

الأخبار
محمد حسن يطرح في سمرقند أهم الحلول لمكافحة الإسلاموفوبيا
في إطار المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، الذي انطلقت فعالياته في طشقند يوم ٧ يوليو من العام الجاري، أكد الخبير المصري محمد حسن، خلال المؤتمر الدولي المنعقد في مدينة سمرقند تحت عنوان «تراث الإمام الماتريدي: أساس الوسطية والتسامح والعلم والمعرفة»، أن منهج الإمام الماتريدي القائم على العقل والتفكير النقدي والوسطية يمثل أحد أهم الحلول المعرفية لمواجهة التحديات المعاصرة. وأوضح أن مكافحة التطرف لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل يجب أن تقترن بتنمية التفكير المستقل لدى الشباب، ونشر القيم الإنسانية للإسلام على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام الحديثة.
وشارك محمد حسن، مدير مركز «سلام» لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية في جمهورية مصر العربية، في المؤتمر الدولي الذي عقد في مدينة سمرقند ضمن فعاليات المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية تحت عنوان «تراث الإمام الماتريدي: أساس الوسطية والتسامح والعلم والمعرفة».
وأكد الباحث المصري في كلمته أن فكر الإمام الماتريدي لا يمثل مجرد تراث تاريخي وعلمي، بل يعد منهجا حيا قادرا على تقديم حلول حقيقية لأبرز التحديات التي يواجهها العالم اليوم.
وقال:
«الإمام الماتريدي هو مدرسة العقل. ومنهجيته العلمية تقدم العديد من الحلول التي لا تزال صالحة للواقع المعاصر. وإن جانبا كبيرا من المشكلات التي نشهدها اليوم يعود إلى غياب المنهج العلمي الصحيح القائم على التوازن بين العقل والنقل في حياتنا».
واستنادا إلى خبرته الطويلة في مجال رصد التطرف والأفكار المتشددة، أشار محمد حسن إلى أن كثيرا من التهديدات التي يشهدها العالم اليوم يمكن معالجتها بالعلم والمعرفة، مؤكدا أن المنهج العقلي التحليلي الذي أسسه الإمام الماتريدي يمثل أحد أهم السبل لتحقيق ذلك.
وفي هذا السياق، استعرض عددا من الإحصاءات الدولية المتعلقة بالإرهاب، لافتا إلى التناقض الواضح في الواقع القائم.
وقال:
«نحو ٩٧٪ من ضحايا الإرهاب في العالم هم من المسلمين. ومع ذلك، فعندما يثار الحديث عن الإرهاب، يكون المسلمون أول من توجه إليهم الاتهامات. وهذه مفارقة معقدة للغاية تستوجب دراسة وتحليلا جادين».
وأشار الباحث المصري إلى أن الدراسات التي أجراها حول أنشطة التنظيمات المتطرفة أظهرت أن معظمها يستند إلى فكر التكفير.
وقال:
«جميع التنظيمات الإرهابية التي قمنا بدراستها تقريبا تعتبر كل المسلمين، باستثناء أفراد جماعتها، كفارا. فهم يرون أن المسلمين الحقيقيين هم فقط أعضاء مجموعتهم الصغيرة. وهذا يتعارض تماما مع المبادئ العقدية التي أرساها الإمام الماتريدي».
كما تناول محمد حسن الفكرة التي عرضها الإمام الماتريدي في كتاب «كتاب التوحيد»، ومفادها أن «أساس فهم الدين هو العقل والتفكر، أما التقليد الأعمى فلا يقود الإنسان إلى الحقيقة»، مؤكدا أن هذا المبدأ لا يزال يحتفظ بأهميته البالغة في مواجهة التطرف حتى يومنا هذا.
كما أولى العالم اهتماما خاصا بقضية تربية الشباب، مؤكدا أهمية تنمية مهارات التفكير المستقل والتأمل وطرح الأسئلة لدى الأبناء، إلى جانب ترسيخ قيمة الطاعة.
وقال:
«الطاعة خلق محمود، لكنها ينبغي أن تقترن بالعقل والتفكير والإقناع. وعندئذ لن يقع أبناؤنا فريسة للتيارات المتطرفة المختلفة».
وأشار محمد حسن أيضا إلى أن من الضروري اليوم ألا يظل التراث العلمي الغني للإمام الماتريدي حبيس الأوساط الأكاديمية، بل ينبغي إيصاله إلى عامة الناس عبر وسائل الإعلام الحديثة.
وقال:
«علينا أن ننقل تراث الإمام الماتريدي من صفحات الكتب إلى منصات التواصل الاجتماعي. لقد حان الوقت لتقديمه إلى جمهور واسع من خلال مقاطع الفيديو القصيرة، والبودكاست، والمشاريع متعددة الوسائط، وغيرها من الأشكال الإعلامية الحديثة. وهذه إحدى أهم مهام عصرنا».
كما أكد الباحث المصري أهمية إقامة تعاون وثيق في هذا المجال بين العلماء الشرعيين، والباحثين، والصحفيين، والمتخصصين في الإعلام، والعاملين في الصناعات الإبداعية. وأوضح أن التعريف على نطاق واسع بمنهج الإمام الماتريدي القائم على العقل والتسامح والوسطية عبر وسائل الاتصال الحديثة من شأنه أن يعزز المناعة الفكرية في مواجهة التطرف، ويرسخ الفهم الديني السليم لدى الأجيال الشابة، ويسهم في تقديم الصورة الإنسانية الحقيقية للإسلام إلى المجتمع الدولي.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.