أين يوجد المعروض النادر في تاريخ علم الفلك؟

أبو ريحان البيروني أحد أعظم المفكرين الذين قدموا في عصرهم اكتشافات لا مثيل لها في العلوم العالمية. إن تراثه العلمي لا يقتصر على آسيا الوسطى فحسب، بل يحمل أهمية بالغة لتطور الحضارة الإنسانية جمعاء. ولا سيما الرسومات الفلكية والاستنتاجات العلمية الواردة في كتابه «التفهيم»، التي كانت في زمنه ابتكارا غير مسبوق. ويمكن اليوم مشاهدة هذا المعروض النادر في تاريخ علم الفلك في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
في هذا الكتاب صوّر البيروني أطوار القمر، وحركته حول الأرض، وموقعه بالنسبة إلى الشمس بدقة هندسية عالية. وقد شرح الترابط الحركي بين الأجرام السماوية على أسس علمية، مبيّنا كيفية تكون الأطوار بأسلوب واضح وبسيط. وتشكل رسوماته نموذجا بارزا للانسجام بين المعرفة النظرية والملاحظة العملية.
رسم أطوار القمر للبيروني
تذكر المصادر التاريخية أن البيروني شاهد خسوف القمر بنفسه ثلاث مرات. وقد جرت الملاحظتان الأوليان في ٢٠ فبراير و١٥ أغسطس سنة ١٠٠٣ في جرجان بمنطقة خراسان، أما الملاحظة الثالثة فقد تمت في مدينة جرجانج. وتدل هذه التواريخ الدقيقة على علو دقة ملاحظته، وأنه لم يقتصر على الجانب النظري فحسب.
ويفسر البيروني ظاهرة الكسوف والخسوف على النحو الآتي: «خسوف القمر يكون بظل الأرض، وكسوف الشمس يكون بحجب القمر لها». ومن خلال هذه التعريفات يوضح الأسباب الفيزيائية للكسوف والخسوف على أسس علمية. كما أن ملاحظاته حول بدء خسوف القمر من الجهة الشرقية، وفي كسوف الشمس مجيء القمر من الجهة الغربية وحجبه لها تدريجيا، تحمل أهمية خاصة. ويشرح اختلاف درجات الكسوف بين المدن المختلفة بالعوامل الجغرافية والفيزيائية.
وبحسب ما أكده الباحث العلمي الصغير في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية علوم جمهورية أوزبكستان والمسمى باسم أبي ريحان البيروني، بطيرجان عبد الله ييف، فإن هذه الآراء كانت متقدمة للغاية في عصرها.
ويقول بطيرجان عبد الله ييف إن البيروني بلغ درجة عالية من الدقة في رصد الظواهر السماوية، وإن أفكاره الفلكية تتوافق تماما مع العلم الحديث. كما أن كثيرا من القضايا التي طرحها البيروني ما زالت تحتفظ بأهميتها حتى اليوم.
معرض عصر النهضة الأولى جدار الاكتشافات
وفي الوقت الحاضر تُعرض هذه الرسومات والمصادر الواردة في كتاب «التفهيم» للبيروني ضمن معروضات مركز الحضارة الإسلامية الذي أُنشئ بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف. وتحتل هذه المعروضات النادرة مكانها في القسم المخصص لعصر النهضة الأولى، وتحمل إلى جانب قيمتها العلمية بعدا ثقافيا وتنويريا مهما، إذ تُبرز بوضوح الإمكانات العلمية العظيمة لأسلافنا، وتخدم مصدرا للإلهام للأجيال الشابة.




