نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

سيف خان قوقند المعاد من لندن نموذج متكامل لفن القتال الأوزبكي في المعرض

السيف العائد الى خان قوقند والمعروض في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يعود الى القرن ١٩ ويعد نموذجا رفيعا لثقافتنا العسكرية وفن صناعة السلاح. ينتمي هذا المعروض الى عهد خانية قوقند وصنع من الذهب والأحجار الكريمة والفولاذ. يبلغ الطول الإجمالي للسيف ٩٢ سنتيمترا. وقد أعيد هذا الأثر النادر الى وطننا من مجموعة أمير محتشمي في لندن.

يشير الباحثون الى أن السيوف الباقية من عهد خديويار خان قليلة جدا. ووفقا لبعض المعلومات فإن سيفين منسوبين الى الخان محفوظان في متاحف روسيا. أما السيف المعروض في المعرض فقد صنع في القرن ١٩ في شهرسبز التابعة لأراضي إمارة بخارى وينسب هو أيضا الى خديويار خان. وهذا يزيد من قيمته التاريخية.

إن مقبض السيف المصنوع من الذهب وغمده المزخرف بأحجار كريمة زرقاء اللون يدلان على أنه لم يكن سلاحا عاديا للقتال بل رمزا للمكانة مخصصا للحاكم. وغالبا ما كانت مثل هذه السيوف تقدم هدية للحكام، مما يربط هذا المعروض أيضا بالعلاقات الدبلوماسية وثقافة الدولة.

كانت خانية قوقند في القرنين ١٨–١٩ إحدى القوى السياسية المهمة في آسيا الوسطى وتميزت بنظام عسكري متين. وبحلول منتصف القرن ١٩ توسعت أراضي الخانية وازداد عدد سكانها ونفوذها السياسي. وكان للجيش النظامي دور حاسم في ضمان أمن الدولة وحماية الحدود والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

كان تسليح الجيش مرتبطا الى حد كبير باهتمام الحاكم. ورغم أن هذا المجال لم يحظ في بعض الفترات بالاهتمام الكافي، إلا أن الشؤون العسكرية في الخانية تطورت بشكل منهجي عموما. ولم تكن قوات قوقند متأخرة عن بخارى وخيوة من حيث عدد وجودة الأسلحة والمدافع والبنادق.

كانت مدن الخانية وحصونها الحدودية محاطة بأسوار متينة ويتمركز فيها جيش دائم. وفي منتصف القرن ١٩ تجاوز عدد الجنود في الخانية ١١ ألفا. وبحلول ستينيات القرن ١٩ بلغ عدد الجيش النظامي ٤٠ ألف جندي، مما يدل على ارتفاع القدرة العسكرية للدولة.

تم تنظيم صناعة السلاح في خانية قوقند في ورش خاصة. وكانت في مدن مثل قوقند وطشقند ومرغيلان وأنديجان ورش لصب المدافع وصناعة البنادق. وشكلت المدفعية إحدى القوى الضاربة الأساسية في الجيش. وكان صب المدافع عملية معقدة يتولاها حرفيون ذوو خبرة.

وتشير مصادر من ستينيات القرن ١٩ الى نصب مدافع في قوقند بمشاركة خبراء أجانب. وتم التمييز بين مدافع القلاع ومدافع الميدان بحسب وظيفتها. فاستخدمت المدافع الكبيرة لحماية المدن والحصون، بينما استعملت الخفيفة في ساحات القتال. كما تم تنظيم إنتاج البارود مما عزز الجاهزية القتالية للجيش. ووجدت في الجيش رتب عسكرية مثل مينغ باشي ويوزباشي وإليلباشي تعمل وفق تسلسل هرمي صارم.

كان السيف في جيش خانية قوقند أحد أهم الأسلحة وأكثرها موثوقية. وقد صمم لقطع العدو وطعنه. وانتشرت السيوف ذات النصل المقوس في دول الشرق منذ القرنين ٦–٧ لما تمتاز به من خفة ومتانة في القتال.

وكما اشتهرت سيوف سمرقند وأخسيكنت وأسترشنة، عرفت سيوف قوقند أيضا بجودتها. وكان في قوقند حي خاص يسمى حي صناع السيوف حيث كان الحرفيون المهرة يصنعون أسلحة من فولاذ عالي الجودة. وكان طول سيوف قوقند عادة بين ٨٠–٩٠ سنتيمترا وتميزت بمتانتها وتوازنها.

السيف المعروض ليس مجرد سلاح عسكري بل نموذج رفيع للفن الرفيع. فمقبضه الذهبي وغمده المزخرف بالأحجار الكريمة يعكسان الذوق الجمالي الرفيع للحرفيين، مما يدل على أن صناعة السلاح ارتقت الى مستوى الفن التطبيقي.

كان سيف خان قوقند في عصره رمزا لقوة الحاكم واستقلال الدولة وقدرتها العسكرية. وكانت مثل هذه الأسلحة ذات أهمية كبيرة في المراسم الرسمية والاستقبالات والعلاقات الدبلوماسية، حيث تجسد مكانة الحاكم وقوة الدولة.

واليوم يعرض هذا السيف في مركز الحضارة الإسلامية بوصفه نموذجا بارزا لتراث شعبنا التاريخي، ويمنح الزائرين تصورا شاملا عن تقاليد الدولة والنظام العسكري وفن صناعة السلاح في القرن ١٩.

 

دردانة رسولوفا

ملاحظة: يمكن نشر المقال بإعادة نقله مع إرفاق رابط الموقع الرسمي للمركز

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.