نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

Diplomatic Watch: «أوزبكستان الجديدة بقيادة شوكت ميرضيائيف: عقد من الإصلاحات»

نشرت مجلة Diplomatic Watch الدولية المرموقة مقالا تحليليا بعنوان «أوزبكستان الجديدة: عقد من الإصلاحات بقيادة شوكت ميرضيائيف». وتناول المقال بتحليل شامل، من منظور خبراء دوليين، نتائج الإصلاحات واسعة النطاق التي نُفذت خلال السنوات العشر الماضية بقيادة رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف.

وفي عام ٢٠١٦ دخلت أوزبكستان مرحلة جديدة من التنمية بقيادة رئيس الدولة الجديد. وكان المبدأ الأساسي واضحا: يجب أن تكون الدولة في خدمة الشعب. وبعد مرور عشر سنوات، تجسدت هذه الفكرة في برنامج إصلاحي شامل حمل اسم «أوزبكستان الجديدة». وقد حقق هذا البرنامج نتائج عملية في مجالات السياسة الاقتصادية والحياة الاجتماعية والإدارة العامة والسياسة الخارجية، وأحدث تحولا جذريا في ملامح البلاد.

وبدأت التغييرات أولا من الاقتصاد. ففي عام ٢٠١٧ حررت الحكومة سعر صرف العملة وسمحت بالتداول الحر للعملات الأجنبية، مما أزال أهم العقبات التي أعاقت التجارة والاستثمار لسنوات طويلة. ونتيجة لذلك بدأ اقتصاد البلاد يتطور في مسار جديد. وخلال السنوات العشر الماضية ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من الضعف، متجاوزا ١٤٥ مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى ١٦٧ مليار دولار بحلول عام ٢٠٢٦. كما أسهمت السياسة الاقتصادية المنفتحة في جذب المستثمرين الأجانب. وخلال السنوات الأخيرة بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة ٤٣,١ مليار دولار. وفي الربع الأول من عام ٢٠٢٦ وحده ارتفع حجم الاستثمارات بنسبة ٤٥,٧ بالمئة ليصل إلى ٨,٨٤ مليار دولار. كما رفعت وكالات التصنيف الائتماني الدولية التصنيف الائتماني السيادي للبلاد، مؤكدة تزايد الثقة بالإدارة المالية واستقرار السوق.

رافق النمو الاقتصادي تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة. فقد أسهمت عملية خصخصة الشركات المملوكة للدولة في تقليص حصة الدولة وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد. وبلغ حجم الصادرات ٣٣,٤ مليار دولار، وأصبحت المنتجات ذات القيمة المضافة العالية تشكل الجزء الأكبر منها بدلا من المواد الخام. وتعكس هذه التطورات انتقال اقتصاد أوزبكستان تدريجيا من نظام مركزي إلى اقتصاد تنافسي ومتنوع.

كما دعمت الإصلاحات الاقتصادية سياسة اجتماعية هدفت إلى تحسين مستوى معيشة السكان. وأسهمت البرامج الموجهة التي نُفذت على مستوى الأحياء المحلية في انتشال أكثر من ٨,٥ مليون شخص من الفقر. وبحلول عام ٢٠٢٦ انخفض معدل الفقر في البلاد إلى ٥ بالمئة.

وشهد قطاع التعليم أيضا إصلاحات واسعة النطاق. ووفقا لبيانات اللجنة الوطنية للإحصاء في أوزبكستان، بلغ معدل التحاق الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٢٣ عاما بمؤسسات التعليم العالي ٤٧,٧ بالمئة مع بداية العام الدراسي ٢٠٢٤–٢٠٢٥، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالفترة التي سبقت انطلاق الإصلاحات. وخلال الفترة نفسها تضاعف عدد رياض الأطفال في البلاد ثلاث مرات، واتسع نطاق التعليم قبل المدرسي بصورة ملحوظة.

ومن أبرز الإنجازات القضاء التام على العمل الجبري في جني القطن. فبفضل الرقابة المنهجية والإجراءات الصارمة تم إنهاء هذه الممارسة خلال أربع سنوات، مما أتاح لأوزبكستان إعادة الاندماج في سلاسل التوريد العالمية في ظل تحسين معايير العمل. كما شهدت البلاد تقدما في مجال المساواة بين الجنسين، إذ تشكل النساء اليوم ٣٨ بالمئة من أعضاء البرلمان. وأسهم توسيع خدمات رعاية صحة الأم والطفل في تحسين مؤشرات قطاع الرعاية الصحية.

استهدفت الإصلاحات المؤسسية تطوير نظام الإدارة العامة. فقد أدخل «مفهوم الإصلاحات الإدارية» إجراءات تهدف إلى تعزيز الشفافية والكفاءة والمساءلة في الخدمة العامة. كما نُقلت الصلاحيات تدريجيا إلى البرلمان والسلطات المحلية. ومن بين هذه الخطوات اعتماد نظام الانتخاب المباشر لحكام الولايات. أما إصلاحات القضاء فقد ركزت على تعزيز استقلال السلطة القضائية وتبسيط الإجراءات القانونية بما يوسع فرص المواطنين في الوصول إلى العدالة.

