نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الآراء

كلاوس شترونتس

الرئيس التنفيذي ومدير التحرير في يورونيوز

يشرفني كثيرا أن أشارك في هذا المنتدى الإعلامي الدولي. وخلال فترة قصيرة جدا، اكتسبت العديد من الانطباعات الجديدة والمعارف. وأعتقد أن أهم ما يميز مثل هذا المنتدى هو أنه يجمع الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام والخبراء القادمين من مختلف البلدان في منصة واحدة، ويتيح فرصة للحوار المفتوح حول التاريخ والثقافة والتطور المعاصر.

ومن الأهمية بمكان مواصلة عقد هذا المنتدى بصورة منتظمة، وإثراؤه عاما بعد عام بموضوعات جديدة ومشاركين جدد. وبهذه الطريقة، يمكن تقديم التاريخ الغني للحضارة الإسلامية وأهميتها في الحاضر ودورها في المستقبل إلى الجمهور الدولي بصورة أوسع وأكثر حداثة.

وبطبيعة الحال، يحتل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان مكانة خاصة في هذه العملية. إن إنشاء مركز من هذا النوع يتطلب في حد ذاته فكرة كبرى ورؤية واسعة النطاق. إلا أن الفكرة وحدها لا تكفي، بل المهم هو تحويلها إلى واقع. وقد ترك في نفسي انطباعا كبيرا أن الرئيس وفريقه وجميع المتخصصين المشاركين في هذا المشروع تمكنوا خلال فترة قصيرة جدا من إنشاء مركز بهذا الحجم وهذه الأهمية. واليوم، لا يمثل هذا المركز صرحا معماريا فريدا فحسب، بل يشكل أيضا فضاء معرفيا مهما يعرض التراث العلمي والثقافي والحضاري الغني لأوزبكستان. وإلى جانب دراسة الماضي، يتيح المركز أيضا ربط التراث التاريخي بالتطور المعاصر والرؤى المتعلقة بالمستقبل.

أعتقد أن إحدى أكبر الفرص المتاحة أمام وسائل الإعلام الدولية تتمثل تحديدا في إبراز هذا الترابط أمام الجمهور العالمي، أي بين التراث التاريخي الغني لأوزبكستان، وتطورها الحالي، وتطلعها إلى المستقبل. فمن طريق الحرير العظيم والمدن التاريخية ومسيرة تطورها عبر القرون، وصولا إلى عمليات التجديد التي تشهدها البلاد اليوم، يمكن لهذه القصة أن تثير اهتماما كبيرا لدى الجمهور الدولي.

وأود أن أصف ذلك بأنه بناء المستقبل مع الحفاظ على الماضي في القلب. وهذا النهج بالتحديد يمكن أن يسهم في زيادة الاهتمام الدولي بأوزبكستان. فالناس لا تجذبهم فقط ثروة البلاد التاريخية، بل أيضا حيويتها اليوم، وطموحات جيلها الشاب، ونهجها في تحويل الأفكار الجديدة إلى واقع.

في هذه العملية، تؤدي وسائل الإعلام دورا بالغ الأهمية. فمهمة الصحافة ليست أن تملي على الجمهور ما ينبغي أن يفكر فيه، بل أن تعرض الواقع بموضوعية، وتنقل المعلومات المهمة، وتتيح للناس فرصة تكوين آرائهم بصورة مستقلة.

والصحافة لا تقتصر على تغطية الأحداث الجارية فحسب، بل توفر أيضا منصة لتبادل مختلف الآراء ووجهات النظر. وهذا النوع من الحوار المفتوح يسهم في توليد أفكار جديدة، وتعزيز التفاهم المتبادل، ودفع المجتمع نحو مستقبل أكثر نجاحا.

كلاوس شترونتس