

الأخبار
تحفة نادرة من العصر التيموري عمرها خمسة قرون – طالِع نامة إسكندر سلطان في صدارة الاهتمام
يُعرض طالِع نامة إسكندر سلطان الشخصية، وهو حفيد صاحبقران أمير تيمور مؤسس الدولة التيمورية والذي كان له دور مهم في تطوير الفن والعلم في آسيا الوسطى، للجمهور الواسع ضمن معرض النهضة الثانية في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
ولا تعد طالِع نامة إسكندر سلطان وثيقة تاريخية فحسب، بل هي أثر نادر ما يزال بعد أكثر من خمسة قرون يجذب اهتمام العلماء ونقاد الفن والزوار.
وقد أعدت هذه الطالع نامة عندما بلغ إسكندر سلطان ٢٧ عاما، وتتيح تحديد تاريخ ميلاده. وقد نظمها سنة ١٤١١ مقصود بن حسن الكاشي، جد غياث الدين جمشيد الكاشي الذي خدم في بلاط أولوغ بيك. وتقع الطالع نامة في الورقتين ١٨ب–١٩أ من المخطوطة. وتعد هذه المخطوطة نموذجا من مدرسة شيراز الإيرانية في فن التصوير. وهذه التحفة من فن الكتابة في العصر التيموري تتألف من صفحتين متقابلتين، تصوران مواقع البروج والكواكب الرئيسة في السماء عند ولادة الأمير التيموري إسكندر سلطان بن عمر شيخ ميرزا.
وقد أعدت هذه المخطوطة النادرة لإسكندر سلطان (١٣٨٤–١٤١٥)، وهي لا تبين تاريخ ميلاده وطالعَه الشخصي فحسب، بل تتضمن أيضا معلومات قيمة عن فنون العصر التيموري وثقافة البلاط.
كان إسكندر رجلا مثقفا وراعيا للفن والأدب، فنسخ الكتب وطوّر المكتبات وأولى اهتماما كبيرا للعلم. وفي سنة ١٤١٠ أمر بإعداد طالِع نامة شخصية تعكس مواقع النجوم والكواكب عند ولادته. ويعد هذا العمل من أجمل نماذج عصره، حيث صُورت فيه علامات البروج الاثنا عشر بصورة حية ومتقنة.
ومؤلف المخطوطة هو مقصود بن حسن الكاشي، جد غياث الدين جمشيد الكاشي، وقد أعدت بالتعاون مع فلكيين ومصورين وخطاطين وصناع ورق في البلاط الملكي. وتصور المخطوطة كيفية توزع النجوم والكواكب في السماء وقت ولادة إسكندر، ولذلك تعد من نماذج مكتبة البلاط التيموري.
وجاء في جانبي الصفحة:
يا هُمايون طالِعَترا سعدي أكبر مشتري
شرط أنجم بو تو خدمت رسم گردون شُكري
أي:
يا سعيد الطالع، إن كوكب المشتري مشتَرٍ لسعدك
والنجوم في دورتك، والفلك في خدمتك.
وتتميز طالِع نامة إسكندر سلطان بزخارفها الفريدة، فقد زينت الصفحات يدويا باللازورد والذهب، مما يجعلها من أروع نماذج فن الكتابة في العصر التيموري. كما يدل لقب إسكندر ذي القرنين الذي منح للأمير، إلى جانب المعلومات الفلكية الواردة في الطالع نامة، على الأهمية التاريخية والعلمية لهذه المخطوطة.
كما تحظى الأهمية العملية لعلمي التنجيم والفلك باهتمام خاص، إذ كانت الطالع نامات تؤدي دورا مهما في حياة الحكام، حيث استخدمت لتحديد التواريخ والأوقات المناسبة للحروب والزواج والبناء.
وتعكس المخطوطة كذلك جوانب من الحياة الشخصية لإسكندر سلطان، بما في ذلك الأحداث في علاقاته الأسرية والسياسية، والمعلومات التاريخية المرتبطة بجده أمير تيمور، ورعايته للثقافة والفن. وفي سنة ١٤١١ استولى إسكندر على يزد وأصفهان وأعلن نفسه سلطانا، وأصبحت أصفهان عاصمة له. غير أن حياته المشرقة توقفت سنة ١٤١٥، وقد ارتبطت بعض هذه الوقائع بالتنبؤات الواردة في المخطوطة، مما يزيد من أهميتها التاريخية.
وهكذا فإن طالِع نامة إسكندر سلطان ليست فقط من أندر وأبرز المعروضات في معرض عصر النهضة الثانية بالمتحف، بل ما تزال بعد أكثر من خمسة قرون في مركز اهتمام العلماء والزوار المعاصرين. ومن خلال هذه المخطوطة يتعرف الضيوف عن قرب على فنون العصر التيموري وعلومه وثقافة البلاط، ويعيشون التاريخ بصورة بصرية وتفاعلية.
دردونة رسولوفا
يمكن نشر المقال مع ارفاق رابط الموقع الرسمي للمركز
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.