وترتبط المرحلة التالية من التنمية بعملية تحديث البلاد. ففي إطار استراتيجية «أوزبكستان – ٢٠٣٠» وُضعت خطط واسعة لتطوير البنية التحتية وتعزيز أمن الطاقة وتحفيز التقدم التكنولوجي. واعتبارا من عام ٢٠٢٦ سيجري إنشاء ٥٠٠ كيلومتر من خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة ضمن برنامج جديد للسكك الحديدية، مما سيسهم في تحسين شبكات النقل الداخلي وتوسيع فرص التجارة الإقليمية. كما بلغ إنتاج الكهرباء ٨٥ مليار كيلوواط ساعة، في حين تتزايد الاستثمارات في مجال الطاقة الشمسية. وتعكس الإعانات المقدمة للمواطنين لتركيب الألواح الشمسية توجه البلاد نحو نظام طاقة مستدام ولا مركزي. وفي الوقت نفسه تسعى أوزبكستان إلى أن تصبح مركزا إقليميا للتكنولوجيا بحلول عام ٢٠٣٠، وأن تنضم إلى أفضل ٦٠ دولة في التصنيف العالمي للابتكار.

وشهدت السياسة الخارجية أيضا تحولا جذريا. فقد تبنت أوزبكستان مبدأ «آسيا الوسطى أولا»، وجعلت التعاون مع الدول المجاورة أولوية في سياستها الخارجية. وتمت تسوية قضايا الحدود عبر المفاوضات، بينما أسهمت الممرات التجارية الجديدة في تعزيز الروابط الاقتصادية داخل المنطقة. وعززت هذه التغييرات الدور الفاعل لأوزبكستان في العمليات الإقليمية، ورسخت مكانتها بوصفها حلقة وصل مهمة بين آسيا الوسطى والأسواق العالمية.

كما احتلت الإصلاحات الجارية في أوزبكستان مكانة بارزة على جدول الأعمال في واشنطن. ففي سبتمبر ٢٠٢٥، وخلال حفل تقديم كتاب «أوزبكستان الجديدة: عقد من الإصلاحات بقيادة شوكت ميرضيائيف» الذي نظمته سفارة أوزبكستان، تبادل النائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ صادق صافاييف والنائب الأول لأمين مجلس الأمن إلدور أريبوف الآراء مع سياسيين ومحللين وممثلين عن مجتمع الأعمال في الولايات المتحدة حول مسار الإصلاحات في البلاد. وشهدت اللقاءات مناقشات تناولت تحرير الاقتصاد، والقضاء على العمل الجبري، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز التعاون الإقليمي، ومسيرة أوزبكستان نحو أن تصبح دولة قادرة على المنافسة على الساحة الدولية.

وأكدت المناقشات، التي استندت إلى الدراسات الميدانية والبيانات الإحصائية الموثقة، أن برنامج الإصلاحات لم يعد مجرد خطة، بل أصبح عملية تحقق نتائج ملموسة. وأُبرزت بصورة خاصة الإنجازات المحققة في مجالات التحرير الاقتصادي، ومعايير العمل، والتعاون الإقليمي. كما أظهرت هذه الحوارات أن رؤية جديدة تجاه أوزبكستان بدأت تتشكل في واشنطن.

تُنفذ الإصلاحات في البلاد على أساس مبدأ الاستمرارية. فقد حددت استراتيجية العمل للفترة ٢٠١٧–٢٠٢١ الأولويات الأولى لعملية التحديث. ثم جاءت استراتيجية أوزبكستان الجديدة للفترة ٢٠٢٢–٢٠٢٦ لتعميق الإصلاحات المؤسسية والاقتصادية. أما استراتيجية «أوزبكستان – ٢٠٣٠» الحالية، فتحدد أهدافا طويلة الأمد لتحقيق التنمية المستدامة، والإدارة الفاعلة، والنمو الاقتصادي الشامل.

وبعد مرور عشر سنوات على إطلاق برنامج «أوزبكستان الجديدة»، أصبحت البلاد تمثل نموذجا بارزا للتحول المستدام. وتعكس المؤشرات الاقتصادية نموا وتنوعا متزايدين، بينما تظهر المؤشرات الاجتماعية تحسنا ملموسا في مستوى معيشة السكان. كما ترتقي الإصلاحات المؤسسية بالعلاقة بين الدولة والمواطن إلى مرحلة جديدة. واليوم تواصل أوزبكستان تقدمها بثبات على طريق الإصلاحات القائمة على النتائج، بعدما تحولت من نظام مغلق إلى دولة منفتحة وتنافسية تقوم على التعاون الإقليمي.

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.