
تضمن المؤتمر ثماني جلسات علمية تناولت التراث التاريخي والثقافي وتطوير المكتبات والارشيف والفنون الادبية والسينمائية في المنطقة. كما ناقش المشاركون قضايا التعليم وفرص العصر الرقمي امام الشباب وتنمية قدراتهم الفكرية.
تواصل اوزبكستان تنفيذ اصلاحات تهدف الى إعداد جيل واعٍ، نشط، متعلم وذو مهارات حديثة.
وكان وضع مصحف عثمان في القاعة الرئيسية للمركز رمزا روحيا للمؤتمر، حيث اعتبره المشاركون مظهرا للتواصل واحترام التراث المقدس في الحضارة الاسلامية.
يعد هذا المصحف العائد للقرن السابع أقدم نسخة اصلية باقية للنص القرآني، ويعرض اليوم تحت القبة الكبرى التي يبلغ ارتفاعها ٦٥ مترا بين آثار تعكس قوة المنطقة الروحية والفكرية.
وقال الرئيس شوكت ميرضيائيف: "في عالم تزداد فيه النزاعات والتوترات، فإن الحفاظ على السلام والاستقرار اهم واجباتنا. ويجب علينا معالجة كل القضايا بالعلم والمعرفة وتعزيز التآخي بين الشعوب وتوسيع الحوار بين الحضارات".
المصحف العثماني يُعرض في قاعة خاصة تكريما للتراث المقدس للحضارة الاسلامية
التضامن من اجل مستقبل مستقر
قبيل اجتماع قادة دول آسيا الوسطى واذربيجان دعا الرئيس ميرضيائيف الى دعم قرار الامم المتحدة المخصص لدور المنطقة في تطوير العلم والثقافة والتعليم.
وفي ظل الظروف الدولية المعقدة اكتسب المؤتمر اهمية دبلوماسية وسياسية، حيث اثبت مرة اخرى قدرة التعاون الثقافي على تعزيز الثقة بين دول المنطقة، وجمع مئات الوفود على ارض واحدة مما اظهر المكانة الفريدة لآسيا الوسطى في تاريخ الحضارة العالمية.
وقال مدير مركز الحضارة الاسلامية ورئيس WOSCU فردوس عبد الخالقوف:
"آسيا الوسطى ليست مجرد منطقة جغرافية بل هي مصدر افكار عظيمة وابداع ومعرفة. ومبادرة رئيس اوزبكستان تهدف الى احياء وتمجيد التراث الثقافي والتاريخي للمنطقة والعالم الاسلامي. والمركز يوفر كل الظروف لتنفيذ هذه المهمة الرفيعة".
وقد بدأ تنفيذ مشروع المركز سنة ٢٠١٧ بمبادرة من رئيس اوزبكستان، وهو الآن في مراحله النهائية ومن المقرر افتتاحه في آذار سنة ٢٠٢٦.









