نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

مدرسة الخط التابعة لمركز الحضارة الإسلامية تنهض بالتقاليد والتراث الروحي

«ليس لدينا مدرسة للخط. وللأسف فإن هذه المدارس آخذة في الاندثار… سنعيد إحياء هذه المدارس حتما…».

رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف

يعود هذا الفن العريق إلى الحياة من جديد. هل أنتم مستعدون لكتابة التاريخ بأيديكم؟

تتواصل في أوزبكستان الإصلاحات الرامية إلى الحفاظ على التراث الثقافي وإحيائه بشكل منهجي. وتعد مدرسة الخط التي تم تأسيسها لدى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان تجسيدا عمليا لهذه الأهداف النبيلة. واليوم أصبحت هذه المدرسة ليس فقط وسيلة لإحياء التقاليد الوطنية، بل أيضا مركزا روحيا وتنويريا يثير اهتماما واسعا لدى المجتمع. وقد أجرينا حوارا مع الخطاط حبيب الله صالِح حول نشاط هذه المدرسة وأهميتها ومكانتها في الوقت الحاضر.

بدأت مدرسة الخط عملها لدى مركز الحضارة الإسلامية الذي تم إنشاؤه بمبادرات من رئيسنا. برأيكم إلى أي مدى تستطيع هذه المدرسة اليوم جذب اهتمام المجتمع والشباب؟

إن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان الذي تم إنشاؤه بمبادرات من قائدنا المحترم يعد اليوم مشروعا عملاقا يحظى باهتمام ليس فقط داخل بلادنا بل وعلى مستوى العالم. ويُعترف بهذا المركز كمؤسسة فريدة تهدف إلى دراسة الحضارة الإسلامية والعلوم والثقافة والروحانيات والتعريف بها.

أما مدرسة الخط التي أُنشئت لدى هذا المركز فهي تخدم إحياء هذا الفن المقدس الموروث عن أجدادنا، والحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال الشابة. وكما أكد رئيسنا مرارا، فإن فن الخط لا ينبغي أن يندثر، بل يجب تطويره وتعليمه على نطاق واسع. وعلى أساس هذه الفكرة النبيلة تم إنشاء هذه المدرسة.

واليوم يشهد الإقبال على المدرسة مستوى عاليا جدا. فقد مر شهر واحد فقط على بدء نشاطها الرسمي، ومع ذلك تجاوز عدد المسجلين فيها بالفعل ١٠٠٠ شخص، من بينهم شباب وأشخاص في منتصف العمر وكذلك كبار السن. وهذا يدل على أن الاهتمام بفن الخط يشمل مختلف فئات المجتمع.

على أي إرث تاريخي وقيم روحية يستند تأسيس هذه المدرسة القائمة على هذا الفن العريق؟

من المعروف أن الخطاطين والعلماء العظام الذين نشؤوا في أرضنا قدموا إسهاما كبيرا في تطور الثقافة العالمية. وما زالت المخطوطات والنماذج الخطية التي أبدعوها تحتفظ بقيمتها حتى اليوم.

ومن هذا المنطلق فإن إحياء فن الخط ليس مجرد مبادرة ثقافية، بل هو عملية مهمة ترتبط بالذاكرة التاريخية وإدراك الهوية الوطنية. وهذه المدرسة تخدم تحديدا إحياء هذا التراث الغني ونقله إلى الأجيال بشكل منهجي.

على أي محتوى وأساليب يقوم نظام التعليم في مدرسة الخط؟ وما الذي يمكن قوله عن تأثيرها في حياة الدارسين؟

 بالطبع يقوم نظام التعليم في المدرسة على مزيج من الأساليب التقليدية والحديثة. ولا يتم فيها تعليم تقنيات الكتابة فحسب، بل يتم أيضا تنمية ثقافة الخط والذوق الجمالي وصفات مثل الصبر والمثابرة.

كما أن تنظيم التعليم على أساس مجاني يفتح فرصا واسعة أمام المجتمع. ويشارك في هذه الدروس أشخاص من مختلف المهن، وخاصة أولئك الذين لم تتح لهم فرصة تعلم هذا الفن من قبل.

وهناك حالات تعكس بوضوح التأثير الروحي العميق للمدرسة. فعلى سبيل المثال جاء أحد كبار السن إلى المدرسة لتحقيق حلم طال انتظاره، وانضم إلى عملية التعلم بحماس كبير. ومثل هذه الأمثلة تظهر أن مدرسة الخط أصبحت مصدرا للإحياء الروحي والرضا المعنوي في حياة الإنسان.

 ما رأيكم في مكانة هذه المدرسة ونفوذها على الصعيد الدولي؟

 إن نشاط المدرسة اليوم يثير اهتماما كبيرا أيضا على المستوى الدولي. وقد تم الاعتراف بها كمدرسة دولية للخط، كما أن برامجها التعليمية تحظى بتقدير عال من قبل المختصين الأجانب.

وخاصة أن دعم هذه المبادرة من قبل المنظمات الدولية يزيد من أهميتها. وهذا يدل على فاعلية الجهود المبذولة في أوزبكستان للحفاظ على التراث الثقافي والتعريف به عالميا.

وقد أشاد الخبراء الدوليون الذين شاركوا في حفل افتتاح المدرسة بمبادرات قيادة دولتنا. ومن بينهم محمود أرول قليج مدير مركز البحوث للتاريخ والثقافة والفنون الإسلامية الذي أكد على مكانة الخط الإسلامي في الثقافة العالمية وقيمته الجمالية والروحية العالية. كما قدم جوشقون يلماز مدير إدارة المخطوطات في تركيا معلومات عن المخطوطات النادرة المحفوظة في مكتبة السليمانية، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا منها مرتبط بتاريخ أوزبكستان. أما صالي شاهسوفوري مدير مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي في بريطانيا فقد وصف العصر التيموري بأنه فترة حقيقية من النهضة الفكرية والثقافية.

ما هي الخطط المستقبلية لتطوير نشاط المدرسة؟

 من المخطط مستقبلا توسيع نشاط المدرسة بشكل أكبر وإدخال برامج تعليمية حديثة ومبتكرة. وعلى وجه الخصوص يهدف إلى إطلاق منصات تعليمية عبر الإنترنت لجذب الطلاب الأجانب أيضا.

ومن خلال ذلك ستتوسع فرص نشر فن الخط ليس فقط داخل بلادنا بل وعلى المستوى الدولي.

ما النصيحة التي تقدمونها للشباب؟

 في حديث الإمام البخاري «إنما الأعمال بالنيات» معنى عميق: فمستقبل الإنسان يتحدد بنيته، وكماله يتحقق بأعماله. وليس من الصعب إدراك أن الإصلاحات الكبرى والنهوض الروحي ومسيرة التنمية التي تشهدها بلادنا اليوم هي ثمرة لمثل هذه النوايا الطيبة.

لقد ترك أجدادنا والأولياء الكرام إرثا روحيا غنيا، وكانت طموحاتهم وجهودهم أساسا متينا لحياتنا المزدهرة اليوم. ولذلك ينبغي على كل واحد منا أن يعمل بإخلاص في مجاله وأن يساهم مساهمة لائقة في تقدم الوطن.

نسأل الله أن يمنحنا من خزائن رحمته أن نعيش في هذا الوطن المزدهر والحر ونحقق أحلامنا.

أجرت الحوار دردانة رسولوفا

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.