شارك وفد أوزبكستان في منتدى تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة
في الفترة من ١٤ إلى ١٦ ديسمبر ٢٠٢٥ انعقد المنتدى العالمي الحادي عشر لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية.
ونظم المؤتمر بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة تحت شعار عصر جديد من الاحترام المتبادل والتفاهم عبر الحوار من أجل الإنسانية في عالم متعدد الأقطاب. وشكل المنتدى منصة دولية مرموقة مخصصة لتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات ورفع مستوى الوعي الإعلامي وبحث قضايا الهجرة ومنع التطرف وتعزيز الشمولية.
وشاركت وفود جمهورية أوزبكستان بفاعلية في أعمال المنتدى، حيث ضم الوفد ممثلين عن وزارة خارجية جمهورية أوزبكستان ومركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان إضافة إلى ممثلي الوزارات والهيئات المختصة والمنظمات القطاعية. وهدفت مشاركة الوفد الأوزبكي إلى الترويج لمبادرات أوزبكستان في مجال حوار الحضارات على الساحة الدولية والتعريف الواسع بمركز الحضارة الإسلامية وتعزيز علاقات التعاون مع المنظمات والمؤسسات الدولية الرائدة.
ويجدر بالذكر أن رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف كان قد أعلن رسميا في كلمته أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة عن التخطيط لافتتاح مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، مؤكدا بشكل خاص أهميته كمنصة إنسانية وعلمية وثقافية دولية. كما أعلن عن التخطيط لتنظيم عرض تقديمي لهذا المركز إلى جانب المراكز الدولية للإمام البخاري والإمام الترمذي والإمام الماتريدي على منصة الأمم المتحدة في عام ٢٠٢٦.
وكان من أبرز أحداث المنتدى توقيع مذكرة تفاهم بين مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة. كما جرت مباحثات مع الممثل السامي لتحالف الحضارات ميغيل أنخيل موراتينوس تناولت مكانة المركز على الساحة الدولية وسبل تقديمه بفاعلية ضمن المنصات الإنسانية والعلمية العالمية. وخلال اللقاء الذي عقد مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أشاد بالإصلاحات الواسعة النطاق الجارية في أوزبكستان الجديدة بقيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، مؤكدا أهميتها لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التعاون الإنساني الدولي. كما أعرب عن اهتمام كبير بعملية التحضير لافتتاح مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان وبتعزيز مكانته الدولية.
وفي إطار المنتدى عقدت لقاءات مع قيادة منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة وقيادة رابطة العالم الإسلامي إضافة إلى ممثلي المؤسسات الأكاديمية والثقافية الرائدة في المملكة العربية السعودية. وخلال هذه الحوارات نوقشت قضايا ضمان مشاركة هذه المنظمات في مراسم افتتاح المركز وتنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات البحث العلمي والتعليم والنشر إضافة إلى إرساء مشاركة مؤسسية للشركاء الدوليين في أنشطة المركز.
كما أولي اهتمام خاص للاجتماعات مع مكتبة الملك فيصل وممثلي العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية، ومن بينهم مها بنت مشاري آل سعود. وأعرب الطرفان خلال هذه اللقاءات عن استعدادهما لدعم مبادرات المركز، وأبديا اهتماما خاصا بتطوير التعاون الأكاديمي في إطار البحوث العلمية المرتبطة بتاريخ حضارات ما وراء النهر.
وفي إطار التحضيرات لافتتاح المركز عقد أيضا لقاء مع شيخ الإسلام في القوقاز ومفتي جمهورية أذربيجان الله شكور باشازاده. وتم خلال الحوار بحث سبل تعزيز التعاون الإنساني والروحي الأوزبكي الأذربيجاني، إضافة إلى مناقشة مشاركة العلماء والخبراء الأذربيجانيين البارزين في المنتديات والبرامج الدولية التي ستنظم في إطار مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة ميغيل أنخيل موراتينوس:
أنا مستعد لأن أكون كلافِيخو الجديد
وقد وقع مذكرة التفاهم مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان فردوس عبد الخالقوف والممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة ونائب الأمين العام للأمم المتحدة ميغيل أنخيل موراتينوس. وفي كلمته المخصصة لنتائج توقيع المذكرة أكد مدير المركز فردوس عبد الخالقوف قائلا إن مشاركة المركز في المنتدى العالمي الحادي عشر لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة ذات أهمية بالغة، وإن موضوعات المنتدى تنسجم تماما مع رسالة المركز في أوزبكستان ومع المحاور الأساسية التي تضمنها مفهومه، والمتمثلة في الإسلام المستنير وثقافة المعرفة وتعزيز الحوار والإنسانية. وأضاف أن هذه الأفكار قد طرحها رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف مرارا من أعلى منبر في الأمم المتحدة، وهي اليوم تجد تجسيدها العملي في أنشطة المركز.
