

الأخبار
مكان يتجلى فيه تراث البخاري والترمذي: مركز يدهش العالم
أصبح مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُدرج في كتاب غينيس للأرقام القياسية باعتباره أكبر متحف للحضارة الإسلامية في العالم، محط اهتمام المجتمع الدولي رغم قصر الفترة منذ افتتاحه.
يستقبل الزوار في المركز أولاً معرض "رواق الشخصيات العظيمة" المكوّن من ١٤ قوسا والمُنجز بتقنية الميكرو موزاييك. وقد خُصص العمل الرابع في هذا المعرض لحياة وإرث اثنين من أعظم علماء الحديث الذين نشؤوا في أراضي أوزبكستان المعاصرة، وهما الإمام البخاري والإمام الترمذي.
ومن الجدير بالذكر أن علم الحديث، وهو علم جمع الأحاديث النبوية وتصنيفها وتمييزها وشرحها، يعد من أقدم وأهم فروع العلوم الإسلامية، وقد نشأت على أساسه لاحقا العديد من العلوم الدينية الأخرى.
وتؤكد المصادر التاريخية أن إقليم ما وراء النهر كان له دور مميز في تطور علم الحديث. ففي القرون ٩–١٢ تحول هذا الإقليم إلى مركز علمي كبير، حيث نشط فيه أكثر من ٣٠٠٠ محدث. وقد مارس هؤلاء نشاطهم العلمي في مدن مثل سمرقند وبخارى وقرشي (نسف) وشهرسبز (كش) وترمذ وخيوة وطشقند (شاش)، إضافة إلى مناطق أُشترُوشنة ووادي فرغانة.
وقد كان المناخ العلمي الذي تشكّل في هذه المراكز عاملا مهما في تنظيم علم الحديث وازدهاره.
ويُعد كتاب "الجامع الصحيح" للإمام البخاري من أكثر كتب الحديث موثوقية في العالم الإسلامي، إذ التزم فيه بمعايير علمية دقيقة في اختيار الأحاديث، وقام بتحليل دقيق لسلاسل الرواة، ولم يجمع فيه إلا الأحاديث الصحيحة. وقد ظل هذا الكتاب عبر القرون مصدرا أساسيا في تطور العلوم الإسلامية.
أما الإمام الترمذي فقد قام في كتابه "الجامع السنن" بتصنيف الأحاديث وفقا لدرجتها وأهميتها العملية، حيث قسّمها إلى صحيحة وحسنة وضعيفة، وقدمها بأسلوب علمي منهجي، مما أسهم في مزيد من تطور علم الحديث.
وتُعد مجموعتا الحديث اللتان ألّفهما هذان العالمان من ضمن "الكتب الستة"، أي أهم ست مجموعات حديثية موثوقة تتعلق بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ووفقا للتقليد، يبدأ ترتيب هذه المجموعات بكتاب "الجامع الصحيح" للإمام البخاري. أما بقية المؤلفين وهم الإمام مسلم (٨٢١–٨٧٥)، والإمام أبو داود (٨١٧–٨٨٩)، والإمام ابن ماجه (٨٢٤–٨٨٦)، والإمام النسائي (ت ٩١٥)، والإمام الترمذي، فقد أقروا جميعا بهذه المكانة وعدّوا "الجامع الصحيح" أصحّها. ولذلك يُعد هذا الكتاب المصدر المكتوب الأهم في الإسلام بعد القرآن الكريم. كما أن كتاب "سنن الترمذي" الذي ألّفه الإمام الترمذي، تلميذ الإمام البخاري، يُعد أيضا من ضمن "الكتب الستة".
تُصنَّف الخطوط السردية الرئيسة في العمل ضمن الاتجاهات التالية: مشهد لمجرة يجسد تصورات العلماء المسلمين في العصور الوسطى عن الكون، وصورة للشمس تؤكد أن الإسلام دين العلم والمعرفة، وقد نُقشت في مركزها آية بمعنى "الله نور السماوات والأرض".
