

الأخبار
حظيت مبادرة أوزبكستان بالدعم: تراث الحضارة الإسلامية على جدول أعمال التعاون العالمي
طرحت أوزبكستان مبادرات جديدة تهدف إلى تحويل تراث الحضارة الإسلامية إلى منصة للسلام والعلوم والتعاون الدولي. وقد جمع المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، الذي عقد بمبادرة من الرئيس شوكت ميرضيائيف في مدن طشقند وسمرقند وترمذ، أكثر من ٣٠٠ من الساسة ورؤساء المنظمات الدولية والعلماء الشرعيين وكبار الباحثين من ٤٦ دولة، وأسهم في بلورة نموذج مؤسسي جديد للتعاون الدولي طويل الأمد في مجال صون تراث الحضارة الإسلامية ورقمنته ونقله إلى الأجيال القادمة.
وشكل المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، الذي انعقد تحت شعار «طريق السلام والتسامح والتنوير»، محطة مهمة في سياسة أوزبكستان الرامية إلى الحفاظ على التراث التاريخي وتحويله إلى أداة للدبلوماسية الإنسانية الدولية. وشهد المنتدى تقديم ١٢٩ بحثا علميا، إلى جانب عقد مؤتمرات دولية، ونقاشات بين الخبراء، ومفاوضات ثنائية، وتوقيع عدد من الاتفاقيات العملية.
في حفل افتتاح المنتدى، تلا مستشار رئيس جمهورية أوزبكستان خير الدين سلطانوف رسالة الرئيس شوكت ميرضيائيف الموجهة إلى المشاركين. وأكد رئيس الدولة في رسالته أنه في ظل تصاعد انعدام الثقة في العلاقات الدولية، والتعصب الديني، والتطرف، والإسلاموفوبيا، فإن العلم والتعليم والثقافة والقيم الروحية تمثل اليوم الأساس الأكثر موثوقية لتحقيق السلام والتنمية المستدامة.
وأشار الرئيس في رسالته إلى أن مبادرة «التنوير في مواجهة الجهل» التي طرحتها أوزبكستان في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ٢٠١٧ ما تزال تحتفظ بأهميتها البالغة على أجندة المجتمع الدولي حتى اليوم.
المنظمات الدولية دعمت مبادرات أوزبكستان
شهد المنتدى مشاركة المدير العام لمنظمة إيسيسكو سالم بن محمد المالك، ورئيس إدارة مسلمي القوقاز شيخ الإسلام الله شكور باشازاده، والأمين العام لمنظمة توركسوي سلطان راييف، والمدير العام لمركز إرسيكا محمود إرول قليج، ورئيس إدارة مسلمي أوزبكستان، مفتي الجمهورية الشيخ نور الدين خالق نظر، إلى جانب عدد من الخبراء الدوليين البارزين. كما وجه الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى كلمة مصورة إلى المشاركين في المنتدى.
وركزت الكلمات على إسهامات الحضارة الإسلامية في تقدم الإنسانية، وأهمية صون التراث الثقافي، وترسيخ التسامح الديني، وتعزيز العلوم، وتوسيع آفاق التعاون الدولي.
وقال رئيس إدارة مسلمي أوزبكستان، مفتي الجمهورية الشيخ نور الدين خالق نظر: «إن الحضارة الإسلامية هي مصدر للعلم والحكمة والعدل والرحمة والتسامح. وإن الفهم العميق لحقيقتها وإيصال هذه القيم النبيلة إلى الإنسانية يعد من أهم مهام عصرنا. ويجمع هذا المنتدى العلماء والباحثين القادمين من مختلف الدول حول هدف مشترك، يتمثل في التعريف على نطاق واسع بجوهر الإسلام الحقيقي القائم على السلام والتنوير والإنسانية. كما تسهم النقاشات العلمية التي يشهدها المنتدى في تبادل الخبرات وتعزيز التعاون الدولي».
وقال المدير العام لمنظمة إيسيسكو سالم بن محمد المالك: «لم يكن من قبيل المصادفة أن يستضيف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُنشئ بمبادرة من فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف، هذا الحدث الدولي المرموق. فقد أصبح المركز صرحا معرفيا دوليا بارزا يؤدي دورا مهما في التعريف بإسهامات الحضارة الإسلامية في تقدم الإنسانية والتعريف بأعلامها العظام على نطاق واسع. واليوم لم يعد هذا المركز مجرد رمز مشرق للماضي العظيم، بل أصبح منصة مهمة تسهم في بناء المستقبل وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات».
رقمنة التراث العلمي — أحد المحاور الرئيسة للمنتدى
طُرحت خلال الجلسات العامة مجموعة من المقترحات العملية المتعلقة بعلم الحديث، والفقه، وعلم الكلام، وصون المخطوطات، وتطوير عمل المكتبات، والوصف العلمي للمصادر التاريخية، وإنشاء قواعد البيانات الإلكترونية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات الإنسانية.
كما جرى عرض نموذج INKSIGHT AI القادر على القراءة الآلية للمخطوطات المكتوبة بالخط العربي، إلى جانب المتاحف الرقمية، والمنصات الافتراضية، وتقنيات المتاحف الشاملة.
إعلان طشقند... أبرز مخرجات المنتدى
كان إعلان المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، الذي اعتمد في ختام أعمال المنتدى، أبرز وثيقة سياسية وعملية صدرت عن هذا الحدث.
