يتم عرض خناجر القصور النادرة للبابريين أمام الجمهور الواسع للمرة الأولى

في العصر البابري لم تقتصر صناعة الأسلحة على الحاجة القتالية فحسب، بل تحولت إلى أحد المجالات الفنية المهمة التي تعبر عن رمزية الحكم وذوق البلاط والمكانة السياسية. وقد حظيت مقابض الخناجر، بوصفها الجزء الأكثر لفتا للنظر في السلاح، بعناية خاصة في الصنع.
عكست أحجار النفريت، وعاج الفيل، والأحجار الكريمة، والأشكال الحيوانية الرؤى الجمالية المميزة لثقافة البلاط البابري. ولذلك كانت هذه المقابض تُستخدم في الغالب كأسلحة مراسمية أو كهدايا أو كرموز للمكانة.
واليوم تُعرض مقابض خناجر تعود إلى العصر البابري محفوظة في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، مجسدة بوضوح تنوع الحلول الفنية لتلك التقاليد. وقد صُنعت جميعها في الهند خلال القرنين ١٧–١٨، وتعد من القطع النادرة التابعة لمجموعة WOSCU.
مقبض خنجر. الهند، العصر البابري، القرنان ١٧–١٨. نموذج ١٦ سم
يبلغ ارتفاع المقبض الأول ١٦ سنتيمترا، وهو منفذ على هيئة رأس حيوان. وقد صُنع من عاج الفيل، حيث تحتل بساطة الشكل والخط الخارجي العام مكانة أساسية. ويُفسر العنق الممدود والرأس المُجرد كرمز للقوة واليقظة والسيطرة. أما الحفاظ على اللون الطبيعي فقد حوّل المقبض إلى عمل فني غني بالمضمون دون زخرفة مفرطة.
مقبض خنجر. الهند، العصر البابري، القرنان ١٧–١٨. نموذج ١٣ سم
أما المقبض الثاني فيبلغ طوله ١٣ سنتيمترا، وهو أيضا مصنوع من عاج الفيل. وقد جُسد فيه شكل الحيوان بوضوح أكبر، إذ جاء الرأس مستديرا، ونُحتت العينان والخطم بخطوط واضحة. ويسهم الشكل المتسع للجزء السفلي في تثبيت المقبض بإحكام في اليد، ما يدل على أن حرفيي العصر البابري راعوا الجوانب العملية إلى جانب الجماليات. وغالبا ما كانت هذه المقابض تُحمل في مراسم البلاط.
مقبض خنجر. الهند، العصر البابري، القرنان ١٧–١٨. نموذج ١١ سم
ويُعد المقبض الثالث، المصمم على هيئة أسد، من أرقى نماذج نحت الحجر الفني في العصر البابري. وقد صُنع من النفريت، ويبلغ ارتفاعه نحو ١١ سنتيمترا، ويتمتع بأهمية خاصة من الناحيتين الجمالية والرمزية.
رستم جباروف، السكرتير العلمي للمركز:
لم يُختر شكل الأسد اعتباطا، ففي الأيقونوغرافيا البابرية كان الأسد رمزا للحكم والشجاعة والسلطة العليا. وقد نُفذ الجزء العلوي من المقبض على هيئة رأس أسد بفم مفتوح ونظرة موجهة إلى الأمام. أما الأحجار الملونة المثبتة في العينين فتضفي على القطعة روحا حية وتعزز الفخامة المميزة لفن البلاط.
ومن الناحية التقنية، نُفذ هذا المقبض بدرجة عالية من التعقيد. ولم تكن مثل هذه القطع مخصصة للاستخدام العام، بل صُممت لدوائر البلاط أو للشخصيات رفيعة المقام.
والجامع بين هذه القطع الثلاث هو أنها تُظهر بوضوح طبيعة النظرة إلى السلاح في العصر البابري. فلم يكن الخنجر مجرد وسيلة للدفاع، بل عُد رمزا ظاهرا للسلطة والذوق الجمالي والمكانة السياسية.
ويكتسب حفظ هذه المقابض اليوم في مركز الحضارة الإسلامية أهمية خاصة، إذ تتيح دراسة فن البلاط وثقافة صناعة السلاح ومستوى التفكير الفني في الهند البابرية خلال القرنين ١٧–١٨ من خلال قطع أصلية. وبهذا المعنى، تمثل هذه المعروضات تعبيرا ماديا وبصريا نادرا لا عن تاريخ السلاح فحسب، بل عن ثقافة الحكم في تلك الحقبة أيضا.
ليلى عبد القهاروفا
ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.





