نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

فيروزي الألوان، الكلمات المقدسة والنجوم: ما الأسرار التي يخفيها بوابة سمرقند؟ / تقرير مصور

في عام ٢٠١٧ وبمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف تأسس مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، وهو ليس مجرد متحف عادي. بل هو مركز دولي للعلم والثقافة والتعليم، يجمع بين التراث الثقافي الغني لأوزبكستان والتقنيات الحديثة والبحوث العلمية.

يستقبل المركز زواره بأربعة بوابات فريدة: بوابة سمرقند (أولوغ بيك)، بوابة خوارزم، بوابة بخارى، وبوابة خوقند. وكل واحدة منها تكشف عبر تصميمها الخاص وألوانها ودلالاتها قصة التاريخ والعلم والروحانية.

المدخل الشرقي لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان هو بوابة سمرقند (أولوغ بيك). وقد شيد هذا المعلم وفق تقاليد العمارة الوطنية، حيث يعبر كل زخرف وكل خط فيه عن معنى عميق وفكر فني رفيع.

على جانبي البوابة الرئيسية توجد خمسة أقواس في كل جانب، أي ما مجموعه ١٠ أقواس. أما المئذنتان المربعتان على الجانبين فتزيدان من هيبتها وتوازنها المعماري. ويبلغ ارتفاع البوابة ٣٧٫٧ مترا وعرضها ٣٣٫٧ مترا، مما يجعلها واحدة من أكثر مداخل المجمع تأثيرا.

ويعود الإلهام الفني لهذه البوابة إلى بوابة مدرسة أولوغ بيك التي بنيت في سمرقند في القرن الخامس عشر. فالتنظيم المتناظر يرمز إلى الانسجام والنظام، بينما زينت البلاطات الفيروزية المصنوعة وفق تقاليد مدرسة النقش في سمرقند بزخارف هندسية ونباتية وكتابية.

كما تحمل الألوان في البوابة دلالات رمزية: فاللون الفيروزي يرمز إلى السماء والسلام، بينما يشير اللون الرمادي الفاتح إلى الأرض الأم والتواضع. وفي أعلى البوابة تظهر تركيبة هندسية على شكل ميتاغالاكتيكا تذكر بالإرث الفلكي لميرزا أولوغ بيك. وهنا تجتمع العمارة والعلم وتصوير الكون في فكرة فنية واحدة.

على يسار ويمين بوابة سمرقند (أولوغ بيك) توجد خمسة أقواس في كل جانب، أي ما مجموعه ١٠ أقواس. وقد زين كل قوس بزخارف هندسية ونباتية وكتابية. وترمز الأقواس الخمسة إلى أركان الإسلام الخمسة: الإيمان، الصلاة، الصوم، الزكاة والحج. أما الرقم ١٠ فيشير في التصوف إلى مراحل الكمال الروحي. وفوق الأقواس توجد نوافذ بثلاثة أقواس مع كتابات زخرفية كتبت فيها أسماء الله الحسنى الـ ٩٩ بخطوط فنية.

كما تلفت الانتباه الكتابات الزخرفية على جدران البوابة وواجهاتها، المكتوبة بخطي الكوفي والثلث. ومن بينها حديث شريف كتب بأسلوب الخط الكوفي البنائي:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم

ويكشف هذا الحديث فكرة البوابة: إن القوة التي تخرج الإنسان من الظلمات إلى النور هي العلم.

كما وضعت على واجهات البوابة آيات من القرآن الكريم، منها:

﴿وَهُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجومَ لِتَهتَدوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ﴾

(سورة الأنعام، الآية ٩٧).

وكذلك:

﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ لَهُ الأَسماءُ الحُسنى﴾

(سورة طه، الآية ٨).

وفي زوايا البوابة كتبت باسلوب الخط الكوفي البنائي الاسمان المباركان الله ومحمد صلى الله عليه وسلم، مما يضفي على التركيب المعماري كله عظمة ومضمونا روحيا.

بوابة سمرقند (أولوغ بيك) ليست مجرد مدخل معماري. بل هي فضاء رمزي يجسد انسجام العلم والمعرفة والروحانية. فالزخارف الهندسية والكتابات الزخرفية وآيات القرآن الكريم تتكامل فيما بينها لتعبر عن المكانة الرفيعة التي تمنحها الحضارة الإسلامية للعلم والجمال والنظام.

وهنا يلتقي فن العمارة مع الإرث الفلكي لميرزا أولوغ بيك والروحانية الإسلامية وتقاليد النقش الوطنية في نقطة واحدة. ومن هذا المنطلق تعد بوابة سمرقند (أولوغ بيك) أحد الرموز المعمارية والفكرية والمعرفية البارزة لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.