

الأخبار
القرآن المنسوخ بخط بابري: تراث نادر معروض في مركز الحضارة الإسلامية
في تاريخ آسيا الوسطى يذكر اسم ظاهر الدين محمد بابر عادة بوصفه قائدا عظيما ورجل دولة ومؤلف كتاب «بابرنامه». غير أن المصادر التاريخية تشير ايضا الى ان بابر ميرزا كان مهتما بعمق بعلوم الاسلام وفن الخط وثقافة نسخ الكتب. وعلى وجه الخصوص فإن احترامه الكبير للقرآن الكريم ومحاولاته لإصلاح الكتابة العربية يكشفان جانبا آخر من شخصيته بوصفه عالما ومفكرا مستنيرا.
تضم معارض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان الذي انشئ بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف عددا كبيرا من القطع الأثرية التاريخية الاصلية التي تعود الى عصور مختلفة، وهي تعكس التراث الثقافي والعلمي الغني لحضارة آسيا الوسطى. ويعد «مصحف بابري» من بين هذه الكنوز أحد أندر النماذج وأكثرها قيمة، إذ يمثل في الوقت نفسه مصدرا تاريخيا فريدا يسلط الضوء على ثقافة نسخ المصاحف في الحضارة الإسلامية وتاريخ فن الخط وكذلك على العالم الروحي لشخصية بابر.
وتشير المصادر الى أن بابر كان يكن احتراما عظيما للقرآن الكريم وللعلوم الإسلامية. ففي مرسومين من مراسيمه المتعلقة بإدارة الدولة ورد أكثر من ٥٠ آية من القرآن الكريم، وهو ما يدل على معرفته العميقة بالمصادر الدينية واستخدامه لها ايضا كأساس في قضايا الحكم وإدارة الدولة. وقد كتبت هذه المراسيم باللغة الفارسية ثم ترجمت لاحقا وأدرجت ضمن «كليات بابر» في ٦ مجلدات التي نشرت بدعم من مركز الحضارة الإسلامية وصندوق بابر الدولي العام.
كما سعى بابر ميرزا الى إنشاء نظام كتابي جديد يهدف الى تبسيط الكتابة من خلال تعديل الأبجدية العربية. ونتيجة لذلك ظهر شكل من الخط عرف في التاريخ باسم «خطي بابري». ورغم أنه بني على أساس الأبجدية العربية إلا أنه يختلف عنها في بعض الجوانب. ويتكون هذا النظام من ٢٩ حرفا، وقد هدف بابر من خلاله الى تبسيط الكتابة وجعلها أكثر توافقا مع قواعد النطق في اللغات التركية.
عبد المجيد مدرحيموف، دكتور في العلوم التاريخية وأستاذ:
إن المعلومات المتعلقة بـ «خطي بابري» وردت في رسالة خاصة كتبها بابر نفسه، حيث تناول فيها مسألة إصلاح الكتابة وتبسيط أشكال الحروف وتسهيل قراءتها. وتشير المصادر ايضا الى أنه خلال فترة حكمه في الهند أرسل بعض قصائده المكتوبة بهذا الخط الى ما وراء النهر وأفغانستان. وقد بعث هذه المخطوطات الى ابنه همايون ميرزا وكذلك الى خواجه كلان وهندال ميرزا.
ووفقا للمعلومات التاريخية فقد نسخت ايضا نسخة من القرآن الكريم بخط «خطي بابري»، واشتهرت هذه النسخة باسم «مصحف بابري». وتذكر المصادر أن بابر أرسل هذه النسخة من القرآن الكريم الى مكة المكرمة، وهو ما يدل على اهتمامه ايضا بتعزيز الروابط الثقافية والروحية مع المراكز المقدسة في العالم الإسلامي.
وعند الحديث عن مدرسة الخط في فرغانة وتقاليد نسخ الكتب في آسيا الوسطى يذكر الباحثون بابر ميرزا بشكل خاص. بل إن بعض الدراسات العلمية تشير الى أن اسم بابر يتصدر قائمة ممثلي مدرسة الخط في فرغانة، وهو ما يدل على الاعتراف به ليس فقط شاعرا وقائدا بل ايضا شخصية كان لها تأثير في تقاليد فن الخط.
إن النسخة الاصلية من هذه المخطوطة النادرة المعروفة باسم «مصحف بابري» محفوظة اليوم في مكتبة مجمع مرقد الإمام الرضا في مدينة مشهد بإيران. وتعد هذه المخطوطة مصدرا مهما لدراسة ثقافة الكتابة وفن نسخ الكتب في عصر بابر.
واليوم يزداد الاهتمام بهذا التراث التاريخي أكثر فأكثر. وعلى وجه الخصوص فإن هذه المخطوطة النادرة المرتبطة باسم بابر تعرض حاليا في معارض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان ضمن قسم النهضة الثانية في جناح بابر.
ليلى عبد القهاروفا
ملاحظة: يمكن نقل المقال ونشره مع الإشارة الى الموقع الرسمي للمركز
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.