نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

معرض الشخصيات العظيمة يعبر عن الحقيقة التاريخية

كما أكد رئيس دولتنا، فإن أحد الأهداف الرئيسة لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يتمثل في الدراسة العميقة والتعريف الواسع بتاريخ شعبنا العريق الممتد لثلاثة آلاف عام، وإبراز قدرته الإبداعية، ومساهمته الكبيرة في الحضارة الإنسانية، إضافة إلى التعريف بالإرث الثقافي والمعرفي الذي تركه أسلافنا العظام.

وقد أُنشئ هذا المجمع الضخم نتيجة عمل متواصل استمر قرابة ٩ سنوات إلى جانب تنفيذ أعمال بناء واسعة النطاق. ويعد مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، بما يتميز به من عظمة معمارية ومساحة واسعة ومضمون علمي غني، واحداً من أكبر المجمعات العلمية والمعرفية في العالم المكرسة لدراسة تاريخ الإسلام وثقافته وحضارته والتعريف بها.

ويمكن الدخول إلى «معرض الشخصيات العظيمة» الواقع في مدخل المركز عبر ثلاثة أبواب صُنعت على أساس تقاليد الحرف اليدوية الأوزبكية، وهي باب كبير وبابان متوسطا الحجم. وقد صُممت هذه الأبواب بأسلوب يجسد فن الزخرفة الوطنية ونحت الخشب، بما ينسجم مع الطابع المعماري العام للمبنى.

ويمتد على طول محيط الردهة ١٤ قوساً شبه بيضاوياً زُينت بتكوينات فنية من اللوحات الجدارية تعكس أهم مراحل تاريخ آسيا الوسطى. وتصور هذه الأعمال الماضي الغني لبلادنا، إلى جانب حياة وإنجازات كبار العلماء والشخصيات التاريخية. وقد صُنعت هذه الجداريات باستخدام أحجار ميكروفسيفساء بـ١١٠ ألوان مختلفة، حيث رُكبت كل قطعة صغيرة يدوياً. وقد أُنجزت هذه الأعمال الفنية المعقدة بالتعاون مع متخصصين من الصين.

وتجسد هذه الأقواس مشاهد من عصري النهضة الأولى والثانية، كما تعكس صور شخصيات عظيمة مثل محمد الخوارزمي، وأحمد الفرغاني، والإمام البخاري، والإمام الترمذي، وأبو علي ابن سينا، وأبو الريحان البيروني، وجلال الدين منكبرتي، والأمير تيمور، وأولوغ بيك ميرزا، وعلي شير نوائي، وزهير الدين محمد بابر، إضافة إلى رواد الحركة الإصلاحية الجدد.

وفي أحد الأقواس قُدمت معالجة فنية شاملة للتحولات التاريخية والثقافية العميقة التي شهدتها آسيا الوسطى بعد دخول الإسلام إليها. فقد أسهمت تعاليم الإسلام الداعية إلى العلم والمعرفة، والممجدة للسلام والوئام، والرافعة لقيمة الإنسان، والناشرة لأفكار العمران والبناء، في فتح مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة. وفي تلك الفترة ظهرت المدارس التي أُنشئت بجوار المساجد، والتي تطورت لاحقاً لتصبح نظاماً تعليمياً متكاملاً. فقد تحولت المدارس الابتدائية والمتوسطة، إلى جانب المدارس العليا المعروفة بالمدارس، والمراكز العلمية التي تشكلت حول كبار العلماء، إلى أساس جعل بلاد ما وراء النهر مركزاً للعلم والمعرفة.

وقد عُرفت هذه المنطقة في المصادر العربية باسم «ما وراء النهر» أي «الأرض الواقعة وراء النهر»، وسرعان ما أصبحت أحد المراكز الرائدة للعلوم الإسلامية. فقد رفع مئات العلماء مثل أبو حفص الكبير، وعبد الرحمن الدارمي، والإمام البخاري، والإمام الترمذي، والإمام الماتريدي، والقفال الشاشي، وبرهان الدين المرغيناني علوم الحديث والتفسير والكلام والفقه إلى مستويات عالية. وتعكس العبارة الشائعة في الأوساط العلمية: «إذا كانت شجرة تعاليم الإسلام قد زُرعت في الجزيرة العربية، فإن ثمارها قد نضجت في ما وراء النهر» هذه الحقيقة التاريخية بوضوح.

وفي تلك الفترة لم تزدهر العلوم الدينية فحسب، بل شهدت بلاد ما وراء النهر أيضاً تطوراً غير مسبوق في العلوم الدقيقة والطبيعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية. فقد تحققت إنجازات علمية كبرى في مجالات الرياضيات وعلم الفلك والطب وعلم المعادن والجغرافيا والفلسفة والتاريخ والأدب. وقد أحدث محمد الخوارزمي تحولاً ثورياً في تاريخ الرياضيات من خلال تطوير نظام الحساب العشري الموضعي وإدخال الرقم صفر إلى علم الرياضيات. كما أن كتاب «أسس علم الفلك» لأحمد الفرغاني ظل لقرون طويلة مرجعاً أساسياً في المؤسسات العلمية الأوروبية. أما كتاب «القانون في الطب» لابن سينا فقد وضع الطب على أساس نظري منهجي وافتتح مرحلة الطب العلمي. كما أسهمت اكتشافات أبو الريحان البيروني إسهاماً عظيماً في تطور علوم الفلك والجيوديسيا والصيدلة والجغرافيا.

كما أدى دخول الحضارة الإسلامية إلى المنطقة إلى دفع قوي لتطور العمارة. فقد ظهرت في العمارة الوطنية أشكال وزخارف جديدة، حيث شُيدت المساجد المزينة بالقباب الزرقاء، والمآذن الشامخة، والمدارس التي زينت مراكز المدن، إضافة إلى الأضرحة العظيمة التي دُفن فيها كبار العلماء ورجال الدولة.

ظاهد الله مناوروف، كبير الباحثين في المركز:

"إن الردهة الرئيسة لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان تذكر بزائرها بمتحف مستقل بحد ذاته. ففي هذا المكان يمكن مشاهدة ازدهار اتجاهين مهمين في تاريخ العلم لدى المسلمين: العلوم الإسلامية من جهة، والعلوم الدقيقة والطبيعية من جهة أخرى. كما تُعرض هنا أيضاً تكوينات فنية تجسد نشاط شخصيات تاريخية مثل الأمير تيمور وزهير الدين محمد بابر.

وقد شارك في إعداد أفكار هذه التكوينات أكثر من ١٠٠٠ عالم من أوزبكستان وأكثر من ٦٠٠ عالم من الخارج، يمثلون الأوساط العلمية في العالم الإسلامي والغرب. واستغرق العمل على هذه المشاريع أكثر من ٣ سنوات من الجهد المتواصل."

إن هذه التكوينات الفنية في «معرض الشخصيات العظيمة» تعكس بصورة رمزية وفنية عملية النهضة العلمية والثقافية التي نشأت نتيجة دخول الإسلام إلى بلادنا. وهي تعبير حي يذكّر بالمكانة التي احتلتها بلاد ما وراء النهر في تاريخ حضارة آسيا الوسطى وبإسهامها الكبير في الحضارة الإنسانية.

شاهنوزا رحمنوفا

ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.