نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

تراث عمره ٢٠٠٠ عام: يمكن الآن لكل شخص أن يجرب الكتابة بالأبجدية القديمة

في معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يمكن للزوار التعرف على الأبجدية القديمة وتجربة كتابتها عمليا من خلال تقنيات تفاعلية حديثة. وقد استعمل هذا الخط على نطاق واسع في آسيا الوسطى قبل نحو ٢٠٠٠ عام.

تشكّل إقليم آسيا الوسطى منذ العصور القديمة ملتقى للحضارات الكبرى. ففي هذه الأرض تطورت شعوب وثقافات ولغات مختلفة وتفاعلت فيما بينها. ومن بين هذه المراكز الثقافية القديمة والمهمة تبرز باختر. فقد اكتسبت باختر القديمة أهمية خاصة ليس فقط بحياتها السياسية والاقتصادية، بل أيضا بتراثها العلمي والثقافي، ولا سيما في مجال الكتابة وثقافة اللغة. وقد احتلت حضارة باختر مكانة بارزة في تاريخ آسيا الوسطى ومهدت أساسا متينا للتقاليد الثقافية التي تشكلت في العصور اللاحقة.

يقع إقليم باختر أساسا في شمال أفغانستان الحالية وجنوب طاجيكستان والجزء الجنوبي الشرقي من أوزبكستان. وكان هذا الإقليم منذ القدم إحدى النقاط المهمة على طرق التجارة، ولا سيما طريق الحرير العظيم. ولذلك اغتنت ثقافة باختر بتأثيرات شعوب وحضارات مختلفة. وتدل الاكتشافات الأثرية والآثار ونماذج الكتابة على وجود حياة ثقافية متقدمة في هذه المنطقة.

ومن أبرز جوانب حضارة باختر نظام كتابتها. فالكتابة الباخترية هي الخط الذي استعمل في إقليم باختر القديم، وقد تشكل أساسا على الأبجدية اليونانية. ويظهر ذلك مدى ارتباط باختر الوثيق بالثقافة الهلنستية. ففي عهد مملكة اليونان-باختر التي حكمت في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد استعملت اللغة اليونانية لغة رسمية، ونتيجة لذلك تم تكييف الأبجدية اليونانية مع اللغة المحلية فتشكلت الكتابة الباخترية.

وتنتمي اللغة الباخترية إلى عائلة اللغات الإيرانية، وكانت متداولة تقريبا من القرن الأول الميلادي حتى القرن التاسع. وتعد من اللغات القديمة المهمة في تاريخ آسيا الوسطى. ورغم أن الكتابة الباخترية قائمة على الأبجدية اليونانية، فقد أضيفت إليها علامات خاصة للتعبير عن أصوات غير موجودة في اليونانية. فمثلا الحرف «ϸ» (شو) أُنشئ خصيصا للدلالة على صوت /sh/. وكانت الكتابة تكتب من اليسار إلى اليمين وتتكون من ٢٤ حرفا: ٢٣ حرفا يونانيا وحرفا خاصا واحدا هو «ϸ» — قال أنور متنييازوف، الباحث العلمي البارز في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.

وقد انتشرت الكتابة الباخترية على نطاق واسع خاصة في عهد الكوشانيين. ففي القرون الميلادية ١–٤ أصبحت دولة كوشان قوة سياسية كبرى في آسيا الوسطى والمناطق المجاورة. وفي تلك الفترة اعتُرفت اللغة الباخترية لغة رسمية وبدأ استخدامها في الوثائق والنقوش الرسمية. وتعد النقوش العائدة إلى عهد الملك الكوشاني كانيشكا من أشهر نماذج اللغة والكتابة الباخترية.

فعلى سبيل المثال يظهر في اللغة الباخترية النقش التالي:
ϸαο κανηϸκι κοϸανο

وتعني هذه العبارة «الملك كانيشكا الكوشاني». ومثل هذه النقوش لا تقدم معلومات عن الشخصيات التاريخية والسلطة السياسية فحسب، بل تعد أيضا مصدرا مهما لمعرفة اللغة والثقافة ونظام الحكم في ذلك العصر.

وتكتسب الكتابة الباخترية أهمية خاصة في دراسة تاريخ اللغات، لأنها لا ترتبط بأنظمة الكتابة الآرامية أو البهلوية أو الصغدية، بل تعد من الأنظمة الفريدة التي تشكلت على أساس الأبجدية اليونانية. وهذا يبرز خصوصية الثقافة الباخترية وتأثيرها المتبادل مع العالم الهلنستي.

واليوم تعرض نماذج هذه الكتابة ضمن أجزاء مهمة من معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. ففي قسم «ما قبل الإسلام» بالمركز وضعت معلومات عن الكتابة الباخترية ونماذج منها. ومن خلال هذه المعروضات يدرك الزوار أن منطقتنا عرفت تقاليد ثقافية وعلمية رفيعة حتى قبل دخول الإسلام إليها.

ويستوقف الانتباه في المعرض استخدام التقنيات التفاعلية الحديثة. فعلى شاشة كبيرة تعرض حروف وكلمات الكتابة الباخترية، ويمكن للزوار تجربة كتابة الأبجدية الباخترية بأيديهم على هذه الشاشة. وهذا يجعل عرض المتحف أكثر حيوية وإثارة، ويتيح فهم التراث التاريخي بأسلوب معاصر.

وهكذا فإن الكتابة الباخترية ليست مجرد أثر نادر لحضارة قديمة، بل لها أيضا أهمية كبيرة اليوم في فهم التاريخ وصون التراث الثقافي ونقله إلى الجمهور الواسع. ويقوم معرض المركز بعرض هذا التراث الغني بوسائل حديثة ليعرّف الزوار مباشرة بالماضي.

دردانة رسولوفا

ملاحظة: يمكن نقل المقال ونشره مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.