

الأخبار
ورق سمرقند المدرج في قائمة اليونسكو ضمن المعروضات في المعرض
ورق سمرقند الذي حافظ على المخطوطات عبر آلاف السنين وخدم ازدهار العلم في عهد نوايي وأولوغبيك وأدرج اليوم في قائمة اليونسكو يعد من أندر الكنوز الثقافية في أوزبكستان. هذا التقليد الذي تشكل في القرن ٨ ربط الشرق بالغرب عبر طريق الحرير العظيم وخدم تبادل المعرفة بين الحضارات. واليوم يعاد إحياء ورق سمرقند في ورشة ميراث بكونيغيل على أساس التقنيات القديمة ولا يعد مجرد أثر تاريخي بل يحظى بتقدير عال في مجالي التصميم الحديث والترميم.
يعود تاريخ ورق سمرقند إلى القرن ٨. وفي القرنين ٩–١٠ خلال عهد السامانيين أصبحت سمرقند مركزا كبيرا لإنتاج الورق. ثم تطور هذا التقليد أكثر في عهد التيموريين وخدم ازدهار العلم والفن. وقد كتبت العديد من مؤلفات علماء عهد عليشير نوايي وأولوغبيك على هذا الورق.
يصنع ورق سمرقند أساسا من لحاء شجرة التوت. وتتكون عملية التصنيع من عدة مراحل معقدة:
• جمع لحاء التوت ونقعه
• غليه لمدة ٥–٦ ساعات
• دقه بالمطارق الخشبية
• تشكيله عبر أطر خاصة
• تجفيفه وتلميعه
لم تتغير هذه العملية تقريبا عبر القرون. وكل ورقة هي ثمرة عمل يدوي وتتميز بخصائص فريدة.
يتميز ورق سمرقند بمتانته وجودته العالية. فهو قوي ذو لون أصفر طبيعي مائل إلى الصفرة ويمتص الألوان بشكل ممتاز. ولهذا السبب وصلت العديد من نسخ القرآن القديمة والمؤلفات العلمية إلى يومنا هذا.
وحتى اليوم يستخدم هذا الورق في اليابان في ترميم المصادر المخطوطة القديمة مما يثبت مرة أخرى موثوقيته وجودته.
أدرج ورق سمرقند في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو. وفي ٢٠٢٥ ٥ يوليو تم تسجيله رسميا كمؤشر جغرافي من قبل وزارة العدل في أوزبكستان مما أكد قانونيا أنه منتج فريد خاص بسمرقند.
في قسم عصر النهضة الأولى من معرض متحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يعرض عبر جدار الحضارات والاكتشافات فيديو يوضح عملية إنتاج ورق سمرقند. ويتيح للزوار ليس فقط المشاهدة بل أيضا لمس نماذج الورق وتجربتها.
وأشار كبير الباحثين في المركز عبيدجون تانغيروف إلى أن ورق سمرقند يمثل مدرسة مميزة تشكلت نتيجة تفاعل الخبرة المحلية والصينية.
عابيدجون تانغيروف كبير الباحثين:
إذا عدنا إلى تاريخ أحد أهم اختراعات عصر النهضة الأولى وهو ورق سمرقند نجد في بعض المصادر معلومات تفيد بأنه بعد معركة تالاس جاء حرفيون صينيون إلى سمرقند وعلموا أسرار صناعة الورق. غير أن عددا من الباحثين يرى أن تقاليد إنتاج الورق كانت موجودة في سمرقند قبل ذلك. وقد اندمجت الخبرة الصينية مع الخبرة المحلية وأسهمت في تشكيل مدرسة سمرقندية أكثر كمالا وتفردا في صناعة الورق. ونتيجة لهذا التفاعل تطور ورق سمرقند على نطاق واسع في القرون اللاحقة. وكانت متانته وصلابته وجودته عالية جدا. وبفضل مقاومته للتلف حفظت العديد من المخطوطات عبر القرون. والنماذج المعروضة في المعرض أعدت وفق التقنيات التقليدية المعاصرة وأتيحت للزوار فرصة لمسها وتقليبها. كما أن جودته العالية أدت إلى تصديره إلى مناطق واسعة فوصل إلى مراكز العالم الإسلامي مثل بغداد والكوفة والأندلس بل وحتى إلى بعض مناطق أوروبا.
إن ورق سمرقند ليس مجرد وسيلة للكتابة بل هو جسر بين الحضارات ورمز لازدهار العلم ونموذج مشرق للحرف الوطنية. إن تقاليده العريقة الممتدة لآلاف السنين ما زالت حية حتى اليوم وتواصل إدهاش العالم.
شاهنوزا رحمنوفا
ملاحظة يمكن نشر المقال في الموقع الرسمي للمركز مع إرفاق الرابط.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.