كما يتضمن العمل الأسماء العربية لمجموعات الأحاديث التي ألّفها الأبطال الرئيسيون، وصفحات منسوخة من مخطوطاتها القديمة، إضافة إلى منمنمات من العصور الوسطى تعكس أحداثا تاريخية. ومن بينها مشاهد اختبار الإمام البخاري من قبل علماء بغداد، واعتراف الناس بالإمام الترمذي.
فضلا عن ذلك، أُدرجت في العمل كتابات نقشية تعود إلى القرنين ٩–١٠، وزخارف خزفية ملونة (مايوليكا)، وعناصر تصويرية أخرى، مما أضفى ثراءً وانسجاما على التكوين الفني العام.
زاهد الله منوروف، كبير الباحثين العلميين في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان:
"في الجزء الأوسط من العمل، جُسدت صورة المحدثين الاثنين في هيئة مناظرة علمية بين الأستاذ وتلميذه. وحولهما أُحييت مشاهد لمدن علمية كبرى ارتبطت بحياة ونشاط هذين العالمين، مثل مكة والمدينة وبغداد والقاهرة وخراسان. كما تم تصوير مئذنة كلان في بخارى والمنارة التاريخية في جرقورغان كإشارة رمزية إلى أماكن ولادة الأبطال."
وقد وُضع الحديث "العلم عز في الدنيا وشرف في الآخرة" الذي يجسد الفكرة العامة للعمل في الجزء العلوي من الطبقة السفلية (القسم السفلي من العرض)، ليشكل الجوهر الروحي الأساسي للتكوين المخصص لممثلي مراكز علم الحديث في العصور الوسطى.
في هذا المستوى عُرضت صور علماء ينتمون إلى مناطق وشعوب مختلفة، حيث جُسّدوا رمزيا بوصفهم امتدادا لتقاليد علم الحديث التي تشكلت في العالم الإسلامي. وتعكس هذه المدارس العلمية استمرارية الإرث العلمي الذي أسسه كبار المحدثين مثل الإمام البخاري والإمام الترمذي.
كما تجسد في العمل مجمع الإمام البخاري العلمي التنويري التذكاري الذي أُنشئ في منطقة تشيلاك من ولاية سمرقند بمبادرة وإشراف رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف.
ومن الجدير بالذكر أنه في قسم النهضة الأولى من متحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان تم إنشاء كبسولات خاصة مخصصة للإمام البخاري والإمام الترمذي. وتعرض هذه المعروضات مسار حياة العلماء ورحلاتهم العلمية وإرثهم الغني وفق أساليب عرض متحفية حديثة.
وفي كبسولة الإمام البخاري جُمعت مخطوطات نادرة وخرائط تعكس مسارات رحلاته ومصادر علمية ومختلف القطع الأثرية. وعلى وجه الخصوص تحتل مخطوطات "الجامع الصحيح" و"ثلاثيات البخاري" مكانا مركزيا في المعرض، وهما من أكثر مجموعات الحديث موثوقية في العالم الإسلامي. ومن خلال هذا القسم يتجلى بوضوح المستوى الرفيع لعلم الحديث والمكانة الفريدة للعالم في الحضارة العالمية.
كما خُصصت كبسولة مستقلة للإمام الترمذي، حيث تحتل فيها مكانة مهمة مؤلفاته الشهيرة "سنن الترمذي" بنموذج تمثيلي، وكذلك كتاب "الشمائل المحمدية" المتعلق بفضائل النبي صلى الله عليه وسلم.
كما عُرضت في المعرض مخطوطات مؤلفات الحكيم الترمذي، ومنها "تفسير سورتي الفاتحة والبقرة" وكتاب "نوادر الأصول" الذي يتناول شرح علم الحديث.
شهنازة رحمنوفا
ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع رابط إلى الموقع الرسمي للمركز
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.