وتهدف مذكرة التفاهم الموقعة إلى تطوير تعاون طويل الأمد في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية، وتنفيذ المبادرات البحثية والتعليمية، وإعداد وتنظيم المشاريع الثقافية والإعلامية المشتركة، إضافة إلى تعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل والإنسانية. كما تنص الوثيقة على آليات لتبادل الخبرات بين الخبراء، ودعم البرامج المشتركة، وتوسيع العلاقات الدولية في مجالات الثقافة والعلم والمعرفة.
وأشار الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة ميغيل أنخيل موراتينوس إلى اطلاعه على الإصلاحات الواسعة النطاق الجارية في البلاد وعلى مسارات تشكل أوزبكستان الجديدة، معربا عن اهتمامه الصادق بأوزبكستان واستعداده لزيارتها. وقال موراتينوس في كلمته إنه خلال فترة عمله وزيرا لخارجية إسبانيا كان قد رجع مرارا إلى إرث روي غونثالث دي كلافِيخو، ويقول على نحو رمزي إنه مستعد لأن يكون كلافِيخو الجديد.
وبرأيه فإن التجربة التاريخية للمهمة الدبلوماسية لكلافِيخو ترمز إلى تقاليد الحوار والتفاهم المتبادل بين الثقافات التي تشكلت عبر القرون، والتي تضع اليوم آفاقا جديدة للتطور في إطار التعاون الدولي المعاصر.
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن رئيس أوزبكستان قائد عظيم.
وفي إطار المنتدى العالمي الحادي عشر لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة عقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لقاء مع نائب وزير خارجية جمهورية أوزبكستان مظفر مدرحيموف. وجرى خلال اللقاء بحث مبادرات رئيس جمهورية أوزبكستان ولا سيما القضايا المتعلقة بتعزيز الحوار بين الحضارات وتقوية التعاون الإنساني. كما نوقشت خلال المحادثات مبادرة تنظيم عرض تقديمي لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان إلى جانب المراكز الدولية للإمام البخاري والإمام الترمذي والإمام الماتريدي على منصة الأمم المتحدة في عام ٢٠٢٦. وقد زار أنطونيو غوتيريش مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان في عام ٢٠٢٤ واطلع عن كثب على مراحل التحضير، مشيدا بأهمية هذه المبادرة ومقيما دور رئيس أوزبكستان تقييما عاليا. وأكد على وجه الخصوص أن رئيسكم قائد عظيم وذو مكانة رفيعة يروج باستمرار على الساحة الدولية ومن أعلى منبر في الأمم المتحدة لأفكار الحوار والمعرفة والاحترام المتبادل.
وأعلن المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة للتعليم والعلوم والثقافة مالك السالم أن المنظمة تعتزم أن تكون شريكا رئيسيا في افتتاح المركز.
وفي إطار المنتدى عقدت أيضا اجتماعات عمل بين رئيس مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان والمدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة للتعليم والعلوم والثقافة الدكتور مالك السالم. وخلال المفاوضات اتفق الطرفان على تنفيذ عدد من المشاريع الثقافية المشتركة، بما في ذلك إعداد ونشر كتب تكشف حياة الإمام البخاري وتراثه العلمي ومكانته في العالم الإسلامي وإسهامه في تطور علم الحديث.
وكانت النتيجة الأساسية للاجتماع التوصل إلى اتفاق بشأن تنظيم مؤتمر دولي كبير لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة في جمهورية أوزبكستان عام ٢٠٢٦ بمشاركة كبار العلماء والباحثين والمتخصصين في العالم الإسلامي إضافة إلى الأوساط الأكاديمية والخبراء من مختلف الدول. ويعد تنظيم هذا المؤتمر تقييما عاليا ودعما لمبادرات رئيس جمهورية أوزبكستان وجهوده الرامية إلى تعزيز المعرفة والعلم والحوار بين الحضارات.
وأعلن الدكتور مالك السالم عن خطة تنظيم المؤتمر الدولي للمنظمة في أوزبكستان، واعتبر ذلك علامة دعم لمبادرات الرئيس. كما أشار إلى أنه اطلع شخصيا خلال زيارته لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان في شهر مايو من هذا العام على أنشطة المركز، وقيّم مجمع الإمام البخاري تقييما عاليا، وأكد استعداده ليكون شريكا رئيسيا في حفل افتتاح المركز ودعمه على أعلى مستوى دولي. كما تم تأكيد استعداد المنظمة لافتتاح مكتب تمثيلي لها على أساس المركز.
وأكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عبد الكريم العيسى أن مركز الحضارة الإسلامية منصة مهمة للحوار.
وخلال الزيارة إلى الرياض عقد لقاء بين مدير المركز والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الكريم العيسى ضمن اجتماع مع وفد مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وخلال المفاوضات أُعلن الاستعداد للتعاون الكامل، كما جرى تقديم معلومات حول عدد من المبادرات الواسعة النطاق التي تخطط رابطة العالم الإسلامي للإعلان عنها رسميا خلال مراسم افتتاح المركز.
وقد زار ممثلو رابطة العالم الإسلامي مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان عدة مرات وقدموا دعما عمليا لأنشطته وشاركوا بفاعلية في إعداد وتنظيم فعاليات المركز، كما شاركوا في أعمال الخبراء والمنتديات الدولية، بما في ذلك المشاركة في هذا المنتدى. وأسهم هذا الدعم المتواصل والفاعل إسهاما مهما في تطوير المركز وتعزيز علاقاته الدولية.
