Turath Dispatch
مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

كيف كانت تعمل مكتبة القصر في القرن الخامس عشر؟

 

 

يقدم الجواب عن هذا السؤال الوثيقة الفريدة «أرزاداشت» والفيلم التحريكي المعروض في معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.

 

وتعد وثيقة «أرزاداشت» مصدرا فريدا يسلط الضوء تاريخيا على نشاط مكتبة قصر بايسنغر ميرزا، إذ تظهر أن هذه المكتبة لم تكن مجرد عالم للكتب، بل كانت أيضا ورشة متكاملة تجمع نخبة من المتخصصين البارعين في مختلف مجالات الفن، حيث تلاقت المعرفة والمهارة. ولم يقتصر عمل الأساتذة فيها على إنتاج المخطوطات المزخرفة فحسب، بل قاموا أيضا بصناعة منتجات فنية وحرفية تطبيقية متنوعة. وبهذا تعد «أرزاداشت» ليس فقط مصدرا تاريخيا، بل تراثا رفيعا للثقافة والفنون الشرقية.

 

وتتضمن الوثيقة تقريرا رسميا أعده رئيس المكتبة كمال الدين جعفر بايسنغري لصالح بايسنغر ميرزا في الفترة التقريبية بين ١٤٢٧–١٤٣١. ويذكر هذا التقرير على وجه الدقة أسماء ٢٥ من أساتذة النسخ العاملين في المكتبة، ما يتيح تصورا مباشرا عن طبيعة الأعمال المنجزة وتعدد مهارات العاملين فيها.

 

ويعد بايسنغر ميرزا أميرا اشتهر برعايته لفن الكتاب، وقد أسس مؤسسة علمية وقصرا للمكتبة افتتحا مرحلة جديدة في تطور فنون الكتابة الشرقية. عاش بين عامي ١٣٩٧–١٤٣٣، وحكم مدة ٣٦ عاما فقط. ومنذ صغره تعلم الخط والرسم، وكتب الشعر باللغتين التركية والفارسية.

 

وفي عام ١٤٢٠ أسس مكتبته الخاصة في هرات بدعم من والده. وفي تلك الفترة كان يعمل في بلاط شاهرخ ميرزا في هرات عدد كبير من الخطاطين والمصورين وصناع التجليد والنقاشين. وتشير المصادر إلى أن ٤٠ خطاطا كانوا يعملون في مكتبة بايسنغر ميرزا. وفي هذا المكان نُسخت مؤلفات مثل «گلستان» لسعدي، و«شاهنامه» للفردوسي، و«تاريخ جهانكشا» للجويني، و«هماي وهمايون» لخواجو الكرماني.

 

وعلى الرغم من أن النسخة الكاملة من وثيقة «أرزاداشت» لم يعثر عليها حتى اليوم، فإن الأجزاء المتبقية منها توفر معلومات مهمة عن نشاط مكتبة قصر بايسنغر ميرزا وإرثها الفني.

 

وفي عام ١٩١٢ وصف الدبلوماسي السويدي فريدريك مارتن هذه المؤسسة لأول مرة بأنها «أكاديمية بايسنغر»، وهو توصيف يعكس الأهمية العلمية لنشاط المكتبة ومكانتها بوصفها إرثا تاريخيا.

 

وكان كبير خطاطي المكتبة جعفر علي التبريزي يوافي بايسنغر ميرزا باستمرار بتقارير حول أعمال الأساتذة وإنجازاتهم الإبداعية.

 

وتكتسب مكتبة قصر بايسنغر ميرزا ووثيقة «أرزاداشت» أهمية كبيرة ليس فقط في مجال الخط والتصوير، بل أيضا من حيث المنتجات الفنية والحرفية المتنوعة التي أبدعت فيها. وقد فتحت هذه المؤسسة مرحلة جديدة في تاريخ فنون الكتابة في الشرق، وتستحق اهتمام الباحثين المعاصرين بوصفها إرثا علميا وثقافيا.

 

وفي الوقت الحاضر يجري في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان إعداد فيلم تحريكي بعنوان «مكتبة بايسنغر ميرزا»، وهو ما يبرز أهميتها بصورة أكبر وينقل أسرار فن الكتاب وثقافة القصور إلى الأجيال الجديدة.

 

دردانة رسولوفا

ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.

carousel image 1
carousel image 2

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.