
الأخبار
يتم إعادة اكتشاف إرث أمير تيمور والتيموريين على الساحة الدولية
في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان الذي أُنشئ بمبادرة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، تُعقد حاليا مؤتمر دولي مرموق بعنوان أمير تيمور ومكانة وأهمية حضارة التيموريين في تاريخ وثقافة العالم بمناسبة الذكرى ٦٩٠ لميلاد القائد العظيم أمير تيمور.
تم تنظيم هذا المؤتمر وفقا لقرار ذي صلة لرئيس جمهورية أوزبكستان، ويُعد منصة علمية مهمة تهدف إلى الدراسة العميقة لإرث أمير تيمور في بلادنا، والترويج له على المستوى الدولي، وإعادة تقييم الإنجازات العلمية والروحية لعصر التيموريين على أساس العلم الحديث.
في الوقت الحاضر، أصبح الحفاظ على إرث الأجداد العظام وغرسه في وعي الجيل الجديد أحد الاتجاهات ذات الأولوية في سياسة الدولة في أوزبكستان. ويساهم هذا المؤتمر في الارتقاء بالأعمال العلمية والعملية إلى مرحلة جديدة من خلال الفهم العميق للطبيعة الوطنية والإنسانية لعصر النهضة التيموري، وتعزيز أسس عصر النهضة الثاني، وتربية الجيل الشاب ليكون بناة أوزبكستان الجديدة.
في إطار المؤتمر، تم تنظيم ١٣ جلسة فرعية شملت مجالات مهمة مثل الدولة والدبلوماسية في عهد أمير تيمور، والفن العسكري، وتخطيط المدن والعمارة، والمصادر التاريخية، والعلم والتعليم، والأدب والكتابة، والفنون التشكيلية والتطبيقية، والحياة الاجتماعية والروحية، وإرث الدولة البابرية، وعلم التاريخ، وكذلك مكانة تراث العصر التيموري في المجموعات العالمية ودراسته من خلال التقنيات الرقمية.
في الجلسة الفرعية بعنوان "المصادر التاريخية لعصر التيموريين"، تم عرض تقارير سلطت الضوء بشكل شامل على الحياة الثقافية في تلك الفترة وأهميتها في علم المصادر.
كما أُشير في التقرير المخصص للثقافة الشعبية في العصر التيموري إلى أن القرنين الرابع عشر والخامس عشر تميزا في تاريخ آسيا الوسطى ليس فقط بالوحدة السياسية، بل أيضا بالتقدم الثقافي العالي المعروف بـ"النهضة التيمورية".
وفي تقرير حول تطور فن الكتابة والمنمنمات في هرات في أواخر القرن الخامس عشر، تم التأكيد على أن هذا الفن بلغ ذروته في بلاط السلطان حسين بايقرا، وكان له تأثير قوي لاحقا على تشكل مدارس تبريز وما وراء النهر.
أولغا فاسيليفا، ممثلة المكتبة الوطنية الروسية:
إن مدرسة المنمنمات في هرات لم تزدهر في عصرها فحسب، بل أثرت أيضا بشكل مباشر في تطور الفنون في المراكز الثقافية اللاحقة مثل تبريز وما وراء النهر. ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح من خلال المخطوطات المحفوظة في صناديق المكتبة الوطنية الروسية والتي تعود إلى أوائل القرن السادس عشر.
وفي منمنمات مخطوطة خمسه، تم تصوير شخصيات مثل السلطان حسين بايقرا، وعليشير نوائي، وغيرهم من الشخصيات التاريخية في انسجام فني ورمزي.
وغالبا ما كان الفنانون في المنمنمات يصورون الشخصيات التاريخية الحقيقية من خلال أبطال أدبيين، مما يدل على مستوى عال من التفكير الرمزي والتعبير الفني.
ويُظهر تحليل المخطوطات العائدة إلى الربع الأول من القرن السادس عشر أن تقاليد هرات استمرت في مناطق مختلفة، مع إثرائها بخصائص أسلوبية مميزة في كل مدرسة.
وفي الجلسة الفرعية حول الحياة الاجتماعية والروحية في عهد أمير تيمور والتيموريين، تم الاستماع إلى تقارير حول النهضة الثقافية في العصر التيموري، وتطور العلم والأدب والفن، وتأثيرها في حضارة العالم.
مريم إديلوفا، أستاذة في الجامعة الدولية "Ala-Too"، دكتورة في الفلسفة (قيرغيزستان):
تشكّلت الثقافة الشعبية في العصر التيموري على أساس تلاقي تقاليد متعددة. وفي هذه العملية لعبت الإبداعات الشفوية والموسيقى والحرف اليدوية وأنماط الحياة اليومية دورا مهما. وكان للتفاعل بين الثقافة النخبوية والشعبية أثر في تسريع التطور الثقافي.
وخلال هذه الفترة، شهدت مراكز مثل سمرقند وهرات ازدهارا كبيرا في العلم والعمارة والفن، في حين انتقلت الثقافة الشعبية من جيل إلى جيل عبر الطقوس والعادات والتقاليد الإبداعية.
وأصبحت الثقافة الشعبية التي تشكلت في العصر التيموري لاحقا أساسا للتراث الثقافي في آسيا الوسطى بأسرها، وكان لها تأثير في حضارات أخرى.
أما في الجلسة الفرعية حول النهضة التيمورية في التقنيات الرقمية، فقد تمت مناقشة قضايا رقمنة التراث التاريخي، والأساليب الحديثة لتحليل المخطوطات علميا، وإعادة البناء الافتراضي، وإنشاء المنصات التفاعلية باعتبارها من الاتجاهات ذات الأولوية.
إلتشين حسينوف، مرشح في العلوم التاريخية من الأكاديمية الوطنية للعلوم في أذربيجان:
لم يكن أمير تيمور قائدا عظيما فحسب، بل كان أيضا شخصية تاريخية كبرى عززت وحدة الشعوب التركية وطورت تقاليد الدولة. وقد ساهمت الدولة التي أسسها في توحيد مختلف الشعوب والثقافات وتشكيل فضاء حضاري مشترك.
ولا تزال منظومته القوية في الإدارة، ومهارته العسكرية، واهتمامه بالعلم والثقافة تحتفظ بأهميتها حتى اليوم. ومن هذا المنطلق، فإن إرث أمير تيمور يمثل درسا مهما للعالم المعاصر.
وأهم مهمة تواجه العالم التركي اليوم هي تعزيز الوحدة والتضامن على أساس التاريخ والقيم المشتركة، ويُعد تعزيز التعاون الوثيق في هذا الاتجاه ذا أهمية قصوى للجميع.
ويكتسب هذا المؤتمر الدولي، بمضمونه، أهمية خاصة باعتباره فضاء علميا وروحيا مهما لا يهدف فقط إلى إحياء الذاكرة التاريخية، بل أيضا إلى مواءمتها مع متطلبات التنمية الحديثة.
الأكثر قراءة

!أكثر من ١٠٠ خبير من أكثر من ٢٠ دولة في العالم في طشقند

قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.