خبراء أردنيون: المعارض تجبر الإنسان على التفكير والشعور

قراءة التاريخ من كتاب شيء، والشعور به تجربة مختلفة تماما. بالنسبة للضيوف القادمين من الأردن، تحوّل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُنشئ بمبادرة وفكرة رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، إلى فضاء حي للتاريخ بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وأكد أعضاء الوفد أنهم اكتشفوا من خلال المعارض المقامة في المركز المسار الروحي والعلمي لأوزبكستان عبر ألف عام برؤية جديدة تماما.
وخلال زيارة وفد وزارة الصحة الأردنية، قيّم الضيوف عاليا العرض المتسلسل والمنهجي لمختلف مراحل تاريخ البلاد، من الفترة السابقة للإسلام، إلى تشكل الحضارة الإسلامية، ثم عصر النهضة الأولى والثانية، وصولا إلى مسار التطور المعاصر ضمن مفهوم أوزبكستان الجديدة، حيث قُدمت هذه المراحل بشكل متكامل ومنطقي وبأساليب حديثة.
وخلال الزيارة، اطلع أعضاء الوفد عن قرب على معرض خوارزم القديمة في قسم ما قبل الإسلام. وقد أُشير إلى أن هذا القسم يعرض بوضوح وسلاسة كيفية تشكل العلم وبناء الدولة والفكر الروحي في تلك الأرض العريقة. كما أسهم الكساء المقدس للكعبة المعروض في قسم النهضة الأولى، إلى جانب نموذج مجمع الإمام البخاري الموجود في المركز، في تعميق انطباعات الضيوف. وأثناء تعرفهم على هذه المعروضات، استعاد أعضاء الوفد ذكريات زياراتهم السابقة إلى مجمع الإمام البخاري.
وبشكل خاص، أثار الإرث النادر المعروض في قاعة القرآن الكريم، والمتمثل في مصحف عثمان، مشاعر روحية عميقة لدى الضيوف الأردنيين. واعتبروا مشاهدة هذه المخطوطة المقدسة شرفا كبيرا وتجربة لا تُنسى بالنسبة لهم.
وفي إطار الزيارة، توقف الخبراء الأردنيون أيضا عند الإرث العلمي للعلماء العظام الذين أنجبتهم أرض أوزبكستان. وعلى وجه الخصوص، تم التأكيد على أن مفهوم الخوارزمية المرتبط باسم الخوارزمي يشكل اليوم أحد أسس العالم الرقمي المعاصر. وقد عكس ذلك مرة أخرى عِظم إسهام أرض أوزبكستان في تطور الحضارة الإنسانية العالمية.
محمود مصطفى صالح، مدير تقنية المعلومات والتحول الرقمي في وزارة الصحة الأردنية:
بصراحة، هذا المركز أدهشني حقا. فالمعارض لا تقدم الماضي كمجرد معلومات، بل كتجربة حية. في كل قسم نرى انسجاما واضحا بين التاريخ والعلم والروحانية. وبرأيي، بلغ هذا المكان من حيث المضمون والمنهج مستوى شبه متكامل بنسبة تقارب ١٠٠.
عبدالله عوضات، عضو الوفد الأردني، مهندس:
أكثر ما أثر فيّ هو إسهام العلماء الذين خرجوا من أرض أوزبكستان في تطوير العلوم العالمية. وعلى وجه الخصوص، ارتباط مفهوم الخوارزمية باسم الخوارزمي له أهمية كبيرة بالنسبة لي من منظور مهني. فالمعرض يكشف التاريخ بأسلوب واضح ومفهوم وحديث للغاية. وقد تم تقديم مسيرة التطور من مرحلة ما قبل الإسلام وحتى يومنا هذا كسلسلة منطقية متواصلة. كانت هذه الزيارة بالنسبة لي تجربة لا تُنسى.
توجد العديد من أوجه التشابه بين دولة الأردن ودولة أوزبكستان. فنحن دول نامية نسعى إلى تحسين مستوى معيشة مواطنينا وتطوير الخدمات الحكومية في مجالات الصحة والتعليم والتكنولوجيا وغيرها. ومن وجهة نظري، يمكن لكلا البلدين الاستفادة من تجارب بعضهما البعض لرفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بشكل أكبر.
وتؤكد زيارة الوفد الأردني مرة أخرى أن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان ليس مجرد متحف. إنه فضاء ثقافي فريد يربط الماضي بالحاضر، ويقيم جسورا للحوار الروحي بين الشعوب، ويرشد الطريق نحو المستقبل. فهنا لا يُقرأ التاريخ، بل يُحس ويُدرك ويتحول إلى مصدر إلهام.





