التقى المدافعون عن الحقوق وجها لوجه مع التاريخ العظيم

هل يمكن مواجهة التاريخ وجها لوجه، والإحساس بأجواء العلم والروحانية التي تشكلت عبر القرون في مكان واحد؟ وفد يضم ٢٠ ممثلا عن هيئات الادعاء العام في دول آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وجد الجواب عن هذا السؤال خلال زيارته إلى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي شُيّد بمبادرة وفكرة من رئيس البلاد. وقد ترك العرض المتسلسل للمراحل التاريخية، وتكامل مضمون المعارض، وتقديمها المتناغم مع التقنيات الحديثة انطباعا عميقا لدى الضيوف.
بدأت جولة أعضاء الوفد في معارض المركز من التكوينات الضخمة المنفذة بأسلوب الفسيفساء في «قاعة المجد»، حيث تجسد هذه الأعمال بصورة واضحة الإسهام العظيم لأجدادنا في تطور العلوم والثقافة العالمية، كما أبرزت الأجواء السائدة في القاعة الامتداد الواسع للحضارة التي نشأت على أرض أوزبكستان.
في قسم «فترة ما قبل الإسلام» بالمتحف، أثارت المعارض التي تعرض الحضارات القديمة وبدايات الثقافة الحضرية، والمعدة على أساس الاكتشافات الأثرية، ولا سيما المعرض المخصص لخيول فرغانة الأسطورية، اهتماما خاصا لدى أعضاء الوفد.
وفي قسمي النهضة الأولى والنهضة الثانية، أتاح عرض حياة العلماء العظام وإرثهم العلمي، والمخطوطات والاكتشافات في صيغة تفاعلية، إلى جانب المعلومات المقدمة عبر الحلول الرقمية، فهما متسلسلا ومتكاملا للعمليات التاريخية.
وكانت قاعة القرآن الكريم من أكثر الأقسام التي جذبت انتباه الزوار خلال الزيارة، حيث يعرض فيها المصحف العثماني الأصلي العائد إلى القرن ٧، والذي يحتل مكانة خاصة في تاريخ الإسلام، وقد قيّم الضيوف مشاهدته مباشرة بوصفها قيمة روحية سامية.
ميغي غورجياني، مدعية في قسم التعاون الدولي لدى النيابة العامة في جورجيا:
هذه زيارتي الأولى إلى طشقند، ولا سيما إلى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وأرى أن عرض التاريخ بهذه الأساليب الحديثة هو النهج الأصح في وقتنا الحاضر. إن الاهتمام الكبير والرعاية التي يوليها فخامة الرئيس ميرضيائيف للتراث الثقافي والمسار المعرفي جديران بالإشادة.
وأعتقد أن هذا المركز مكان بالغ الأهمية للجيل الشاب. فشباب اليوم جيل رقمي، والتقنيات التفاعلية المستخدمة هنا تقربهم أكثر من التاريخ والثقافة. ففي معارض المركز يمكن رؤية التاريخ الذي كنا نقرأ عنه سابقا في الكتب والشعور به مباشرة. وسأوصي الآخرين حتما بزيارة هذا المركز.
أمينة كازبيكوفا، ممثلة النيابة العامة في جمهورية كازاخستان:
حداثة المركز، والمنشآت الفنية في المتحف، والشاشات التفاعلية، واستخدام عناصر الذكاء الاصطناعي، أدهشتني حقا. فالأجواء التي أُنشئت هنا تأخذ الإنسان إلى أعماق التاريخ، وكأنك تعيش في تلك العصور: تتجول في الأسواق، وتشعر وكأنك تسير على خطى طريق الحرير العظيم. هذا القرب من التاريخ ممتع ومؤثر للغاية.
تيليك كودوياروف، نائب رئيس إدارة التعاون القانوني الدولي لدى النيابة العامة في جمهورية قرغيزستان:
سبق لي أن زرت العديد من المتاحف الكبرى، غير أن هذا المركز يتميز بشكل خاص بحجمه ومضمونه. كما اطلعت هنا على معارض ترتبط مباشرة بنشاطي المهني، ولا سيما الأقسام التي تعكس الرؤى الدستورية والقانونية للعلماء العظام، وهي ذات أهمية كبيرة لمجالنا. ونصيحتي الأهم للمتخصصين الشباب هي دراسة التاريخ بعمق، ويمكن الإحساس بذلك وفهمه من خلال زيارة مثل هذه الصروح. فالإنسان لا ينبغي أن يعرف تاريخ بلده فحسب، بل تاريخ الشعوب المجاورة أيضا، لأن تاريخ أوزبكستان وقرغيزستان مترابطان ارتباطا وثيقا. وفي السنوات الأخيرة بلغت علاقات الصداقة والأخوة بين قادة بلدينا مستوى عاليا، وأرى أن تعاوننا سيواصل الارتقاء في جميع المجالات.
فؤاد حسينوف، مدع عام في قسم التسليم والمساعدة القانونية لدى النيابة العامة في جمهورية أذربيجان:
أود أولا أن أعبر عن احترامي العميق وشكري لفخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف على تشييد هذا المجمع، وعلى إنشاء منصة معرفية لشعوب العالم أجمع. لقد حصلت في هذا المركز على معلومات مهمة جدا حول المعجزات الواردة في القرآن الكريم. وأكثر ما أدهشني أن هذه المعجزات ذُكرت منذ القرن ٧، واليوم أتيحت لي فرصة ليس فقط لسماعها، بل لرؤيتها مباشرة. لقد رأيت ذلك بعيني وسمعته بأذني. وكنت قد شاهدت سابقا بعض النسخ التاريخية للقرآن في متحف أمير تيمور، أما اليوم ففي هذا المركز يتم الكشف بعمق عن مضمونها وجوهرها.
يضم هذا المركز معروضات تاريخية وروحية تجعل كل إنسان يتأمل ويندهش، فهي تدعو إلى التفكر وتؤثر في القلب. كما أن ارتباط بعض القيم بمنطقة القوقاز، ولا سيما بأذربيجان، يذكر مرة أخرى بالتاريخ المشترك بين شعوبنا. واليوم تتعزز الروابط الودية والأخوية بين أوزبكستان وقرغيزستان وهذه المناطق بشكل أكبر من خلال الثقافة والروحانية.
وخلص أعضاء الوفد في تقييمهم العام إلى أن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يعد صرحا علميا ومعرفيا مهما ذا مكانة دولية، بفضل معارضه الغنية مضمونا، واتساع تغطيته التاريخية، وأسلوب تقديمه العصري.











