نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

قام المشاركون في المؤتمر الدولي حول تراث أمير تيمور بتوجيه رسالة إلى رئيس أوزبكستان، واعتمدوا «خريطة طريق» لمواصلة دراسة تراث التيموريين العظام بشكل أعمق

أثبتت نتائج المؤتمر الدولي المخصص للذكرى ٦٩٠ لميلاد القائد العظيم ورجل الدولة أمير تيمور مرة أخرى أن أوزبكستان أصبحت مركزًا عالميًا لدراسة تراثه. وقد وجّه أكثر من ٣٠٠ خبير قدموا من ٢٥ دولة رسالة جماعية إلى رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، أعربوا فيها عن خالص احترامهم وامتنانهم لتنظيم هذا المنتدى المرموق على مستوى دولي رفيع. وأكد المشاركون بشكل خاص أن المؤتمر أصبح منصة عالمية مهمة تسهم في الدراسة الشاملة لتراث العصر التيموري وفهمه والترويج له.

وقد جمع المنتدى الذي عُقد في مدينتي طشقند وسمرقند ممثلي الأوساط العلمية والمنظمات الدولية والمؤسسات الثقافية. وخلال الجلسات العامة والفرعية تم تقديم أكثر من ٢٠٠ بحث علمي تناولت موضوعات واسعة شملت نظام الحكم والدبلوماسية في العصر التيموري، إضافة إلى العلوم والفنون والعمارة والسياسات الثقافية.

وأشار المشاركون إلى أن الأفكار الواردة في رسالة رئيس الجمهورية إلى المؤتمر تمثل برنامج عمل مهمًا للبحوث المستقبلية، مع التركيز على دراسة عصر النهضة الثانية في عهد التيموريين وتحليل إسهاماته في تطور الحضارة العالمية.

وجاء في الرسالة الموجهة إلى الرئيس أن تراث أمير تيمور وسلالة التيموريين العظام يُعد جزءًا لا يتجزأ من تاريخ العالم، كما تم التأكيد على أن فكر الدولة لدى صاحبقران، واهتمامه بالعلم والثقافة والعمران والدبلوماسية، ومبادئ الحكم العادل، ما تزال تحتفظ بأهميتها حتى اليوم.

ووفقًا لنتائج المؤتمر، قدم المشاركون الدوليون حزمة من المبادرات العملية لبدء مرحلة جديدة في دراسة التراث التيموري، وكان أبرزها اعتماد «خريطة طريق» دولية. وتشمل هذه الخطة دراسة شاملة للعصر، وتوسيع البرامج العلمية، وتطوير المناهج متعددة التخصصات، وتعزيز أعمال حفظ المخطوطات والأرشيفات والمقتنيات المتحفية وترميمها ورقمنتها. كما تضمنت تحديث البرامج التعليمية لترسيخ احترام التراث التاريخي لدى الشباب، والترويج للمعالم الثقافية للعصر التيموري على الساحة الدولية، ودعم الباحثين الشباب بشكل منهجي من خلال المنح والمشاريع العلمية والمبادرات الأكاديمية.

كما تم التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي، وخاصة توسيع المشاريع المشتركة بمشاركة المجتمع العالمي لدراسة التراث الثقافي الأوزبكي والحفاظ عليه والتعريف به.

وخلال كلمات الضيوف الأجانب تم تسليط الضوء على نتائج الإصلاحات واسعة النطاق التي تُنفذ في أوزبكستان الجديدة في مجال حفظ التراث التاريخي والثقافي والترويج له.

وأكد مدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية فرحان أحمد نظامي قائلاً:

«لقد تركت زيارتنا الأخيرة لمتحف التيموريين الذي أُعيد ترميمه انطباعًا كبيرًا لدينا. إن المستوى العالي للعرض وعمق المحتوى والاهتمام بالدقة التاريخية يعكس نهجًا جادًا ومنهجيًا في الحفاظ على التراث. وأعرب عن خالص امتناني للرئيس شوكت ميرضيائيف على هذا المشروع المهم».

كما حظي مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بتقدير دولي عالٍ واعتُرف به كمنصة علمية ومعرفية مرموقة على المستوى العالمي.

وأشارت الدكتورة ميليانا راديفوييفيتش، قائدة مشروع معهد الآثار بجامعة لندن، إلى أن المركز شهد خلال فترة قصيرة تحولات كبيرة وأصبح اليوم نموذجًا بارزًا لمتحف حديث وفضاء علمي متكامل، وقالت:

«عندما زرت هذا المكان في مايو من العام الماضي، كان لا يزال في مرحلة التشكّل، أما اليوم فنرى مشروعًا متكاملًا يثير الإعجاب بحجمه وعمق مضمونه وجاذبيته البصرية. والأهم من ذلك أن المركز لا يقتصر على العرض فقط، بل يكوّن منظومة علمية وتعليمية متكاملة تجمع بين البحث والتعليم ونشر المعرفة».

وفي إطار البرنامج الثقافي زار المشاركون مدينة سمرقند واطلعوا على المجمع الجديد الكبير والمتحف الابتكاري المخصص للإمام البخاري، والذي حظي بتقدير عالٍ من قبل الخبراء الدوليين بوصفه نموذجًا يجمع بين الدقة العلمية والتعبير المعماري والتقنيات المتحفية الحديثة في عرض التراث الروحي. وأشير إلى أن هذا المشروع المنفذ في سمرقند يحدد معايير عالمية جديدة في مجال حفظ الحضارة الإسلامية ودراستها والترويج لها.

وقال مدير مؤسسة «الفرقان» سالي شحسيفاري:

«اليوم تُمنح قضايا الحفاظ على التراث الإسلامي وتطويره في أوزبكستان أولوية على مستوى الدولة. إن المجمعات الحديثة والمتقنة مثل مجمع الإمام البخاري التي أُنشئت بمبادرة الرئيس تُظهر احترامًا عميقًا لهذا التراث العظيم، وتفتح آفاقًا جديدة لدراسته علميًا ونقله إلى الأجيال القادمة. وهذا يمثل خطوة مهمة نحو دمج التراث الثقافي الوطني في الفضاء العلمي والتعليمي العالمي».

كما أشادت رئيسة المؤسسة الدولية للثقافة والتراث التركي أقطوتي رايمقولوڤا بالدور المتنامي للمركز، مؤكدة أن:

«مركز الحضارة الإسلامية الذي أُنشئ بمبادرة الرئيس شوكت ميرضيائيف أصبح اليوم أحد أهم المراكز العلمية والروحية، كما أن المعروضات المخصصة لأمير تيمور وعصر النهضة الثانية في عهد التيموريين تتميز بعمق محتواها ومستواها الفني الرفيع».

بدوره أكد الأمين العام لمنظمة توركسوي سلطان راييف أن:

«المبادرات التي أطلقها رئيس أوزبكستان أسهمت في تنشيط البحث العلمي ونشر الأعمال الجديدة وتشكيل بنية تحتية علمية وثقافية حديثة. وإن المؤسسات والمشاريع التي تُنشأ في البلاد تُعد فريدة بالفعل، ويمكن اعتبار نطاق هذه العمليات دليلًا على قيام نهضة ثالثة».

وفي ختام المؤتمر أعرب المشاركون عن ثقتهم بأن الجهود المنهجية المبذولة لدراسة تراث أمير تيمور وسلالة التيموريين والترويج له سترتقي إلى مستوى نوعي جديد، وستسهم في تعزيز التعاون العلمي الدولي، وتقديم إسهام ملموس في تطوير العلم والثقافة على المستوى العالمي.

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.