وجاء في الوثيقة ما يلي:
-
إنشاء المنتدى العالمي للحضارة الإسلامية في أوزبكستان؛
-
إنشاء سجل رقمي عالمي موحد يشمل المخطوطات والأرشيفات والتراث الأثري؛
-
تنفيذ البرنامج الدولي «الحضارة الإسلامية — تراث الإنسانية جمعاء»؛
-
استحداث الجائزة الدولية للحضارة الإسلامية وصندوق دولي لدعم البحوث؛
-
إنشاء مكتبة رقمية عالمية وموسوعة دولية؛
-
تشكيل اتحاد دولي يضم المتاحف والمكتبات والمراكز العلمية؛
-
إعداد خطة عمل لتنفيذ هذه المبادرات حتى عام ٢٠٣٠.
نموذج جديد للتعاون المؤسسي
لم تتمثل أبرز سمات المنتدى في عدد الوثائق التي تم اعتمادها، بل في صياغة نهج مؤسسي يهدف إلى توحيد المتاحف والأرشيفات والجامعات والمراكز العلمية والمنظمات الدولية، التي كانت تعمل بصورة متفرقة، ضمن منظومة تعاون موحدة.
ويقوم هذا النهج على اعتبار تراث الحضارة الإسلامية مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي بأسره، وليس مسؤولية دول بعينها.
اتفاقيات عملية ومشاريع جديدة
وفي إطار المنتدى، توصل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان ومنظمة إيسيسكو إلى اتفاقات بشأن استحداث الجائزة الدولية للإمام البخاري، وتنظيم مسابقة دولية للخطاطين، وإنجاز مصحف مخطوط.
كما تم توقيع اتفاقيات تهدف إلى رقمنة المخطوطات، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في البحوث الإنسانية، وإنشاء منصات إلكترونية موحدة، وتوسيع التعاون بين المراكز العلمية.
المدارس العلمية في ما وراء النهر في صدارة الحوار العالمي
شهدت فعاليات المنتدى في مرحلتي سمرقند وترمذ مناقشات حول الأهمية المعاصرة للمدارس العلمية للإمام البخاري، والإمام الترمذي، والإمام الماتريدي.
وقال رئيس إدارة مسلمي القوقاز، شيخ الإسلام الله شكور باشازاده: «تعد أوزبكستان من أعظم البقاع التي أنعم الله عليها، وقد ظلت على مدى قرون منارة للعلم والمعرفة الإسلامية. واليوم، وفي ظل قيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف في أوزبكستان الجديدة، تستحق الجهود المبذولة لدراسة التراث الإسلامي على أسس علمية، وإنشاء المجمع المهيب تكريما للإمام البخاري، وتأسيس المركز الدولي للبحوث العلمية للإمام البخاري، كل التقدير والإشادة. وتسهم هذه الأعمال في صون تراث العلماء الكبار، ودراسته بعمق، ونقله إلى الأجيال القادمة».
وقال إمام المسجد الحرام في مكة المكرمة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد: «كرس الإمام البخاري حياته كلها لجمع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتحقق منها، ونقلها إلى الأجيال القادمة بأعلى درجات التوثيق. وكان ثمرة هذا الجهد العظيم كتاب "الجامع الصحيح"، الذي أجمعت الأمة على أنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم. وتبين لنا سيرته أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بمحبة العلم، والعزيمة الراسخة، والإخلاص، والعمل الدؤوب. وهذا يمثل قدوة مضيئة لشباب اليوم».
وأكد الخبراء أن هذا التراث لا يكتسب أهميته في تاريخ العلوم الإسلامية فحسب، بل يتمتع أيضا بأهمية كبيرة من منظور الفكر الإنساني العالمي، والحوار بين الثقافات، والتسامح الديني، والأمن الفكري.
نتائج المنتدى
وأعرب المشاركون في المنتدى عن دعمهم الكامل للإعلان و«خريطة الطريق» اللذين تم اعتمادهما، كما طرحوا مبادرة لتأسيس التحالف العالمي للحضارة الإسلامية بهدف توسيع التعاون في مجالات البحوث المشتركة، والتبادل الأكاديمي، والنشر الدولي، ورقمنة التراث الثقافي.
ولم يعد المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية مجرد فعالية استمرت عدة أيام أو مؤتمر علمي، بل أصبح تجسيدا عمليا للاستراتيجية طويلة المدى التي تنتهجها أوزبكستان في مجال الدبلوماسية الثقافية، والتعاون الإنساني، وإدماج التراث التاريخي في أجندة التنمية العالمية.
وقد أسهم الإعلان المعتمد، والمبادرات الممتدة حتى عام ٢٠٣٠، والاتفاقيات الدولية الموقعة، والمشاريع الرقمية، في ترسيخ مكانة أوزبكستان باعتبارها إحدى الدول الرائدة في إطلاق المبادرات الرامية إلى دراسة تراث الحضارة الإسلامية، وصونه، والتعريف به أمام المجتمع الدولي. وفي الوقت نفسه، عزز المنتدى مكانة البلاد بوصفها منصة عالمية جديدة تجمع بين الحوار العلمي، والدبلوماسية الثقافية، والتعاون الإنساني الدولي.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.