كيف يتم بناء أوزبكستان الجديدة؟

في السنوات الأخيرة خطت أوزبكستان خطوات حاسمة نحو الانفتاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والتقدم التكنولوجي. تم تحرير العملة، وخفضت الضرائب، وتطورت الطاقة الخضراء، وانخفض مستوى الفقر إلى النصف تقريبا. ويعرض معرض «أوزبكستان الجديدة – أساس النهضة الجديدة» المقام في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان هذه التحولات التاريخية من خلال قرارات وأرقام مجسدة بنتائج واقعية وحلول تفاعلية. ويقدم المعرض التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية في البلاد ضمن مفهوم موحد.
إن المرحلة الممتدة لثماني سنوات من مسيرة تنمية بلادنا فتحت قبل كل شيء الطريق على مصراعيه أمام علاقات اقتصادية جديدة ورؤى اقتصادية حديثة. وقد شكلت هذه الفترة في تاريخ أوزبكستان مرحلة إصلاحات جذرية قائمة على الاندماج العميق في اقتصاد السوق ومبادئ الانفتاح والعدالة الاجتماعية. ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح من خلال الحقائق والأدلة المعروضة في قسم «أوزبكستان الجديدة – أساس النهضة الجديدة» بمتحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
تحول تاريخي في النظامين النقدي والمالي
في عام ٢٠١٧ تم تحرير سوق العملات في أوزبكستان بشكل كامل. ونتيجة لذلك حصل السكان ورواد الأعمال لأول مرة على إمكانية شراء وبيع العملات دون قيود عبر البنوك. ولم يسهم هذا القرار في تعزيز الحرية الاقتصادية فحسب، بل أدى أيضا إلى زيادة ملحوظة في تدفق الاستثمارات الأجنبية.
كما تم إصلاح النظام الضريبي جذريا، حيث خفضت ضريبة الدخل على الأفراد من ٢٢٫٥٪ إلى ١٢٪، والضريبة الاجتماعية من ٢٥٪ إلى ١٢٪، وضريبة القيمة المضافة من ٢٠٪ إلى ١٢٪. وتم تقليص أنواع الضرائب من ١٣ إلى ٩. وأسهمت هذه التغييرات في تحسين بيئة الأعمال وتحفيز ريادة الأعمال.
شفافية الميزانية ومشاركة المجتمع
في السنوات الأخيرة ارتقى نظام الميزانية إلى مرحلة جديدة تماما من الشفافية والمساءلة. ويتم اليوم توزيع ما بين ١٠٪ و٣٠٪ من الميزانيات المحلية بمشاركة المجتمع. كما عزز بقاء إيرادات ضرائب الممتلكات والأراضي بالكامل تحت تصرف الميزانيات المحلية الاستقلال المالي للمناطق.
ومن خلال إصدار «الميزانية من أجل المواطنين» وبوابة openbudget.uz أصبح المواطنون قادرين على متابعة كيفية وأوجه إنفاق ضرائبهم بشكل مباشر.
التجارة الخارجية والاستثمارات: نحو اقتصاد منفتح
أدى تحرير التجارة الخارجية إلى تحويل أوزبكستان إلى واحدة من أكثر الساحات الاقتصادية جاذبية في المنطقة. ففي الفترة ٢٠١٧–٢٠٢٤ ارتفع حجم الصادرات بمقدار ٢٫٢ مرة، وازداد حجم التبادل التجاري الخارجي بمقدار ٢٫٧ مرة. وتم تخفيض الرسوم الجمركية إلى مستوى الصفر على ٦٠٪ من السلع.
وتم توقيع اتفاقيات استثمارية مع أكثر من ٨٠ دولة. وأنشئت في مختلف أنحاء البلاد ٧٤٣ منطقة صناعية، من بينها ٣٩ منطقة اقتصادية خاصة، و٥٠٣ مناطق صناعية صغيرة، و٢٠١ منطقة صناعية وريادية مخصصة للشباب.
