نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

كيف يكتشف العالم أوزبكستان؟ ممثل الأمم المتحدة يعلق على ذلك

وصفت إليزابيث تورك، مديرة إدارة التعاون الاقتصادي والتجارة في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، ما شاهدته في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بأنه «تجربة فريدة تجمع بين الثقافة والتاريخ والتكنولوجيا الحديثة». وأشارت إلى أنها سمعت كثيرا عن طريق الحرير العظيم، لكنها للمرة الأولى واجهت مصادره الحقيقية عن قرب. وأكدت أن المركز لا يروي قصة الماضي فحسب، بل يعيد إحياء اقتصاد الحضارات القديمة وعلومها وروابطها الثقافية بصيغة عصرية تأخذ الزائر إلى قلب التاريخ.

وفي إطار التعرف على التاريخ العريق والتراث الثقافي الغني لأوزبكستان، زار وفد برئاسة إليزابيث تورك مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.

ولم تكن هذه الزيارة مجرد جولة متحفية اعتيادية بالنسبة للضيوف، بل حملت أبعادا أوسع وأكثر عمقا. فمن خلال معروضات المتحف، اطلع أعضاء الوفد عن قرب على تاريخ الحضارات التي نشأت في أراضي أوزبكستان، وعلى مسيرة تطور العلوم والعلاقات التجارية والحياة الثقافية عبر العصور. وقد أثار كل معروض فضولهم وفتح أمامهم آفاقا جديدة من التساؤلات والاهتمام، فيما كشف كل جناح قصة جديدة عن الماضي الغني للمنطقة.

واسترعت النماذج النقدية العائدة إلى ما قبل الإسلام اهتمام الوفد بشكل خاص، إذ لم تمثل العملات القديمة شاهدا على العلاقات الاقتصادية فحسب، بل عكست أيضا الروابط الثقافية والتجارية بين الشعوب والدول المختلفة. كما حظيت المعلومات المتعلقة بطريق الحرير العظيم ومسارات التجارة القديمة وما شهدته من تبادل اقتصادي وثقافي باهتمام بالغ من قبل أعضاء الوفد.

ولم تغب الآلات الموسيقية المرتبطة بحضارة الصغد عن أنظار الضيوف، حيث أتاحت هذه النماذج التراثية الفريدة، التي صمدت عبر القرون، فرصة للتعرف على الذوق الموسيقي والرؤية الجمالية والبيئة الثقافية للشعوب القديمة إلى جانب جوانب حياتها الاقتصادية.

وخلال الزيارة، أثارت مكتبة التيموريين، التي تجسد أجواء العلم والمعرفة في عصر النهضة الثانية، اهتماما كبيرا لدى أعضاء الوفد، إلى جانب المطرزات التقليدية الراقية التي تعكس الذوق الفني الرفيع وتقاليد الفنون التطبيقية في عصر الخانات. وخلال الجولة، تلقى الضيوف شروحات مفصلة عن تاريخ كل معروض وفترة إنشائه وأهميته الثقافية، كما حصلوا على إجابات وافية عن جميع استفساراتهم.

وأكدت إليزابيث تورك أنها جاءت إلى أوزبكستان للمشاركة في منتدى طشقند الدولي الخامس للاستثمار، إلا أن ما شاهدته في مركز الحضارة الإسلامية ترك لديها انطباعا خاصا.

وقالت:

«أنا من النمسا، ونحن نفخر بتاريخنا وموسيقانا وثقافتنا وتراثنا الأدبي. لكن الكنوز الثقافية الغنية التي رأيتها هنا، والمخطوطات النادرة، والآلات الموسيقية القديمة، والتقاليد المعمارية المهيبة، كلها أثارت في نفسي مشاعر كبيرة من الاحترام والإعجاب.

لقد سمعنا كثيرا عن طريق الحرير العظيم، وتناقلت الأجيال قصص الاكتشافات والإنجازات العلمية التي تحققت على امتداد هذا الطريق. وفي هذا المركز أتيحت لي فرصة رؤية المصادر الحقيقية لتلك القصص بعيني. وأدركت بعمق أكبر مدى ثراء هذا البلد بإرثه التاريخي والثقافي.

وما يميز هذا المكان أن تاريخ ما قبل الإسلام وتاريخ الحضارة الإسلامية يقدمان معا في فضاء واحد بصورة متناغمة. والأهم من ذلك أن كل هذا مدعوم بأحدث التقنيات. فالعروض التفاعلية تنقل الإنسان إلى قلب الأحداث، وفي بعض اللحظات تشعر وكأنك تتحاور مع حكام وعلماء ونسّاخ من العصور القديمة».

وأضافت أن المعروضات لا تقتصر على إبراز الثروات الثقافية فحسب، بل تسلط الضوء أيضا على جوانب مهمة من التطور الاقتصادي للمنطقة، بما في ذلك الزراعة والثروات الطبيعية وأنظمة الري القديمة وتقنيات إدارة المياه، وهو ما يعكس الترابط الوثيق بين التاريخ والاقتصاد.

وعند حديثها عن إدراج المركز في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وصفت ذلك بأنه أمر طبيعي تماما، قائلة:

«إنه بالفعل متحف عالمي المستوى. فقد نجح في تقديم نموذج فعّال لعرض التاريخ والإرث الفكري بأساليب حديثة. والتجربة هنا لا تمنح المعرفة فقط، بل تثري الإنسان روحيا أيضا».

وفي ختام الزيارة، أكدت ممثلة الأمم المتحدة أن التراث الثقافي الغني لأوزبكستان، إلى جانب علم شعبها وقدرته على الإبداع، يشكل أساسا متينا لمواصلة تقدم البلاد في المستقبل.

وقالت:

«أنا على يقين بأن أوزبكستان ستواصل مسيرتها التنموية بثبات. وفي المستقبل سينظر إلى أوزبكستان اليوم بالاحترام والإعجاب نفسيهما اللذين ننظر بهما إلى حضارات الماضي».

كما أعربت إليزابيث تورك عن رغبتها في العودة مجددا إلى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.