

الأخبار
طريق التنمية القائم على المعرفة
في الفترة من ٧ إلى ١١ يوليو سيعقد في أوزبكستان المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية
اليوم، ارتقى الحفاظ على القيم الوطنية والإنسانية، ودراسة التراث العلمي والروحي الغني لشعبنا بعمق، والتعريف به على نطاق واسع أمام المجتمع الدولي، إلى مستوى سياسة الدولة باعتباره أحد أهم ركائز تنمية أوزبكستان الجديدة. وقد نقلت الإصلاحات واسعة النطاق التي تنفذ بقيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف الحياة الروحية والثقافية إلى مرحلة جديدة تماما، إلى جانب التطورات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
وخلال السنوات الأخيرة، أُنجزت في بلادنا أعمال واسعة لدراسة حياة علمائنا الكبار وتراثهم العلمي، وترميم المعالم التاريخية، وحفظ المخطوطات النادرة ورقمنتها، وإدخالها إلى التداول العلمي الدولي. ولا تسهم هذه الجهود في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيزها فحسب، بل تبرز أيضا بصورة أوسع إسهام أوزبكستان الكبير في تطور الحضارة الإنسانية على الساحة الدولية.
وأصبحت المؤسسات التي أُنشئت بمبادرة من رئيس الدولة، ومنها مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، ومركز الإمام البخاري الدولي للبحوث العلمية، ومركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية، ومركز الإمام الترمذي الدولي للبحوث العلمية، ومدرسة علم الحديث، والمجمع العلمي والتعليمي والسياحي لبرهان الدين المرغيناني، تجسيدا عمليا لهذه الأهداف النبيلة. واليوم تجرى في هذه المؤسسات بحوث علمية أساسية بمشاركة علماء من مختلف دول العالم، كما تدرس المخطوطات دراسة علمية، ويجري إعداد إصدارات أكاديمية جديدة.
وتحظى هذه الجهود بتقدير كبير من المجتمع الدولي أيضا. فقد أكدت مرة أخرى الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال اعتمادها قرار "التنوير والتسامح الديني" بمبادرة من أوزبكستان، الدور الفاعل الذي تؤديه بلادنا في نشر قيم السلام والتسامح والتنوير على المستوى الدولي.
واستمرارا منطقيا لهذه المبادرات النبيلة، ستستضيف مدن طشقند وسمرقند وترمذ خلال الفترة من ٧ إلى ١١ يوليو من هذا العام المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية تحت شعار "الحضارة الإسلامية: طريق السلام والتسامح والعلم والمعرفة". ومن المتوقع أن يشكل هذا الحدث الرفيع، الذي يقام لأول مرة في تاريخ بلادنا، محطة مهمة ليس فقط لأوزبكستان، بل أيضا للحياة العلمية والثقافية في العالم الإسلامي بأسره.
امتداد منطقي للمبادرات المباركة
ومن أبرز ما يميز المنتدى أنه ينطلق من مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُنشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف. وهذا ليس اختيارا عشوائيا، إذ تحول هذا المركز خلال فترة قصيرة إلى واحدة من أكبر المنصات العلمية والثقافية، ليس في أوزبكستان فحسب، بل في المنطقة بأسرها.
ويؤدي المركز اليوم دورا حديثا في دراسة التراث العلمي الثمين الذي خلفه أسلافنا، وحفظه والتعريف به، إلى جانب تطوير التعاون الأكاديمي الدولي، وتعزيز الحوار بين المؤسسات العلمية، وتهيئة أرضية راسخة للبحوث الجديدة.
وستبدأ الفعاليات الرئيسية للمنتدى من هذا المركز. ففي مراسم الافتتاح الرسمية ستتلى رسالة التهنئة الموجهة من رئيس جمهورية أوزبكستان إلى المشاركين في المنتدى. كما يتوقع أن يشارك المدير العام لـ ICESCO سالم بن محمد المالك، والمدير العام لـ IRCICA البروفيسور محمود أرول قليج، والأمين العام لـ TURKSOY سلطان راييف، ورئيس الأكاديمية التركية الدولية شاهين مصطفاييف، إلى جانب رؤساء منظمات دولية كبرى، وشخصيات رسمية وعامة بارزة من داخل البلاد وخارجها، وعلماء، ورؤساء منظمات دولية.