الحماية الاجتماعية والنهج المنهجي لمكافحة الفقر
تم لأول مرة في أوزبكستان اعتماد خط وطني للفقر. ومن خلال آليات مثل «دفتر الحديد» و«دفتر النساء» و«دفتر الشباب» تم تقديم الدعم الموجه لأكثر من ١٫٥ مليون من الفئات المحتاجة.
ونتيجة لذلك انخفض معدل الفقر من ١٧٪ في عام ٢٠٢١ إلى ٨٫٩٪ في عام ٢٠٢٤، وهو ما يعكس بوضوح الفعالية العملية للسياسة الاجتماعية.
إصلاحات الزراعة والقطن
في قطاع الزراعة الذي كان مقيدا سابقا بأوامر الدولة والعقود الإلزامية، تم إدخال آليات السوق. ومنذ عام ٢٠٢١ بدأ تأجير الأراضي للمزارعين عبر المزادات الإلكترونية، وألغيت أوامر الدولة.
وخلال الفترة ٢٠١٧–٢٠٢٤ ارتفعت صادرات المنتجات الزراعية بمقدار ١٫٧ مرة. وفي عام ٢٠٢٤ بلغ عدد الدول المستوردة للخضروات والفواكه الأوزبكية ٧٣ دولة.
الطاقة والاقتصاد الأخضر
ارتقى التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة إلى مستوى سياسة الدولة. وتم اعتماد إعانات وتعويضات للأسر التي ركبت الألواح الشمسية، كما أعفيت منشآت الطاقة الخضراء من ضرائب الأراضي والممتلكات.
واليوم تعمل في ١٠ ولايات من البلاد محطات للطاقة الشمسية والرياح بقدرة إجمالية تبلغ ٤١١٩ ميغاواط. وفي النصف الأول من عام ٢٠٢٥ شكلت الكهرباء المنتجة من المصادر الخضراء ٢٠٫٣٪ من إجمالي التوليد.
الإسكان والتحضر
ارتقى التحضر لأول مرة إلى مستوى سياسة الدولة. ففي الفترة ٢٠١٧–٢٠٢٤ تم بناء ٣٥ مليون متر مربع من المساكن، وحصل أكثر من ٥٠٠ ألف أسرة على منازل جديدة. وتم تخصيص ٦٧٫٧ تريليون سوم لقروض الرهن العقاري.
وشيدت ٥٧ مجمعا سكنيا تحت اسم «أوزبكستان الجديدة»، زودت ببنية تحتية حديثة ومرافق اجتماعية ومساحات خضراء. وبلغت نسبة التحضر ٥١٪.
ملامح جديدة في النقل والتخطيط الحضري
تم في طشقند تشغيل خط مترو دائري علوي بطول ٣٠٫٢٢ كيلومترا. وبفضل قطارات «Talgo-٢٥٠» السريعة تقلص زمن الرحلات على خطي طشقند–قرشي وطشقند–بخارى إلى نحو النصف.
ويعكس مجمع «Toshkent City» المعروض في المعرض الصورة الحديثة للعاصمة ورمزا للانفتاح الاستثماري والتنمية الحضرية. ويجسد هذا المجمع، المشيد بتناغم بين العمارة الوطنية والحديثة، الانفتاح الاستثماري والإمكانات الاقتصادية لأوزبكستان.
كما يظهر نموذج مصنع السيارات الكهربائية المشيد بالتعاون مع شركة BYD انتقال الصناعة الوطنية إلى مرحلة جديدة صديقة للبيئة.
وفي قسم «أوزبكستان الجديدة – أساس النهضة الجديدة» الذي تشكل استنادا إلى معلومات وتحليلات جمعت بتنسيق مشترك بين الوزارات والهيئات المعنية في الجمهورية، تعرض هذه الإصلاحات بصورة تفاعلية وجذابة. ويجسد المعرض التطور الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي للبلاد ضمن مفهوم موحد، وهو ليس مجرد عرض لإنجازات الحاضر، بل مرحلة تاريخية ترسم مسار التنمية المستدامة لأوزبكستان في المستقبل.




