نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

أقدم مخطوطة لتعاليم النقشبندية

 

كل مخطوطة وصلت إلينا من أعماق القرون ليست مجرد ورق وحبر، بل هي انعكاس لفكر عصر كامل، وقلبه وعالمه الروحي. وتعد «رسالة قدسية» التي أُلفت في القرن ١٥ واحدة من هذه الآثار النادرة، إذ تُظهر بجلاء الملامح النظرية الأولى لتعاليم النقشبندية، وتبرز الانسجام بين الفكر والصمت والعمل في التصوف. واليوم، إذ تُعرض هذه المخطوطة في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، فإنها لا تدعو العلماء فحسب، بل كل قارئ مهتم بالتراث الروحي إلى رحلة معرفية عبر القرون.

 

تُعد مخطوطة «رسالة قدسية» مصدرا مكتوبا مهما يُظهر الفكر الصوفي في آسيا الوسطى في القرن ١٥. وقد ألّفها خواجه محمد پارسا باللغة الفارسية، وتؤرخ النسخة الموجودة منها بسنة ١٤٧٠.

 

يرتبط العصر الذي أُلّف فيه هذا العمل بحكم أمير تيمور، حيث شهدت تلك الفترة تطورا نشطا للعلوم الدينية والدنيوية. وبرزت في العالم الإسلامي مرحلة ازدهار تاريخي، ظهر فيها شيوخ صوفيون وعلماء كبار.

 

 

وفي مثل هذه البيئة نشأ محمد پارسا، الذي مارس نشاطه العلمي في بخارى. وقد درس الحديث والفقه والتصوف على يد ابن محمود حافظ الدين البخاري. وتذكره المصادر بوصفه «محبا للعلم، زاهدا، تقيا ونقيا».

 

تلقى خواجه محمد پارسا العلوم الدينية بعمق عن بهاء الدين نقشبند، وبعد وفاة أستاذه واصل أفكار الطريقة بصفته الخليفة الثاني.

 

وكان يدعو، انطلاقا من شعار «القلب مع الحبيب واليد في العمل»، إلى حضور القلب في ذكر الله مع المشاركة الفاعلة في حياة المجتمع. وتصفه المصادر بأنه درويش حقيقي «الخلوة في الجلوة»، وصاحب ولاية وكرامات. ولم يقتصر نشاط پارسا على المجال الديني فحسب، بل تواصل مع شيوخ الإسلام والصدور والقضاة، وكان له دور مهم في الحياة الاجتماعية.

 

مسعودخان إسماعيلوف، أستاذ مشارك في أكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية:

 

إن كتاب «رسالة قدسية» لمحمد پارسا جاء ثمرة لهذه التجربة والبيئة العلمية بالذات. ففي هذا العمل تُشرح الكلمات القدسية لخواجه بهاء الدين نقشبند. ويسجل محمد پارسا هذه الكلمات بوصفها أقوالا مباركة سمعها من نقشبند نفسه، ثم يقوم بشرحها.

 

ويُظهر العمل أن الفكر والصمت والعمل في تعاليم النقشبندية مفاهيم مترابطة. وتُفسر الكلمات القدسية في النص على أنها كلمات وصلت إلى محمد عليه السلام على هيئة إلهام إلهي. ويبين هذا المنهج أن العمل ليس صوفيا محضا، بل يستند إلى أسس نظرية ومصدرية واضحة.

 

ومن خلال هذه الرسالة يظهر خواجه محمد پارسا لا بوصفه شيخا فحسب، بل مفكرا جمع الكلمات المسموعة من أستاذه ورتبها وشرحها. ويقدم العمل معلومات عميقة عن حياة بهاء الدين نقشبند، وخدماته، وأسس الطريقة النقشبندية.

 

 

ولذلك تُعد «رسالة قدسية» مصدرا مهما لدراسة تاريخ التصوف في القرن ١٥، إذ تكشف عن الملامح النظرية الأولى للطريقة النقشبندية من خلال نصوص دقيقة.

 

وتُعرض هذه المخطوطة، التي نسخها محمد بن حاجي محمد الكاليداري على الورق الشرقي وبخط النستعليق، في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.

carousel image 1
carousel image 2
carousel image 3

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.