منصة كبرى تجمع علماء العالم
ويكتسب المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية أهمية خاصة أيضا من حيث حجمه. ففي إطاره ستنظم ٤ مؤتمرات دولية، و١٠ جلسات عامة، و١٥ جلسة بلينارية، و٦ جلسات تخصصية. وستناقش خلالها موضوعات تاريخ الحضارة الإسلامية، وعلم الحديث، وعلم الكلام، ودراسة المخطوطات، وعلم المتاحف، وعلم الآثار، وحماية التراث الثقافي، والرقمنة، والدبلوماسية الثقافية، والإصلاحات الروحية والثقافية المنفذة في أوزبكستان الجديدة.
ومن المتوقع أن يشارك في المنتدى نحو ٣٠٠ ضيف أجنبي من أكثر من ٥٠ دولة، من بينهم مسؤولون حكوميون وشخصيات عامة، ووزراء، ومفتون، وأكاديميون، وعلماء بارزون في الدراسات الإسلامية، ومتخصصون في المخطوطات، ومديرو متاحف ومكتبات، وممثلو منظمات دولية مرموقة ووسائل إعلام. ويؤكد ذلك أن المنتدى سيكون منصة حقيقية للحوار الدولي والتعاون الأكاديمي.
"تواصل أوزبكستان الحفاظ على مكانتها الرائدة في مجال صون الثقافة والتراث الإسلامي بين ٥٧ دولة تتعاون مع منظمة IRCICA"، يقول المدير العام للمنظمة، البروفيسور محمود أرول قليج.
وأضاف:
تعكس الفعاليات المشتركة بوضوح الإنجازات التي تحققت في المجالات الثقافية والتعليمية في أوزبكستان الجديدة خلال السنوات الأخيرة. وقد زرت طشقند مؤخرا للمشاركة في المؤتمر الدولي المخصص لحضارة الأمير تيمور والدولة التيمورية. وخلال وجودنا هذه المرة لمسنا أن جميع الظروف قد تهيأت لتنظيم المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية على أعلى مستوى.
يحظى تقديم الكتب والإصدارات العلمية باهتمام خاص ضمن فعاليات المنتدى. ومن أبرز فعالياته المؤتمر الدولي ومجموعة الملخصات العلمية بعنوان "الجامع الصحيح — كتاب الأمة" اللذان أعدا بالتعاون مع ICESCO، وألبوم الكتاب "شوكت ميرضيائيف — قائد تنويري" الذي ينشر بالتعاون مع IRCICA، والطبعة الأكاديمية باللغة الروسية لكتاب الإمام الترمذي "الشمائل المحمدية" الصادرة بالتعاون مع الإدارة الدينية لمسلمي روسيا، إلى جانب عدد من المشاريع العلمية الرائدة الأخرى.
وسيشارك في المنتدى رؤساء منظمات دولية كبرى، ومديرو متاحف ومكتبات مرموقة، وهو ما يمثل دليلا عمليا جديدا على المكانة المتنامية التي تحظى بها أوزبكستان في مجال التعاون العلمي والثقافي الدولي.
حوار علمي حول التراث العظيم
عند الاطلاع على برنامج المنتدى، يتضح أن محوره الأساسي يتمثل في دراسة التراث العلمي والروحي الذي خلفه أسلافنا العظام وفق مناهج علمية حديثة، والتعريف به على نطاق واسع في الأوساط الأكاديمية الدولية. ومن هذا المنطلق، لا يعد المنتدى مجرد ساحة للنقاشات العلمية، بل منصة مرموقة توحد مختلف الدول والمدارس العلمية حول هدف واحد، هو خدمة المعرفة والعلم.
وفي الجلسات العامة لليوم الأول من المنتدى ستناقش موضوعات التراث الروحي للحضارة الإسلامية، والإصلاحات المنفذة في المجال الديني والتعليمي في أوزبكستان الجديدة، ودور مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بوصفه منصة علمية وتعليمية دولية، إلى جانب قضايا حفظ المخطوطات، وتعزيز التعاون بين المتاحف والمكتبات، وغيرها من الموضوعات المهمة. كما أن مشاركة وزراء ومفتين ورؤساء أكاديميات ورؤساء منظمات دولية من مختلف الدول في هذه الجلسات ستمنح المنتدى مكانة أكبر.
