

الأخبار
Otralectura: "النهضة الثالثة في أوزبكستان: طريق التنمية القائم على العلم والمعرفة"
ذكرت Otralectura الإسبانية أن فكرة النهضة الثالثة التي تنفذها أوزبكستان تمثل نموذجا استراتيجيا لتنمية البلاد، مؤكدة أن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يشكل المحور الأساسي لهذه الرؤية. ووفقا للنشر، فإن هذا المجمع ليس مجرد متحف لحفظ التراث الإسلامي، بل هو مركز حديث يجمع بين العلوم والتعليم والبحث العلمي والحوار الدولي، ويجسد التطبيق العملي لمفهوم النهضة الثالثة. كما أكدت المقالة أن المركز يؤدي دورا مهما في توظيف التراث العلمي الغني لأوزبكستان مع التقنيات الحديثة، ونشر مفهوم «الإسلام المستنير»، وتعزيز المكانة الثقافية والعلمية والسياحية للبلاد على الساحة الدولية.
طشقند. عند المفترق التاريخي الذي يلتقي فيه طريق الحرير العظيم مع الجغرافيا السياسية للقرن الحادي والعشرين، تنفذ أوزبكستان واحدة من أكبر عمليات التجديد الثقافي والفكري في أوراسيا. وقد رسخ الرئيس شوكت ميرضيائيف مفهوم النهضة الثالثة باعتباره نموذجا جديدا لتنمية الدولة. ولا يقتصر هذا المشروع على إحياء القيم الدينية، بل يهدف أيضا إلى إحياء الفكر العلمي والانفتاح الاقتصادي والتقاليد التعليمية المتقدمة التي جعلت هذه الأرض في الماضي أحد أهم مراكز العلوم في العالم.
وفي قلب هذه الاستراتيجية من الناحيتين الفكرية والمعمارية افتتح مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان أبوابه في طشقند، ليقدم مفهوما جديدا للمتحف العالمي من خلال هذا الصرح الضخم.
١. مركز الحضارة الإسلامية — قلب العلم والمعرفة
يقع هذا المجمع الكبير في منطقة ألمازار التاريخية بمدينة طشقند، بجوار مجمع حضرة الإمام، ويشغل مساحة تبلغ ١٠ هكتارات و٤٢ ألف متر مربع. ويعد نموذجا بارزا لجهود الدولة الأوزبكية في تجسيد هويتها الوطنية على أرض الواقع.
وقد حظي المبنى باعتراف دولي من خلال جائزة Prix Versailles بفضل تصميمه المعماري المهيب، الذي يجمع بين تقاليد القباب الفيروزية السمرقندية والحلول الهندسية الحديثة.
وقد صمم المجمع لأداء ثلاث وظائف رئيسية:
موقع تاريخي مقدس. تحتضن القاعة الرئيسية للمركز مصحف عثمان العائد إلى القرن السابع الميلادي، وهو أحد أقدم نسخ القرآن الكريم في العالم. ويعرض المصحف تحت قبة شاهقة يبلغ ارتفاعها ٦٥ مترا، تضيئها ثريا فخمة تزن ٥٠ طنا ومزينة بـ١٫٦ مليون قطعة من كريستال Swarovski.
صرح للعلم والمعرفة. إلى جانب قاعات العرض المزودة بتقنيات الهولوغرام و٣D Mapping، يضم المركز مختبرات حديثة لترميم المخطوطات القديمة وصيانتها، كما تضم مكتبته القدرة على استيعاب أكثر من مليون مؤلف علمي وفلسفي.
مركز علمي ومؤسسي. يعمل المجمع مقرا للأكاديمية الإسلامية الدولية في أوزبكستان ولمجلس العلماء، جامعا بين البحث العلمي والتوعية الدينية في مؤسسة واحدة.
٢. فلسفة النهضة الثالثة
لفهم أهمية هذا المركز، لا بد من فهم مضمون فكرة النهضة الثالثة التي طرحها الرئيس شوكت ميرضيائيف.
فبحسب رؤية رئيس الدولة، ينبغي أن تستند استدامة أوزبكستان الحديثة وتقدمها إلى الخبرة التاريخية لعصرين عظيمين من الازدهار العلمي شهدتهما هذه الأرض.
النهضة الأولى (القرنان التاسع إلى الثاني عشر). وهي مرحلة العلماء الموسوعيين، حيث ظهر في هذه البلاد أعلام كبار مثل الخوارزمي مؤسس علم الجبر، وأبو علي ابن سينا أحد مؤسسي الطب الحديث، وأبو الريحان البيروني العالم الموسوعي والفلكي الشهير الذي حسب نصف قطر الأرض.
النهضة الثانية (القرنان الرابع عشر والخامس عشر). وهي مرحلة ازدهار الدولة التيمورية، وتميزت بالنشاط العلمي لميرزا أولوغبيك والنهضة الأدبية التي قادها علي شير نوائي.
أما النهضة الثالثة فتهدف إلى وصل هذا الإرث العظيم بعلوم المستقبل وتقنياته. ولهذا تعمل الدولة على تطوير مركز الحضارة الإسلامية بالتوازي مع برامج الرقمنة، وإنشاء مراكز الذكاء الاصطناعي، والإصلاح العميق للتعليم العالي والبحث العلمي.
٣. الجغرافيا السياسية و«الإسلام المستنير»
يمثل مشروع النهضة الثالثة أيضا عنصرا مهما في السياسة الخارجية والأمن الوطني لأوزبكستان.
فعلى الساحة الدولية تروج البلاد لفكرة «الإسلام المستنير» انطلاقا من إرثها التاريخي العريق. ويهدف هذا النهج إلى مكافحة التطرف من خلال التعليم والمعرفة، وإبراز أن الحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى اقترنت دائما بالعلم والتسامح والإنسانية.
وفي الوقت نفسه، أصبح مركز الحضارة الإسلامية أحد العوامل المهمة في التنمية الاقتصادية للبلاد. فمن خلال ترسيخ مكانة طشقند كمركز ثقافي بارز على طريق الحرير العظيم، تستقطب أوزبكستان المستثمرين والعلماء من الدول الأوروبية، إضافة إلى تنشيط السياحة الثقافية وسياحة الزيارة من الدول العربية والآسيوية.
وهكذا تؤكد أوزبكستان أنها تنفذ سياسة اقتصادية منفتحة على الأسواق العالمية بالتوازي مع إحياء إرثها التاريخي الغني. فالنهضة الثالثة ليست حنينا إلى الماضي، بل هي خريطة طريق استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة البلاد في صدارة مسيرة التنمية العالمية المعاصرة.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.