

الأخبار
بي بي سي: مكان جديد في طشقند يمجد ثقافة أوزبكستان
في مادة نشرت على منصة BBC StoryWorks التابعة لشركة BBC الإعلامية، جرى تسليط الضوء على مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان الذي أُنشئ في طشقند بوصفه معلمًا ثقافيًا جديدًا يعرض التراث الثقافي والعلمي الغني للبلاد. وأكدت المقالة أن هذا المركز ليس مجرد متحف تقليدي، بل مجمع واسع النطاق يعرض من خلال المعارض ومراكز البحوث والتقنيات الحديثة التراث التاريخي لأوزبكستان وإسهامها في تطور الحضارة الإسلامية على الساحة الدولية.
في الأجزاء الشمالية من طشقند أُنشئت مؤسسة ثقافية جديدة تهدف إلى صون التراث الغني لأوزبكستان. وهذا المركز متعدد الجوانب، الذي يتجاوز في نطاقه المتحف العادي، يعرض تاريخ تطور البلاد في مجالات العلم والثقافة والدين وغيرها، ويقدم كذلك روايات جديدة عن هذا المسار.
من أين بدأ كل شيء
تقع عاصمة أوزبكستان في وادي نهر تشيرتشيك، وهي مدينة تسعى بفخر إلى إبراز ثقافتها — ماضيها وحاضرها ومستقبلها. وبصفتها أكبر مدن آسيا الوسطى، تعد طشقند رمزًا ليس للبلاد فحسب بل للمنطقة بأسرها: فهي تتجدد باستمرار، لكنها تنظر إلى تراث الماضي باحترام. ومن أبرز رموز هذا التطور التاريخي مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
عُرضت خطط إنشاء هذه المؤسسة الثقافية الجديدة لأول مرة عام ٢٠١٧. وفي الوقت نفسه طُرح مشروع ترميم القطع الأثرية القيمة وإعادة النماذج النادرة من تراث أوزبكستان المحفوظة في أماكن مختلفة إلى الوطن. ووفقًا لفكرة المركز، فقد تصور بوصفه فضاءً إبداعيًا يدرس مكانة أوزبكستان وجذورها الإسلامية في تطور العلم والثقافة العالميين. ويجري تنفيذ المشروع بمبادرة من الرئيس، ويتم تشغيله على مراحل، ومن المخطط افتتاحه بالكامل للجمهور بحلول مارس ٢٠٢٦.
«هنا يُعرض التاريخ ليس من أجل الماضي، بل من أجل المستقبل.»
— فرحان أحمد نظامي، مدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية
خلال السنوات الثماني التي مرت منذ الإعلان عنه، تحول هذا المكان إلى فسيفساء ثقافية حقيقية تجمع بين أفكار وأشكال تعبير متعددة. ويحيط بفضاء المعارض الواسع قاعة فخمة للقرآن الكريم، ومتحف للأطفال، ومكتبة، واستوديوهات سينمائية، ودور نشر. كما أُنشئت في المركز أقسام بحثية متقدمة ومختبرات للترميم توفر فرصًا لأكثر من ١٥٠٠ عالم قدموا من ٤٠ دولة. ولا يُنظر إلى هذا المكان بوصفه مركزًا محليًا فحسب، بل أيضًا باعتباره فضاءً فكريًا دوليًا يعيد النظر في مكانة الحضارة الإسلامية في التاريخ العالمي وفي العالم المعاصر.
أُقيم المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق في منطقة أولمازور بجوار مجمع حضرة الإمام على مساحة تبلغ ٧ هكتارات. وتعكس عمارة المركز فكرة الجمع بين التقاليد التاريخية والتقنيات الحديثة. ويستمد أسلوبه الفخم والمتنوع إلهامه من روح مدن العصور الوسطى مثل سمرقند وهرات. وفي الطابق الأول من المبنى تقع خمس قاعات عرض موضوعية تشغل مساحة ١٥٠٠٠ متر مربع، تعرض إرث الفنانين والكتاب والحرفيين والمفكرين الذين عاشوا وأبدعوا في عصور مختلفة من تاريخ آسيا الوسطى.
قاعة النهضة الأولى في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
من المهام المهمة للمركز إعادة الكنوز الثقافية التي تفرقت في الخارج عبر القرون إلى الوطن. وبالتعاون مع العلماء وخبراء الفن في أوزبكستان أعلن المركز أنه تمكن من شراء أكثر من ١٠٠٠ عمل نادر عبر دور المزادات وكذلك من خلال جامعي التحف الخاصين وصالات العرض الشهيرة. وتعد هذه المعروضات من أبرز نماذج المعارض الخمس الرئيسية: بدءًا من المعرض الذي يسلط الضوء على الجذور الثقافية لفترة ما قبل الإسلام وصولًا إلى المعرض المعاصر الذي يعرض أفكار «أوزبكستان الجديدة».
من أبرز معالم المركز تركيب وسائط متعددة بطول ٢٧٠ مترًا يُعرف باسم «جدار الحضارات والاكتشافات». يمتد هذا العمل عبر ثلاث قاعات، ويعرض من خلال إسقاطات ديناميكية وتقنيات تفاعلية إسهامات أوزبكستان وآسيا الوسطى في تقدم العالم في مجالات العلم والثقافة والفن والروحانية. وتمتد هذه الرحلة من العصور القديمة حتى عصر النهضة.
ومع ازدياد تأثيرها الثقافي وتطور اقتصادها، تواصل أوزبكستان كتابة صفحات جديدة من تاريخها. وعندما يفتح مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان أبوابه، ستجتمع تراثات عصور مختلفة في مكان واحد لتصبح مصدر إلهام للأجيال القادمة.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.