سر القرن ١٤ الذهبي: زخارف أنيقة مكتشفة في لجام الخيول بآسيا الوسطى تروي التاريخ

وتنتمي هذه اللقى الأثرية إلى القرن ١٤، وتُعد نموذجا بارزا للتقاليد الرفيعة في فنون تشكيل المعادن وصياغة الحلي التي ازدهرت في آسيا الوسطى. ففي ذلك العصر، لم يكن الحصان مجرد وسيلة نقل، بل كان رمزا للقوة العسكرية والنفوذ السياسي والمراسم السلطانية، ولذلك كانت لُجُم الخيول تُصنع غالبا من معادن ثمينة وتُزخرف بنقوش معقدة.
رستم جبوروف، السكرتير العلمي لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان:
"صُنعت هذه الأجزاء الزخرفية من الفضة المذهبة، واستخدمت فيها تقنية الحفر والزخرفة على السطح. فقد قام الحرفيون بنقش زخارف إسلامية دقيقة ونقوش هندسية بأسلوب الجِره على سطح الفضة، ثم أضافوا طبقة من الذهب لإضفاء الفخامة على القطع. ويبلغ قطر كل قطعة نحو ٧٫٥ سم، وكانت تُثبت على أجزاء مختلفة من لجام الخيل مثل المقود أو الطوق أو الأحزمة."
وتشير المصادر التاريخية إلى أن آسيا الوسطى في القرن ١٤ كانت مشهورة بجيوشها من الفرسان. وقد تطورت هذه التقاليد العسكرية لاحقا بشكل أكبر في عهد التيموريين. أما فن تزيين لُجُم الخيول فقد ازدهر في الورش السلطانية ومراكز الصياغة، وكانت هذه القطع غالبا مملوكة للحكام أو الأمراء أو القادة العسكريين رفيعي المستوى.
وفي الوقت الحاضر، تم جلب هذه القطع الزخرفية النادرة من إحدى المجموعات الشهيرة في المملكة المتحدة إلى مركز الحضارة الإسلامية الذي أُنشئ بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف. ويمكن مشاهدة هذه اللقى الأصلية الفريدة في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي نال اعترافا رسميا بوصفه أكبر متحف للحضارة الإسلامية في العالم، وحصل على اللقب المرموق من موسوعة غينيس للأرقام القياسية. وتُعد هذه القطع دليلا تاريخيا مهما على المستوى الرفيع الذي بلغته الحِرف في آسيا الوسطى، ولا سيما فنون المعادن في العصور الوسطى.
ويرى المختصون أن مثل هذه اللقى ليست مجرد جزء من المعدات العسكرية، بل تُعد أيضا أعمالا فنية تعكس الذوق الجمالي وثقافة النخبة في العصور الوسطى. ومن خلالها يمكن تصور مستوى تطور ثقافة الفروسية وتقنيات الصياغة وفنون الزخرفة في آسيا الوسطى خلال القرن ١٤.
وهكذا تُعد هذه الزخارف المصنوعة من الفضة المذهبة الخاصة بلجام الخيول تراثا تاريخيا فريدا يجسد الذوق الرفيع والقوة والمستوى الفني الرفيع لحضارة آسيا الوسطى في العصور الوسطى.
ليلى عبد القهاروفا
ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الرابط الرسمي لموقع المركز


