

الأخبار
أوزبكستان تفتح صفحة جديدة في تاريخ الحضارة الإسلامية على مستوى العالم
في إطار الاستعدادات للمنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية تحت شعار «الحضارة الإسلامية: طريق السلام والتسامح والعلم والمعرفة»، المقرر عقده في بلادنا خلال الفترة من ٧ إلى ١١ يوليو من العام الجاري، عُقد إحاطة إعلامية خُصصت للتعريف بهذا الحدث. ومن المتوقع أن يتحول المنتدى إلى واحدة من أكبر المنصات الدولية لمناقشة التراث العلمي للحضارة الإسلامية، والمخطوطات، والدبلوماسية الثقافية، والرقمنة، والتعاون الأكاديمي، حيث سيجمع في مكان واحد قرابة ٣٠٠ عالم، ورجل دولة، ووزير، ومفت، ورئيس منظمة دولية، وخبير من المتاحف والمكتبات، يمثلون أكثر من ٥٠ دولة. وبذلك ستتحول سمرقند، وطشقند، وترمذ، على مدى خمسة أيام، إلى مركز عالمي للعلم.
وخلال الإحاطة الإعلامية التي استضافها مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، قُدمت معلومات مفصلة حول أهداف المنتدى، ومهامه، وأهميته الدولية، والمشاركين فيه، وبرنامجه. وشارك في الفعالية علماء محليون ودوليون، ورؤساء منظمات دولية، وممثلون عن الجهات الحكومية، مؤكدين أن هذا المنتدى سيشكل حدثا مهما ليس فقط في حياة بلادنا، بل أيضا في حياة العالم الإسلامي والمجتمع العلمي الدولي.
وشهدت أوزبكستان خلال السنوات الأخيرة تنفيذ أعمال واسعة النطاق لدراسة التراث العلمي والروحي الغني للحضارة الإسلامية، والحفاظ عليه، والتعريف به على المستوى الدولي. وقد منحت المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف خلال الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة عام ٢٠١٧ هذا المسار مضمونا جديدا تماما. فمن على ذلك المنبر الدولي المرموق، أكد رئيس الدولة أن الجوهر الحقيقي للإسلام يتمثل في السلام، والتسامح، والعلم، والإنسانية، ودعا المجتمع الدولي إلى مكافحة التطرف والجهل من خلال التنوير والمعرفة.
واليوم بدأت هذه المبادرات تؤتي ثمارها على أرض الواقع. فقد أُنشئ، انطلاقا من فكرة رئيس الجمهورية، مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، ومركز الإمام البخاري الدولي للبحوث العلمية، ومركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية، ومركز الإمام الترمذي الدولي للبحوث العلمية، ومدرسة علم الحديث، والمجمع العلمي والتعليمي لبرهان الدين المرغيناني. وأصبحت هذه المؤسسات تحظى باعتراف المجتمع العلمي الدولي بوصفها من أبرز منارات العلم والمعرفة في آسيا الوسطى.
واليوم، وفي امتداد منطقي لهذه الإصلاحات، تستضيف أوزبكستان لأول مرة في تاريخها المنتدى الدولي للحضارة الإسلامية. وسيشمل هذا الحدث الدولي المرموق، الذي يستمر خمسة أيام، مدن طشقند، وسمرقند، وترمذ، ومن المتوقع أن يصبح إحدى أكبر المنصات الدولية لمناقشة تاريخ الحضارة الإسلامية، والمخطوطات، وعلم المتاحف، والتراث الثقافي، وعلم الحديث، والعقيدة، وعلم الكلام، وعلم الآثار، والدبلوماسية الثقافية، وغيرها من القضايا ذات الأهمية الراهنة.
وكما أشير خلال الإحاطة الإعلامية، سيشارك في المنتدى قرابة ٣٠٠ ضيف من أكثر من ٥٠ دولة حول العالم. ومن بينهم رجال دولة وشخصيات عامة، ووزراء، ومفتون، وأكاديميون، وعلماء بارزون في الدراسات الإسلامية، وخبراء في المخطوطات، ومديرو المتاحف والمكتبات، وممثلو المنظمات الدولية ووسائل الإعلام. ويؤكد ذلك أن المنتدى سيغدو منصة حقيقية للحوار الدولي والتعاون الأكاديمي.
وفي المؤتمر الصحفي، تحدث مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، فردوس عبد الخالقوف، بإسهاب عن أهمية المنتدى بالنسبة إلى بلادنا والعالم الإسلامي بأسره.
في عام ٢٠١٧، طرح فخامة رئيس جمهوريتنا، من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، فكرة التنوير الإسلامي. ومن خلال هذه المبادرة، أوصل إلى العالم أجمع حقيقة أن الجوهر الأصيل لديننا الحنيف يتمثل في السلام، والتسامح، والعلم والمعرفة. ولاحقا، شكل اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمبادرة من أوزبكستان، قرار «التنوير والتسامح الديني» تقديرا دوليا رفيعا للسياسة التي تنتهجها بلادنا. واليوم يأتي المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية امتدادا عمليا ومنطقيا لهذه المبادرات النبيلة. ونحن لا ننظم اليوم مجرد مؤتمر دولي جديد، بل نستضيف، لأول مرة في تاريخ بلادنا، منتدى دوليا ضخما مكرسا لدراسة الحضارة الإسلامية من مختلف جوانبها، بمشاركة علماء، ووزراء، ومفتين، ورؤساء منظمات دولية من دول متعددة. وسيصبح هذا المنتدى حدثا مهما ليس لأوزبكستان فحسب، بل للحياة العلمية والثقافية في العالم الإسلامي بأسره. ونحن لا نجتمع هنا للاستماع إلى المحاضرات فقط، بل لوضع أسس راسخة للبحوث المشتركة، والمشروعات العلمية، والتعاون الثقافي في المستقبل، ــ قال فردوس عبد الخالقوف.
كما أوضح مدير المركز أنه من المقرر خلال حفل الافتتاح الرسمي للمنتدى تلاوة رسالة التهنئة الموجهة من رئيس الجمهورية إلى المشاركين، إضافة إلى مشاركة رؤساء منظمات دولية مرموقة، من بينها «إيسيسكو»، و«إرسيكا»، و«توركسوي»، و«الأكاديمية التركية الدولية».
وفي الإحاطة الإعلامية، أشاد المدير العام لمنظمة «إيسيسكو» سالم بن محمد المالك بالمنتدى الذي تستضيفه أوزبكستان، مؤكدا أن أهميته لا تقتصر على كونه مؤتمرا علميا، بل تتجاوز ذلك بكثير. وأوضح أن هذا المنتدى سيغدو منصة دولية مرموقة تجسد الصورة الحقيقية للحضارة الإسلامية، وتجمع بين العلم، والثقافة، والقيم الإنسانية.
أود في البداية أن أتقدم إليكم جميعا بخالص التهاني. وتكتسب هذه الفعالية أهمية خاصة لأنها تُعقد بالتزامن مع مؤتمرات دولية مخصصة لتراث الأئمة العظام، الإمام البخاري، والإمام الماتريدي، وبرهان الدين المرغيناني. وليس من قبيل المصادفة أن يستضيف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان هذا الحدث، إذ أصبح اليوم أحد أهم الصروح العلمية التي تُعرّف العالم بالإسهامات العظيمة للحضارة الإسلامية في تقدم الإنسانية، وتعمل على التعريف بتراث كبار العلماء على المستوى الدولي. كما أن اختيار هؤلاء الأعلام الثلاثة لم يكن اعتباطيا، فهم يمثلون ثلاثة من أهم أركان العلوم الإسلامية، وهي علم الحديث، والعقيدة، والفقه. وأتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى قيادة جمهورية أوزبكستان، وحكومتها، وشعبها. إن هذا المركز الشامخ، الذي أُنشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف، لم يعد اليوم مجرد رمز للماضي المجيد، بل أصبح منصة دولية تسهم في بناء المستقبل، وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات، ــ قال المدير العام لمنظمة «إيسيسكو».
كما أشاد رئيس مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، صالح شاهسواري، الذي شارك في الفعالية، بالمكانة التي تحتلها أوزبكستان في تاريخ الحضارة الإنسانية.
وأشار إلى أن المؤسسة، التي تتخذ من لندن مقرا لها، تعمل منذ سنوات طويلة على دراسة التراث الإسلامي المخطوط، وأن الجهود المبذولة في أوزبكستان في هذا المجال تحظى باهتمام واسع على المستوى الدولي.
إن عودتي إلى أوزبكستان مرة أخرى تمثل بالنسبة إلي سعادة كبيرة. ويشرفني على وجه الخصوص أن أقف اليوم في مركز الحضارة الإسلامية، هذا الصرح الذي يمثل منارة للعلم والمعرفة. وإن المشاركة في مثل هذه المبادرات الهادفة إلى إبراز مختلف جوانب التراث الإنساني، ولا سيما التراث الإسلامي والتاريخ الحضاري الغني للشعب الأوزبكي، تعد شرفا كبيرا بالنسبة إلي. لقد كانت أوزبكستان منذ القدم مهدًا للثقافة والحضارة، ولم تبق الأفكار التي نشأت على هذه الأرض حبيسة شعب واحد أو منطقة واحدة، بل أسهمت في تقدم الإنسانية جمعاء. ومن هنا انتشرت إلى العالم العلوم، والمناهج، ومختلف فروع المعرفة، والتقاليد التعليمية. لقد قدمت هذه البلاد للبشرية إسهاما عظيما يصعب العثور على ما يماثله. وإن شعار «طريق السلام والتسامح والعلم والمعرفة» يكتسب اليوم أهمية بالغة للعالم المعاصر، لأن الإنسانية في أمس الحاجة إلى هذه القيم. ولا سبيل أمامنا سوى التعاون، والتفاهم المتبادل، والعمل معا من أجل جعل كوكب الأرض مكانا أفضل للجميع. وأعتقد أنه من الصعب العثور على مكان أنسب من أوزبكستان ومركز الحضارة الإسلامية لإيصال هذه الرسالة إلى العالم بأسره، ــ قال صالح شاهسواري.
وأكد جميع الضيوف الأجانب الذين تحدثوا خلال المؤتمر الصحفي أن الإصلاحات التنويرية التي تشهدها أوزبكستان في السنوات الأخيرة تستحق التقدير، مشيرين إلى أن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُنشئ بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف، أصبح منصة فريدة لتعزيز التعاون العلمي الدولي.
وتحدث خلال المؤتمر الصحفي مدير مركز «سلام» في جمهورية مصر العربية، محمد حسن، عن تاريخ الحضارة الإسلامية، مؤكدا أن العالم الإسلامي اليوم أصبح أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى تعزيز التعاون والتوحد حول العلم والمعرفة.
نحن اليوم على أعتاب حدث بالغ الأهمية. فالمنتدى الذي تستضيفه أوزبكستان ليس فعالية تخص دولة واحدة أو منطقة بعينها، بل هو مؤتمر دولي ذو أهمية كبيرة للأمة الإسلامية بأسرها. ذلك لأن القضايا المتعلقة بالحضارة الإسلامية ستناقش فيه من منظور العلم، والبحث، والحقيقة، لا من منظور سياسي. ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى هذا النهج. ففي ظل التدفق السريع للمعلومات، تنتشر أحيانا تصورات خاطئة عن الإسلام. ولذلك ينبغي لنا في مثل هذه الظروف أن نستند إلى التراث العلمي الأصيل الذي خلفه أسلافنا. فمن يقرأ مؤلفات الإمام البخاري، أو الإمام الماتريدي، أو الإمام الترمذي، يدرك أن الإسلام يقوم في جوهره على التسامح، والعدل، والحكمة، والإنسانية. ولهذا فإن أهمية هذا المنتدى كبيرة للغاية، ــ قال محمد حسن.
وأضاف أن أوزبكستان كانت عبر التاريخ من أهم المراكز التي أسهمت إسهاما عظيما في تطور العلوم الإسلامية، وأنها تواصل اليوم هذه التقاليد العلمية على خير وجه. وفي ختام كلمته، أعرب عن شكره لمنظمي المنتدى، معربا عن أمله في أن تشهد علاقات التعاون بين علماء أوزبكستان ومصر مزيدا من التطور في المستقبل.
نحن ننظر إلى هذا المنتدى ليس بوصفه فعالية تقتصر على إلقاء المحاضرات، بل باعتباره منصة تمهد الطريق لإجراء بحوث علمية أساسية خلال السنوات المقبلة. فالعلماء القادمون اليوم من مختلف الدول يمتلكون خبرات واسعة في مجالات دراسة المخطوطات، وتحقيق المصادر، وعلم الآثار، والتاريخ، والدراسات الإسلامية. ومن خلال توحيد هذه الخبرات سيتم تنفيذ مشروعات علمية مشتركة جديدة. وليس من الصحيح دراسة الحضارة الإسلامية بوصفها جزءا من الماضي فحسب، فهي لا تزال حتى اليوم ذات أهمية كبيرة للعلم، والتعليم، والقيم الروحية، وتطور المجتمع. ولهذا ستولي المؤتمرات اهتماما خاصا بمواءمة تراث الأجداد مع العلوم الحديثة، ورقمنته، ونقله إلى الأجيال الشابة، ــ قال النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدينية، داورونبيك مقصودوف.
كما تناول مدير مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية، كاملجان شرمحمدوف، في كلمته خلال المؤتمر الصحفي، الأهمية العملية للمنتدى، مؤكدا أن نتائجه ستدشن مرحلة جديدة من التعاون الدولي خلال السنوات المقبلة.
لقد تشكل في بلادنا، بقيادة فخامة الرئيس، نظام جديد تماما في مجال صون التراث الثقافي ودراسته. ففي السابق كان التركيز ينصب في الغالب على حفظ المخطوطات الموجودة، أما اليوم فتجري أعمال منهجية لدراستها علميا، ورقمنتها، واستعادة النسخ المحفوظة في الخارج إلى وطننا، وإعداد طبعات أكاديمية لها، وتحويلها إلى مصادر علمية مفتوحة أمام الباحثين في جميع أنحاء العالم. وسيمنح المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية زخما جديدا لهذه الجهود. فنحن نتعاون اليوم مع أعرق المكتبات، والمتاحف، والأرشيفات، ومراكز البحوث في العالم. ومن المقرر خلال أيام المنتدى توقيع عدد من مذكرات التفاهم، والاتفاقيات الخاصة بالبحوث المشتركة، وخرائط الطريق، الأمر الذي سيعزز مكانة أوزبكستان في الساحة العلمية الدولية، ــ قال كاملجان شرمحمدوف.
ويدخل المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية التاريخ بوصفه تجسيدا عمليا على المستوى الدولي للأفكار التي طرحها الرئيس شوكت ميرضيائيف بشأن التنوير، والتسامح الديني، والحوار بين الثقافات. ومن خلال هذا المنتدى، تؤكد أوزبكستان مرة أخرى أنها ليست مجرد موطن للأجداد العظام، بل دولة قادرة على دراسة تراثهم الثمين على أسس علمية، وصونه، والتعريف به بما يخدم الإنسانية جمعاء.
والأهم من ذلك أن هذا المنتدى لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يتطلع إلى المستقبل ويخدمه. فالأفكار التي ستناقش فيه، والقرارات التي ستُتخذ، والاتفاقيات التي ستُوقَّع، ومشروعات البحوث العلمية المشتركة التي ستنطلق في إطاره، ستسهم في نقل التراث الروحي الغني للحضارة الإسلامية إلى الأجيال الجديدة، وتعزيز الثقة المتبادلة والتعاون بين الشعوب والحضارات.
ومن هذا المنطلق، لا شك أن المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، الذي سيُعقد في مدن طشقند، وسمرقند، وترمذ، سيُعد أحد أبرز الأحداث التي ستفتح صفحة جديدة ليس في الحياة العلمية والثقافية في أوزبكستان فحسب، بل أيضا في تاريخ العالم الإسلامي والمجتمع الأكاديمي الدولي بأسره.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.