هذا أحد أعظم المتاحف التي رأيتها" – أستاذ ألماني"

واجهت النخبة الأكاديمية الألمانية في أوزبكستان التاريخ والعلم والفكر وجها لوجه. فقد زار وفد برئاسة رئيس جامعة لوبيك الدكتور توماس فرانك مونته مركز الحضارة الإسلامية الذي أُنشئ بمبادرة من شوكت ميرضيائيف، وتعرّف عن كثب على انسجام التراث العلمي لآسيا الوسطى مع الحلول المتحفية الحديثة.
وخلال الزيارة، أكد الضيوف على نحو خاص أن مركز الحضارة الإسلامية لا يكتفي بعرض التاريخ، بل تشكّل بوصفه فضاء علميا وثقافيا يدعو إلى التفكير، ويثير الاهتمام بالعلم، ويحرك العقل.
وتحرك أعضاء الوفد داخل المركز خطوة بخطوة، ليواجهوا في كل قاعة روح العصر. بدأت الجولة من قاعة المجد واختتمت بقاعة القرآن الكريم. وقد منحت المعارض التي عرضت مشاهد الحضارات القديمة، وفكر النهضة الإسلامية، وتطور أوزبكستان الحديثة ضمن مسار تاريخي واحد، الضيوف إحساسا عميقا بحجم المدرسة العلمية لآسيا الوسطى.
وكانت النقطة المحورية للزيارة بالنسبة لأعضاء الوفد هي المعرض المخصص لأبي علي ابن سينا في قسم النهضة الأولى. فقد قُدّم ابن سينا هنا لا كشخصية تاريخية فحسب، بل كظاهرة فكرية طبية علمية حية عبر العصور. وقد حظي إحياء آرائه في الطب والفلسفة من خلال وسائل بصرية وتفاعلية حديثة بتقدير خاص من الضيوف.
كما جرى تقييم لعبة الجراحة التفاعلية المعروضة في «جدار الحضارات والاكتشافات» بوصفها حلا غير تقليدي حوّل المعرفة التاريخية إلى تجربة عملية. وأكد أعضاء الوفد أن هذا النمط فعّال للغاية في تقريب الشباب من علم الطب وإثارة الاهتمام المهني لديهم.
وفي ختام الزيارة، عبّر الضيوف عن امتنانهم لرئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف بوصفه صاحب المبادرة ومؤلف هذا المشروع، مؤكدين أن مركز الحضارة الإسلامية ليس مكانا «يعرض» التاريخ فحسب، بل فضاء علميا وثقافيا يدفع إلى التفكير، ويثير الأسئلة، ويحرك العقل.
الدكتور توماس فرانك مونته، رئيس جامعة لوبيك الألمانية:
أولا، أدهشني الحل المعماري للمركز. فالشكل والمضمون هنا متجسدان في تناغم دقيق للغاية. لقد زرت العديد من المتاحف المرموقة في العالم، لكن هذا المركز يتميز بينها بنهجه الفريد.
أبو علي ابن سينا ليس أحد أعظم الأطباء في تاريخ الشرق فحسب، بل في تاريخ الحضارة الإنسانية جمعاء. والمثير للاهتمام أن هذه الزيارة حظيت بدعم الجمعية الطبية الألمانية الأوزبكية التي تحمل اسم ابن سينا. فنحن لا ننظر إلى ابن سينا بوصفه شخصية تاريخية فقط، بل نراه رمزا عظيما يعزز الحوار العلمي والروابط الثقافية والتفاهم المتبادل حتى يومنا هذا.
في هذا المركز، يمتلك كل عصر روحه الخاصة، وصورته الفكرية والثقافية المميزة. إن المسار التاريخي المتواصل يبرز بوضوح الدور الهائل لآسيا الوسطى في تطور العلم والفكر. هذا أحد أعظم المتاحف التي رأيتها. بل يمكن وضعه في مصاف أبرز المتاحف في واشنطن. فهذا المكان لا يمنح المعرفة فحسب، بل يوسع آفاق الفكر الإنساني ويغير النظرة إلى التاريخ.