كما نوقشت فكرة تنفيذ برامج مشتركة لتنظيم سلسلة سنوية من المؤتمرات العلمية الدولية المخصصة لكبار علماء المسلمين في ما وراء النهر والتعريف بتراثهم العلمي والروحي. واتفق الطرفان على الحفاظ على اتصالات عمل دائمة حتى موعد افتتاح المركز، بما في ذلك تنظيم زيارة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى أوزبكستان وتنسيق الترتيبات ذات الصلة.
أكدت ممثلة العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية ونائبة رئيس جامعة الملك فيصل مها بنت مشاري آل سعود استعدادها لدعم افتتاح قسم تاريخ حضارات ما وراء النهر.
وفي إطار الزيارات عقد لقاء مع ممثلة العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية والأكاديمية ونائبة رئيس جامعة الملك فيصل في الرياض الأميرة مها بنت مشاري آل سعود. وأعربت الأميرة مها عن دعمها لمبادرات مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، مؤكدة أهمية حفظ ودراسة التراث الثقافي الإسلامي، ومعلنة استعدادها لتطوير التعاون في المجالات العلمية والتعليمية والإنسانية.
وخلال اللقاء جرى أيضا القيام بزيارة إلى مكتبة الملك فيصل. وقد قدم مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان إلى المكتبة النسخة الفاكسيميلية من مصحف كتلانغر وعددا من المؤلفات العلمية والنشرية التي أعدت بمشاركة المركز. ومن جانبها قدمت مكتبة الملك فيصل كتبا إلى صناديق مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، وهو ما شكل خطوة مهمة في تعزيز التبادل الإنساني والعلمي الثنائي.
وخلال المفاوضات ناقش الطرفان إمكانية افتتاح قسم خاص بتاريخ حضارات ما وراء النهر على قاعدة مكتبة الملك فيصل، وكذلك إنشاء قسم خاص في مكتبة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وتهدف هذه المبادرات إلى تعميق التعاون العلمي وتطوير البحوث الأكاديمية والتعريف بالتراث التاريخي والثقافي للمنطقة على الساحة الدولية.
وأكد شيخ الإسلام في القوقاز ومفتي جمهورية أذربيجان الله شكور باشازاده أن كتاب أوزبكستان الجديدة رمز للأخوة والحوار.
وفي إطار المنتدى عقد مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان لقاء مع شيخ الإسلام ومفتي جمهورية أذربيجان الله شكور باشازاده. وتم خلال الحوار بحث مجالات التعاون ذات الأولوية وقضايا تطوير المشاريع اللاهوتية والإنسانية والعلمية الأوزبكية الأذربيجانية بشكل مفصل. كما جرى التأكيد على تنفيذ مشاريع مشتركة أوزبكية أذربيجانية في مجالات العلم والثقافة والتراث الروحي من قبل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. ومثالا بارزا على هذا التعاون عقد مؤتمر المركز بمشاركة وفد من جمهورية أذربيجان، حيث أسهموا إسهاما مهما في مناقشة القضايا العلمية والروحية الرئيسية.
وقيم المفتي الله شكور باشازاده دور رئيس جمهورية أوزبكستان تقييما عاليا، مشيرا إلى إسهاماته في تطوير الحوار الثقافي والديني وتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية. كما أعلن عن خطة إعداد إصدار خاص بعنوان أوزبكستان الجديدة يعكس الإصلاحات الواسعة النطاق والتنمية الروحية والمعرفية الجارية في البلاد.
وأكد مدير بيت الفنون الإسلامية في جدة ممدوح عثمان أن المعارض المشتركة تشكل أساس تعاوننا.
وفي إطار المنتدى عقد أيضا لقاء بين مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان ومدير بيت الفنون الإسلامية في جدة. وخلال اللقاء تم توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تطوير تعاون طويل الأمد في مجالات العمل المتحفي وحفظ ونشر التراث الثقافي الإسلامي وتنفيذ المعارض والمشاريع العلمية والتعليمية المشتركة.
وتنص الاتفاقية الموقعة على تبادل خبرات الخبراء والمواد العلمية والممارسات المتحفية، وكذلك التعاون في مجالات المعارض المؤقتة والدائمة. وفي إطار الاتفاقات المحددة قدم ممدوح عثمان لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان عددا من نسخ القطع الأثرية، ما أسهم إسهاما مهما في تشكيل صندوق معروضات المركز وإثراء مفهومه المعرضي.
ويعد أحد المحاور الخاصة للتعاون موجها إلى تطبيق مبادئ الشمولية في الفضاء المتحفي، حيث تم إيلاء اهتمام خاص لقضايا تهيئة بيئة ملائمة للزوار ذوي الاحتياجات الخاصة، وتطوير حلول عرض شمولية، وتبادل الخبرات في استخدام المناهج الحديثة لإيصال التراث الثقافي إلى جمهور واسع.






