بمناسبة يوم العاملين في الزراعة نُظمت رحلة معنوية وتثقيفية للمزارعين
بمناسبة يوم العاملين في الزراعة، الذي يُحتفل به سنويا على نطاق واسع في بلادنا في الأحد الثاني من شهر ديسمبر، نُظمت رحلة معنوية وتثقيفية خاصة إلى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان لفائدة المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي وقدامى هذا المجال من مختلف أنحاء الجمهورية. وقد أتاح هذا الحدث لممثلي القطاع فرصة التعرف عن كثب على التراث التاريخي، واستشعاره برؤية معاصرة، ومشاهدة فضاء معرفي يشكل قدوة للأجيال الشابة.
وتعرّف الضيوف على معارض الفترات السابقة للإسلام، وعلى الإرث العلمي لعلماء النهضة الأولى والثانية، وعلى المدن القديمة ومراكز الحضارات، إضافة إلى الأقسام المخصصة لتنمية أوزبكستان الجديدة. وقد منحت التقنيات الحديثة متعددة الوسائط، والصور التاريخية التفاعلية المجسدة، والمعارض القائمة على الذكاء الاصطناعي المشاركين تجربة فريدة تربط بين الماضي والحاضر.
وأعربت رأنوخون قورييفا، مديرة مزرعة «بارنوغول زيو فايز» في منطقة أويشي بولاية نامنغان، عن انطباعاتها حول المركز قائلة:
«عندما دخلت مركز الحضارة الإسلامية شعرت وكأنني انتقلت إلى عالم آخر. إن إتاحة الفرصة لطرح الأسئلة على علماء كبار مثل أمير تيمور وأولوغ بيك ميرزا عبر الذكاء الاصطناعي والحصول على إجابات منهم تجربة لا تُنسى. هذا الإحياء للتاريخ يمنح الروح قوة ويغرس في القلب شعورا بالفخر. أتقدم بالشكر لرئيسنا على إتاحة مثل هذه الفرصة. وبالطبع سنحرص على إحضار مزارعينا وشبابنا إلى هذا المكان».
ومن جانبه قال شوهرات تيشاييف، نائب رئيس مجلس وزراء جمهورية قره قلپاقستان لشؤون الزراعة والموارد المائية، متحدثا عن أهمية مركز الحضارة الإسلامية:
«إن من يدخل هذا المكان يشاهد بصورة متسلسلة مشهدا تاريخيا واسعا يمتد من العصور القديمة إلى عهد التيموريين ونشاط علماء عصر النهضة. وقد أدركنا هنا مرة أخرى أن أجدادنا كانوا من رواد العالم قبل ألف عام في علوم معقدة مثل الفلك والطب والرياضيات والجيولوجيا. إن النسخة القديمة من القرآن الكريم، والمعروضات المرتبطة بالكعبة المشرفة، تثبت أن شعبنا يمتلك تاريخا عظيما. وكما أكد رئيسنا، فإننا نبني المستقبل بأيدينا، ولدينا ثقة راسخة في مستقبل أوزبكستان المشرق».
كما أكدت ماستورا خان سايفيدينوفا، مديرة شركة «عنقود قوفا المتخصص للرمان» في ولاية فرغانة، تأثرها العميق بما شاهدته في المركز قائلة:
«هنا أدركت بصورة أعمق الإسهام العظيم لعلماء كبار مثل أحمد الفرغاني، والبيروني، وابن سينا، والخوارزمي في تطور العلوم. وبفضل إرثهم وجدنا اليوم مكانتنا كأمة لا تتخلف عن مسيرة التقدم العالمي. إن تراث أجدادنا هو أعظم ثروة لأبنائنا».
وقد أسهمت زيارة مركز الحضارة الإسلامية في إثراء الذاكرة التاريخية، والرؤية الروحية، والشعور بالفخر الوطني لدى المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي. فمن خلال إرث الأجداد العظيم، واكتشافات عصور النهضة الكبرى، والمعارض المقدمة برؤية معاصرة، لم يكتف المشاركون بمشاهدة التاريخ فحسب، بل شعروا به بوجدانهم. كما عززت الحلول متعددة الوسائط، والتفاعلات القائمة على الذكاء الاصطناعي، والقطع الأثرية النادرة في نفوسهم الإلهام ومحبة الوطن.
ولم تكن هذه الزيارة مجرد استراحة معنوية للمزارعين، بل شكلت أيضا حافزا مهما لتعزيز احترام التراث التاريخي والروحي في نشاطهم اليومي. وقد عكست هذه الرحلة بوضوح مرة أخرى أن أوزبكستان تخطو بثبات نحو النهضة الثالثة.







