

الأخبار
كيف كان دور النساء عبر تاريخ يمتد ٣٠٠٠ عام؟
بُني مبنى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان اعتمادا على تقاليد العمارة الوطنية، ويمكن الدخول إليه عبر أربعة مداخل رئيسية تقع في الجهات الأربع. وقد زُينت البوابات والأقواس في واجهة المبنى بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية تعبر عن قيم سامية مثل العلم والمعرفة والتسامح واحترام الوالدين. وعلى وجه الخصوص كُتب حول البوابات حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» ثلاث مرات، وهو ما يعكس الفكرة الأساسية للمركز وهي تعظيم العلم والمعرفة.
وفي معرض المركز، في قسم «حضارات ما قبل الإسلام»، جرى إنشاء «جدار الحضارات والاكتشافات» بطول ٢٥٠ مترا، حيث يجسد من خلال النقوش البارزة والمنمنمات تاريخ الدولة في منطقتنا الممتد لثلاثة آلاف عام، كما يصور بشكل خاص مكانة المرأة في الأسرة والمجتمع في العصور القديمة. وهذا يدل على أن تاريخ النساء وإسهامهن في تطور المجتمع كان ذا أهمية كبيرة منذ العصور القديمة.
وفي معرض عصر النهضة الأولى في المركز عُرضت شخصيات عظيمة عاشت وأبدعت في عهد السلاجقة والقبيلة الذهبية، مع إبراز دور النساء في تطور الثقافة والفنون.
أما قسم النهضة الثانية فهو مخصص لعصر أمير تيمور والتيموريين، حيث جرى عرض ازدهار الدولة والعلم والحياة الثقافية بصورة واسعة. وتحظى صور النساء في المعرض باهتمام خاص، إذ تُعرض عبر شاشات تفاعلية صور الملكات الجالسات على العرش ونساء السلالة التيمورية وتأثيرهن في شؤون الدولة.
ومن بين أهم المعروضات التي تجسد التراث الثقافي لعصر التيموريين زي بيبي خانم، الذي يعطي تصورا عن مكانة ملكات ذلك العصر ودورهن في إدارة شؤون الدولة.
كما تُعرض حياة ملكات تيموريات وبابريات مثل گوهرشاد بيگم وسراي ملك خانم وزيب النساء في صيغة تفاعلية خاصة. ومن خلال الأفاتار، أي الصور الافتراضية للشخصيات التاريخية، والمعلومات الصوتية يمكن للزوار التعرف على حياتهن وأنشطتهن وإرثهن الإبداعي.
وفي المعرض تُقدم صور نساء السلالتين التيمورية والبابرية كتاريخ حي. ومن بينهن والدة أمير تيمور تگينابگيم التي يعبر حضورها عن دور الأمهات في تربية الأبناء ومسؤوليتهن عن مستقبل الأمة.
أما صورة سراي ملك خانم فتعكس إرادة الملكة التي وقفت إلى جانب الحاكم في شؤون الدولة وواجهت تحديات الحياة بثبات.
ومن خلال شخصية گوهرشاد بيگم يتجسد نموذج المرأة المثقفة التي أسهمت إسهاما كبيرا في العمارة والأعمال الخيرية، إذ أمرت ببناء المساجد والمدارس والجسور والمستشفيات.
أما زيب النساء من السلالة البابرية فتُعرض بوصفها نموذجا للمرأة المبدعة، فقد عبرت من خلال شعرها عن مشاعرها الداخلية وتأملاتها في الحياة، وبذلك خلدت اسمها في صفحات التاريخ.
ويعرض بانوراما النهضة الثانية في المركز عمليات النهضة الثقافية التي شهدتها المنطقة بين القرنين ١٥ و٢٠. وفي اللوحة تظهر إلى جانب المعالم المعمارية والمؤلفات العلمية والأعمال الأدبية صور رجال ونساء يعزفون الموسيقى، مما يدل على أن النساء أسهمن أيضا إسهاما جديرا في تطور الثقافة والفنون.
وتُعرض الحقب التاريخية في المعرض عبر مجموعة متنوعة من القطع الأثرية والمخطوطات والصور ووسائل الوسائط المتعددة. ومن خلال الشاشات الحسية يمكن للزوار التعرف أيضا على صور العلماء العظام التي أُنشئت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما يُعرض في المركز نموذج من مخطوطة القرآن الكريم التي نسختها الأميرة التيمورية شاد ملك. وقد نُسخت هذه النسخة سنة ٨٧١ للهجرة الموافق ١٤٦٧ للميلاد، وهي محفوظة حاليا في متحف الفنون التركية والإسلامية في إسطنبول. ويذكر في خاتمة المخطوطة أن ناسخها هي شاد ملك ابنة محمد سلطان ميرزا.
كما يضم المركز معرضا مخصصا لعصر الدولة البابرية، حيث يمكن التعرف فيه على مخطوطات وأسـلحة ومقتنيات شخصية تعود إلى بابور وأحفاده. كما وُضع فيه نموذج لضريح تاج محل الذي يعد من روائع العمارة العالمية.
وقد بُني تاج محل في القرن ١٧ على يد شاه جهان أحد حكام السلالة البابرية تخليدا لذكرى زوجته أرجومند بانو المعروفة بممتاز محل. وقد شُيد هذا الضريح بين عامي ١٦٣٢–١٦٥٣ في مدينة أغرا بالهند على ضفاف نهر يامنا، وشارك في بنائه آلاف المعماريين والحرفيين القادمين من تركيا وإيران وبلاد ما وراء النهر والهند. وهو اليوم مدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو ويعد من أروع نماذج العمارة في العالم.
كما تغطي معروضات المركز العصر الحديث أيضا. ففي قسم «أوزبكستان الجديدة – نهضة جديدة» تُعرض الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والروحية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
وفي هذا القسم تُعرض عبر وسائل تفاعلية مشاركة النساء الفاعلة في حياة المجتمع وقضايا المساواة بين الجنسين والقيم الأسرية، إضافة إلى الإنجازات في مجالات سياسة الشباب والرياضة والسياسة الخارجية والسياحة.
وعند تأمل التاريخ من خلال معروضات مركز الحضارة الإسلامية ندرك أن تطور الحضارة لا يرتبط فقط بنشاط القادة العسكريين أو العلماء الكبار، بل يرتبط أيضا بإسهام النساء اللواتي كان لهن دور مهم في المجتمع. فمنذ العصور القديمة مرورا بعهد التيموريين والبابريين وحتى عصر أوزبكستان الجديدة احتلت النساء مكانة لائقة في مجالات المعرفة والثقافة والعلم وإدارة الدولة.
إن مشاركة الأميرات التيموريات الفاعلة في شؤون الدولة، وإسهام نساء مثقفات مثل گوهرشاد بيگم في بناء المساجد والمدارس والمنشآت الخيرية، والإرث الكبير الذي قدمته مبدعات مثل زيب النساء في الأدب والروحانية، كل ذلك يبرهن بوضوح أن النساء كن فاعلات في مسيرة تطور الحضارة.
وتعرض معارض مركز الحضارة الإسلامية هذه الحقيقة بصورة واضحة ومؤثرة. فصور النساء المعروضة فيه لا تُفسَّر بوصفها شخصيات تاريخية فحسب، بل بوصفها رموزا روحية تلهم المجتمع في مسيرة تطوره. ومن خلالها تُنقل إلى الأجيال القادمة حقيقة مهمة مفادها أن دور النساء في تقدم الأمة وازدهار الحضارة دور لا يضاهى.
دردانة رسولوفا
ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الرابط الخاص بالموقع الرسمي للمركز
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.