أين تحفظ المجموعة النادرة للشرق المطبوعة في المطابع الأوروبية؟

تسهم نحو ٥٠٠٠ كتاب نادر أهداها المحسن عليشر عثمانوف في تحويل مكتبة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان إلى مصدر علمي كبير. وتبرز هذه المجموعة الترابط الوثيق بين علوم الشرق والغرب.
وقد أصبحت مكتبة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبستان، الذي شيد بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، اليوم تتشكل كمصدر مهم للبحوث العلمية.
وتتيح الكتب النادرة والمطبوعات التاريخية التي يجري جمعها في رصيد المكتبة إمكانية دراسة التراث العلمي الذي أبدعه أسلافنا بعمق وتحليله. ويكتسب هذا الرصيد أهميته لكونه يجمع في مكان واحد مصادر ضرورية للباحثين من حيث المضمون والاتساع.
وتتكون المجموعة من نحو ٥٠٠٠ كتاب نادر أهداها عليشر عثمانوف. ويضم هذا التجمع مصادر تبرز العلاقات التاريخية بين علوم الشرق والغرب، وتشمل مطبوعات تعود إلى ما بعد القرن ١٣. وتحتوي المجموعة على مؤلفات في الطب وعلم الفلك والرياضيات والتاريخ والفلسفة. وقد طبع الجزء الأكبر من هذه الكتب في أوروبا، ما يتيح تكوين تصور واضح عن كيفية قراءة ودراسة المؤلفات العلمية التي أبدعت في الشرق داخل الوسط العلمي الغربي. وتظهر هذه المطبوعات بجلاء مكانة تراث علماء الشرق في التطور الإنساني العام للعلوم.
وفي الوقت الراهن وضعت هذه المجموعة القيمة في خزائن خاصة داخل مكتبة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، مع إيلاء اهتمام خاص لمسائل حفظ الكتب وترتيبها بشكل منظم وصون حالتها. ويسهم ذلك في تهيئة ظروف مريحة لاستخدامها العلمي من قبل الباحثين مستقبلا. وتحتل الكتب المطبوعة الأولى في أوروبا خلال القرنين ١٥–١٦ مكانة خاصة ضمن المجموعة، إذ يتميز هذا العصر بمرحلة الانتقال من المخطوط إلى الطباعة في إنتاج الكتب. وقد هيأت هذه المرحلة التاريخية بالذات الأساس لانتشار واسع للعديد من المؤلفات العلمية التي أبدعت في الشرق داخل الأوساط العلمية الأوروبية.
وفي هذا السياق صرح دكتور الفلسفة في التاريخ، والباحث العلمي الأول في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، روشَن خدويبرغانوف، الذي أعد الأوصاف العلمية للمجموعة، قائلا:
تعكس الكتب المطبوعة الأولى لمفكري الشرق في أوروبا مرحلة مهمة في تطور العلم. ومن خلال هذه المطبوعات يمكن الحصول على معلومات دقيقة حول انتشار ودراسة المؤلفات العلمية التي أبدعت في الشرق داخل الغرب. وتبين هذه الكتب أن التراث العلمي لعلماء آسيا الوسطى احتل مكانة راسخة في العلوم الأوروبية، كما تعد هذه المطبوعات مصدرا موثوقا ومهما للبحوث المعاصرة أيضا.
وتضم المجموعة مؤلفات كبار العلماء مثل ابن سينا والبيروني والفرغاني والخوارزمي، إضافة إلى طبعاتها باللاتينية. وقد ذكرت المصادر التاريخية على وجه الخصوص أن كتاب ابن سينا «القانون في الطب» استخدم لسنوات طويلة مرجعا دراسيا أساسيا في الجامعات الأوروبية.
ويجري حاليا في المكتبة تنفيذ أعمال تسجيل المجموعة وفهرستها حسب الموضوعات، إلى جانب التخطيط لرقمنتها في المراحل اللاحقة. وتهدف هذه العمليات إلى الاستخدام الفعال للكتب وإتاحتها أمام المجتمع العلمي الواسع.