وخلال المنتدى ستقام عروض للمشاريع المشتركة، والإصدارات العلمية الجديدة، والاكتشافات الأثرية، والمخطوطات النادرة، والمشاريع الرقمية، التي تنفذ بالتعاون بين المراكز العلمية والتعليمية في أوزبكستان والمؤسسات العلمية الرائدة في الخارج. كما ستناقش "خرائط الطريق" الخاصة بالتعاون، ومن المقرر توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات، مما يؤكد أن المنتدى لا يقتصر على النقاشات العلمية، بل يهدف أيضا إلى تحقيق نتائج عملية ملموسة.
التراث العظيم في أنظار علماء العالم
ويشكل المؤتمران الدوليان اللذان سيعقدان في مدينتي سمرقند وترمذ جزءا مهما من برنامج المنتدى، إذ يكرسان لدراسة التراث العلمي الثري لعلمائنا الكبار، الإمام البخاري، والإمام الماتريدي، والإمام الترمذي، من مختلف الجوانب، وهو ما يمنحهما أهمية خاصة.
ومن ذلك المؤتمر الدولي الذي سيعقد في سمرقند تحت عنوان "صحيح الإمام البخاري «الجامع الصحيح» — كتاب الأمة"، حيث ستناقش بصورة شاملة حياة الإمام البخاري، ومسيرته العلمية، وتاريخ تأليف كتاب "الجامع الصحيح"، ومخطوطاته، ومنهجياته في انتقاء الأحاديث، ومكانة هذا الكتاب في تطور الحضارة الإسلامية.
ومن المقرر أن يعقد ضمن هذا المؤتمر ٥ جلسات بلينارية، يقدم خلالها نخبة من كبار علماء الحديث القادمين من المملكة العربية السعودية، ومصر، والمغرب، وتركيا، والهند، وبنغلاديش، والمملكة المتحدة، وتونس، ودول أخرى، بحوثهم العلمية.
أما المؤتمر المخصص لتراث الإمام الماتريدي، فسيتناول قضايا الاعتدال، والتسامح الديني، والتكامل بين العقل والنقل من منظور معاصر. فيما سيخصص المؤتمر الذي سيعقد في مدينة ترمذ لدراسة مدرسة ترمذ في علم الحديث، وإسهامات الإمام الترمذي العظيمة في علم الحديث على المستوى العالمي. ومن خلال هذه المؤتمرات، تؤكد أوزبكستان مكانتها ليس بوصفها موطن العلماء الكبار فحسب، بل أيضا مركزا حديثا لدراسة تراثهم بصورة منهجية والتعريف به على المستوى الدولي.
نموذج مشرق لسياسة التنوير
لا يمكن تقييم أهمية المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية من خلال برنامجه العلمي وحده، فهو قبل كل شيء تجسيد عملي للسياسة الخارجية لأوزبكستان الجديدة القائمة على مبادئ الإنسانية، والتنوير، والتسامح.
واليوم يعد العلم والثقافة والتراث الروحي من أقوى العوامل التي توحد شعوب العالم. ومن هذا المنطلق، يؤدي المنتدى دور منصة مهمة لتعزيز الثقة المتبادلة بين الدول والحضارات والمدارس العلمية، وتطوير الحوار الإنساني، وإطلاق مبادرات علمية مشتركة جديدة.
وقال مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، فردوس عبد الخالقوف:
لا شك أن المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية سيحتل مكانة بارزة ليس في الحياة العلمية والثقافية في أوزبكستان فحسب، بل أيضا في تاريخ التعاون الإنساني الدولي.
وسيبقى هذا المنتدى نموذجا مشرقا آخر للسياسة التنويرية التي تنفذ بقيادة فخامة رئيسنا شوكت ميرضيائيف، وللمبادرات النبيلة الهادفة إلى صون تراث الأجداد والتعريف به بما يخدم البشرية جمعاء.
ومن الجدير بالذكر أن أوزبكستان، من خلال هذا المنتدى، تقدم تراث أسلافنا العظام ليس باعتباره مجرد إرث تاريخي، بل بوصفه ثروة علمية وروحية حية تسهم في خدمة حاضر البشرية ومستقبلها. ويؤكد ذلك المكانة الدولية المتنامية لبلادنا، وأن موقعها التاريخي بوصفها مركزا للمعرفة والحضارة في آسيا الوسطى يكتسب اليوم مضمونا جديدا وأكثر عمقا.
رستم جباروف
الأمين العلمي لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.