كيف أعيدت نسخة من المرسوم التاريخي لخان خيوة أبوالغازي بهادرخان من إيران إلى أوزبكستان؟

يعد مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي شيد على مدى ثماني سنوات، اليوم ليس مجرد مجمع معماري ضخم، بل فضاء علميا وتنويريا تتجسد فيه جهود مئات العلماء. كما أن المقتنيات الفريدة من تراثنا التاريخي والآثار النادرة المعروضة في قاعات المتحف تزيد من هذا الاهتمام.
ويعد هذا المشروع من تأليف رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، حيث تم بناؤه خلال ٨ سنوات بمشاركة نحو ٤٠٠٠ عامل بناء، وأسهم في إعداد محتواه ما يقرب من ٨٠٠ عالم محلي وأجنبي، إلى جانب باحثين في الفنون وحرفيين ومصممين ومتخصصين في مجالات متعددة، ممن عملوا على إبراز مسيرة التطور منذ عصور ما قبل الإسلام وحتى مرحلة أوزبكستان الجديدة في الوقت الحاضر. والأهم أن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي من المتوقع افتتاحه هذا العام، يثير اهتماما واسعا لدى الجمهور.
ولا تقتصر أهمية متحف المركز على هيبته المعمارية الخارجية فحسب، بل تتجلى أيضا في غناه الداخلي وسعة مضمونه. فعلى وجه الخصوص، تتيح المعروضات المجتمعة في قسم "فترة النهضة الثانية" من جناح الخانات الأوزبكية للزائر أن يستشعر بوضوح جذور الدولة الأوزبكية وكيف تشكل تطور اللغة الوطنية والهوية الروحية.
ويعرض هذا القسم تاريخ سلالات الشيبانيين، والأشترخانيين، والكونغرات، والمنغيت، والمينغ بشكل متسلسل، مما يتيح من خلال المعروضات تكوين تصور شامل عن العمليات السياسية ونظام الحكم والبيئة الثقافية التي سادت في آسيا الوسطى خلال القرون من الخامس عشر حتى التاسع عشر.
وتجذب المخطوطات النادرة والوثائق الرسمية والمراسيم الصادرة في عهدي الشيبانيين والأشترخانيين اهتماما خاصا. ومن بين هذه المقتنيات يبرز مرسوم مكتوب باللغة التركية يعود إلى خان خيوة العظيم، المؤرخ والمفكر أبوالغازي بهادرخان، ويعد من أثمن درر المعرض.
وتحفظ النسخة الأصلية من هذا المرسوم حاليا في مكتبة آستان قدس رضوي بمدينة مشهد في جمهورية إيران الإسلامية. وقد تأكد باحثو المركز من ذلك خلال زيارة علمية قاموا بها إلى هذا البلد الإسلامي عام ٢٠٢٥، وهو ما أدى إلى إعداد نسخة فكسيميلية من هذا الأثر النادر. أما النسخة المعروضة في المتحف فقد قام بنسخها الخطاط المعروف حبيب الله صالحي.
واليوم يقدم هذا الوثيقة التاريخية النادرة للجمهور الواسع في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بوصفها نموذجا بارزا للدولة الأوزبكية وثقافتها السياسية، وهو ما يبرز مرة أخرى الأساس العلمي الرصين الذي تقوم عليه معروضات المتحف.





