!فاكسيميلي مصحف التيموريين المحفوظ في إيران يصل إلى أوزبكستان

في أوزبكستان الجديدة ارتقى الحفاظ على التراث الوطني والإسلامي، ودراسته على أسس علمية، وتقديمه إلى المجتمع الدولي بالشكل اللائق إلى مستوى سياسة الدولة. وفي سبيل هذا الهدف النبيل، يؤدي مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُنشئ بمبادرة رئيس الجمهورية شوكت ميرضيائيف، دورا لا يقتصر على صون الذاكرة التاريخية فحسب، بل يشمل أيضا إحياءها بمضمون علمي ومعرفي معاصر.
وبمبادرة من المركز تُنفذ أعمال واسعة النطاق للبحث عن المخطوطات النادرة المرتبطة بتاريخ أوزبكستان وروحانيتها، ودراستها، وإعداد نسخ فاكسيميلي لها.
وفي هذا الإطار يكتسب مشروع «١١٤ مخطوطة قرآنية متعلقة بأوزبكستان» الذي نفذته الجمعية العالمية لدراسة وحفظ والترويج للإرث الثقافي لأوزبكستان (WOSCU) أهمية خاصة. وفي إطار المشروع جرى اختيار ١١٤ مخطوطة قرآنية نادرة محفوظة في بلدان مختلفة من العالم ومرتبطة ارتباطا وثيقا بتاريخ أوزبكستان، وتم على أساسها إصدار مصحف فاكسيميلي ذي دلالة رمزية خاصة. ويتميز هذا المشروع أيضا بتجسيده للتناغم الروحي لسور القرآن الكريم الـ١١٤.
وتحتل مخطوطات القرآن التي نُسخت في العصر التيموري، ولا سيما مصحف إبراهيم سلطان، مكانة خاصة في هذا المشروع. وإبراهيم سلطان هو حفيد صاحبقران أمير تيمور، وابن شاهرخ ميرزا، وقد خلده التاريخ ليس بوصفه رجل دولة فحسب، بل أيضا راعيا كبيرا للعلم والأدب والفنون.
مصحف شريف منسوخ بخط إبراهيم سلطان. القرن ١٥. خط محقق، فاكسيميلي. هدية من المكتبة الوطنية الإيرانية.
وبحسب المصادر، واصل إبراهيم سلطان تقاليد أمير تيمور وشاهرخ ميرزا في دعم العلماء والشعراء والخطاطين والرسامين. وترد معلومات قيّمة عن هذه المرحلة في مؤلفات دولتشاه السمرقندي، وميرخوند، وفصيح هروي، وعبد الرزاق السمرقندي.
وفي بلاط إبراهيم سلطان نُسخت أعمال نادرة مثل «الشاهنامه» للفردوسي، و«الإسكندرنامه» لنظامي، و«المثنوي المعنوي» لجلال الدين الرومي، و«كليات» الشيخ سعدي، و«ظفرنامه» لشرف الدين علي اليزدي. وبمبادرته أُعيد نسخ مصادر في علم الحديث، من بينها «الجامع الصحيح» للإمام البخاري.
وقال أفتونديل إركينوف، دكتوراه في فقه اللغة وأستاذ:
إن إحدى مخطوطات القرآن التي كتبها إبراهيم سلطان نُسخت في شهر رمضان من سنة ٨٣٠ للهجرة (١٤٢٧)، وهي محفوظة اليوم في مجموعة متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك. وقد اعترف بهذا المصحف بوصفه من أندر نماذج فن الكتابة في العصر التيموري.
ويتكون هذا القرآن من مجلدين، وقد كُتب بخط نسخ بالغ الدقة، بعشرة أسطر في كل صفحة. وزُين النص باللونين الذهبي والأزرق، وتم تحديد الآيات بدوائر مذهبة. وصُنع غلاف المخطوطة من جلد أحمر داكن، فيما تتميز زخارفها الداخلية بمستوى فني رفيع.
وخلال السنوات الأخيرة أُنجزت أعمال علمية وتقنية واسعة لإعداد نسخة فاكسيميلي كاملة لهذا المصحف النادر. وتمت رقمنة كل صفحة بدقة عالية، وأُعيد إحياء أسلوب الخط والألوان وبنية الورق وتسلسل الصفحات على أسس علمية. ونتيجة لذلك أُنجز إصدار فاكسيميلي متكامل لمصحف إبراهيم سلطان.
دوردونا رسولوفا
ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز




