من سمرقند إلى العالم الإسلامي: المدير العام لإيسيسكو يطرح مبادرتين عالميتين لحماية تراث الإمام البخاري
في المؤتمر الدولي المنعقد بمدينة سمرقند ضمن أعمال المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، تحت عنوان «كتاب الأمة: الجامع الصحيح للإمام البخاري»، أكد المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، الدكتور سالم بن محمد المالك، المكانة الاستثنائية للإمام المحدث في تطور العلوم العالمية وعلم الحديث، والمكانة العلمية الرفيعة لكتاب «الجامع الصحيح»، كما شدد على أهمية حماية تراثه في الوقت الحاضر.
وقال:
«إن أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عالم عظيم شهد له التاريخ نفسه. فهو أول من ألّف كتابا مستقلا في تاريخ الرواة، كما صنف كتابا في علم الحديث تلقته الأمة الإسلامية بالقبول، وأصبح بعد كتاب الله أوثق مصدر على وجه الأرض. ولم يكن بلوغ هذه المنزلة الرفيعة أمرا يسيرا، بل كان ثمرة سنوات طويلة من الجهد المضني، والإرادة الصلبة، والصبر العظيم، والذكاء الفذ، والإخلاص المنقطع النظير في سبيل العلم. فمنذ صغره تميز بشغفه بالعلم، ثم ارتحل لمدة ١٦ عاما، ودرس ٦٠٠ ألف حديث، والتقى بأكثر من ١٠٠٠ عالم، وألف كتبا تعد من أعظم ما خلفه التراث العلمي الإسلامي».
وأكد المدير العام لإيسيسكو أن المناهج العلمية التي أرساها الإمام البخاري في علم الحديث، ومنها النقد العلمي، وتقويم الرواة، وعلم الجرح والتعديل، والكشف عن العلل، تمثل إحدى اللبنات الأولى للمنهجية العلمية الحديثة.
وقال:
«يحق لنا أن نفخر بأن الإمام البخاري هو العالم الذي وضع منهجا متكاملا للتحقق، والتحليل، والوصول إلى الحقيقة في البحث العلمي. وإن تراثه ليس ملكا للمسلمين وحدهم، بل هو نموذج علمي موثوق تستفيد منه الإنسانية جمعاء».
وأشار المتحدث إلى أن المحاولات الرامية اليوم إلى إثارة الشبهات حول تراث الإمام البخاري تفتقر إلى أي أساس علمي، مؤكدا أن هذا المؤتمر الدولي المنعقد في سمرقند سيكون ردا علميا رصينا على تلك الادعاءات الباطلة.
وأضاف:
«إن هذا المؤتمر التاريخي، الذي تنظمه أوزبكستان بالتعاون مع إيسيسكو، ليس مجرد احتفال، بل هو تعبير عن مسؤولية عظيمة في حماية التراث الخالد للإمام البخاري، وصون الهوية الروحية والتراث الحضاري للمسلمين. وسيكون هذا المؤتمر نموذجا مشرقا للدفاع عن الحقيقة بالعلم».
وفي ختام كلمته، طرح المدير العام لإيسيسكو مبادرتين مهمتين بهدف توسيع آفاق التعاون الدولي.
وقال:
«أولا، أقترح تنظيم مؤتمر علمي دولي سنوي حول الحديث الشريف، يعقد بصورة منتظمة كل عام في إحدى الدول الإسلامية، ويتناول في كل دورة موضوعا محددا.
وثانيا، أقترح استحداث جائزة دولية مرموقة تمنح سنويا بهدف دعم علم الحديث وتشجيع البحوث العلمية في هذا المجال».
كما أشاد الدكتور سالم بن محمد المالك بالمبادرات التي أطلقها رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، والهادفة إلى تعميق دراسة تراث الإمام البخاري والتعريف به على المستوى الدولي.
وقال:
«أتقدم بخالص الشكر والتقدير لقيادة جمهورية أوزبكستان، وعلى وجه الخصوص لفخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف، على مبادرته بتنظيم هذا المؤتمر الدولي. فعندما التقيت به قبل عامين، حدثني عن حلمه بعقد مؤتمر دولي مخصص للإمام البخاري. واليوم، ونحن نشهد تحقق هذه الأمنية النبيلة على أرض سمرقند، فإن ذلك يمثل مصدر سعادة كبيرة لنا جميعا».


