حقيقة مهمة معترف بها في الخرائط الأوروبية في معرض المشروع الضخم في أوزبكستان

بدأت الخرائط الأوروبية التي أعدت في القرنين ١٧–١٨ تصور آسيا الوسطى ليس بوصفها منطقة غامضة، بل كفضاء يضم مراكز علمية وتجارية واضحة مثل بخارى وسمرقند وخيوة. ومن خلال هذه الخرائط يمكن اليوم مشاهدة كيفية إدراك أوروبا العلمية لأوزبكستان في معرض مركز الحضارة الإسلامية.
إن الظهور المنتظم لمدن بخارى وسمرقند وخيوة في الخرائط الأوروبية يدل على التقدير العالي للأهمية السياسية والتجارية والثقافية لهذه المنطقة.
خريطة العالم أو تصوير الكرة الأرضية استنادا إلى ملاحظات جديدة. جان باتيست لوي كلوه (حوالي ١٧٣٠–١٧٩٠). باريس، سنة ١٧٨٧. ٦٥ × ٤٢ سم
في خريطة العالم التي أعدها الأوروبي جان باتيست لوي كلوه في أواخر القرن ١٨، قُسمت الكرة الأرضية إلى نصفين غربي وشرقي، وقدمت آسيا الوسطى تحت اسم «Grande Tartarie». ومن خلال هذا المصطلح الجامع يتضح أن الأوساط العلمية الأوروبية كانت تنظر إلى المنطقة باعتبارها فضاء جغرافيا متكاملا. وفي الوقت نفسه، فإن التحديد الدقيق لمدن مثل بخارى وسمرقند وخيوة في الخريطة يبين أن أراضي أوزبكستان كانت مميزة حتى ضمن هذا الإطار الجغرافي العام. كما تعكس الكرات الأرضية والأدوات الفلكية والتماثيل الرمزية التي تزين أطراف الخريطة انسجام العلم والفن.
الوصف العام للكرة الأرضية (خريطة عالم مربعة الشكل). أنطونيو زاتا (١٧٥٧–١٧٩٧). البندقية، سنة ١٧٧٤. ٢٩ × ٤٢ سم
أما خريطة «الوصف العام للكرة الأرضية» التي نشرها أنطونيو زاتا في البندقية سنة ١٧٧٤ فتعد تجربة علمية مهمة في تاريخ الكارتوغرافيا الأوروبية. فقد هدفت الإسقاطات المربعة إلى تقديم حسابات أدق لخطوط الطول والعرض، ما يدل على ارتفاع مستوى الدقة مقارنة بخريطة كلوه. كما حافظت الخريطة على مصطلح «Tartarie»، مع إظهار مدن أوزبكستان بصورة أوضح وأكثر انتظاما.
خريطة تاريخية. خريطة آسيا. غيوم دليـل (١٦٧٥–١٧٢٦). باريس، سنة ١٨٠٥. ٦١٫٨ × ٦٥٫٢ سم
تعكس خريطة آسيا لغيوم دليـل، الذي يعد من أدق واضعي الخرائط العلمية في القرن ١٧، مرحلة متقدمة من المنهج العلمي في الكارتوغرافيا الأوروبية. فقد جمع بين التراث الجغرافي العربي وبيانات البعثات الأوروبية، مقدما صورة أكثر دقة لجغرافية آسيا الوسطى المعقدة. وعلى الرغم من احتلال «Grande Tartarie» موقعا مركزيا، فإن الإشارة المنفصلة إلى بخارى وسمرقند وخيوة تؤكد أن أوزبكستان كانت عقدة مهمة في طرق التجارة، ولا سيما في منظومة طريق الحرير العظيم.
تارتاريا الكبرى وتقسيمها إلى أجزائها الرئيسية. جيوفاني جاكومو دي روسي (١٦٢٧–١٦٩١). روما، سنة ١٦٨٣. ٤٤ × ٥٥ سم
في خريطة «تارتاريا الكبرى» التي أعدها جيوفاني جاكومو دي روسي في أواخر القرن ١٧، جرى تقسيم آسيا الوسطى إلى عدة أجزاء. وتدل تسميات مثل «Tartaria Moscovitica» و«Tartaria Chinensis» و«Tartaria Indépendante» على محاولة الجغرافيين الأوروبيين التمييز بين أقاليم المنطقة سياسيا. وفي هذه الخريطة أيضا ظهرت مدن أوزبكستان كنقاط جغرافية ثابتة.
خريطة تاريخية. وصف تارتاريا. نيكولا سانسون (١٦٠٠–١٦٦٧). باريس، سنة ١٦٥٤. ٣٥٫٧ × ٥٧ سم
في الخرائط التي أعدها نيكولا سانسون قدمت آسيا الوسطى وأوزبكستان بصورة أكثر عمومية تحت اسم «Tartarie». غير أن تسجيل بحر قزوين وبحر آرال ونهري آموداريا وسيرداريا يوضح أن المعرفة بالمنطقة كانت تتجه تدريجيا نحو مزيد من الدقة. كما أن الإشارة المنفصلة إلى بخارى وسمرقند تؤكد مرة أخرى مكانتهما كمركزين علميين وسياسيين.
خريطة تاريخية. آسيا. دول الشرق. يوهان بابتيست هومان (١٦٦٤–١٧٢٤). نورنبرغ، سنوات ١٧١٠–١٧٢٠. ٤٩ × ٥٧ سم
بحلول القرن ١٨، بدأت خرائط يوهان بابتيست هومان ونيكولا دي فير تظهر أراضي أوزبكستان ليس من منظور جغرافي فحسب، بل أيضا من منظور جيوسياسي. فقد جرى تمييز الأقاليم بالألوان، مع تحديد واضح للمدن وطرق التجارة. وفي خريطة دي فير يتجلى الدور الاستراتيجي لآسيا الوسطى بشكل أوضح على خلفية توسع الإمبراطورية الروسية نحو الشرق.
خريطة تاريخية. بحر قزوين وبلاد الأوزبك. أبراهام ماس (١٦٤١–١٧٢٩). نورنبرغ، سنة ١٧٣٥. ٤٨ × ٦٠ سم
وتكتسب خريطة «بحر قزوين وبلاد الأوزبك» التي نشرها أبراهام ماس في نورنبرغ سنة ١٧٣٥ أهمية خاصة لاستخدام اسم أوزبكستان بشكل صريح ومستقل في الكارتوغرافيا الأوروبية. فقد صورت تحت اسم «Usbeck» واحات خيوة وبخارى وسمرقند وفرغانة وتركستان كوحدة إقليمية واحدة، ما يدل على أن أوروبا العلمية في القرن ١٨ بدأت تنظر إلى أوزبكستان باعتبارها فضاء جغرافيا وسياسيا مستقلا ومحددا.
تعكس الخرائط الأوروبية التاريخية للقرنين ١٧–١٨ مدن بلادنا بوصفها مراكز علمية وتجارية واستراتيجية في آسيا الوسطى. وتظهر المقارنات بين هذه الخرائط مستوى تطور المعارف الجغرافية وانتقال تصورات العلماء الأوروبيين عن المنطقة من مفاهيم عامة إلى رؤى علمية دقيقة. ولا تعد هذه الخرائط مصدرا مهما لتاريخ الجغرافيا فحسب، بل أيضا لفهم مكانة أوزبكستان في الحضارة العالمية، قال الباحث العلمي الكبير في المركز رافشان خدايبرغانوف.
ويمكن مشاهدة جميع الخرائط المذكورة أعلاه في معرض فترة النهضة الثانية بمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
دوردونا رسولوفا
ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.










