

الأخبار
أعيد افتتاح متحف أوزبكستان الذي يمتد تاريخه إلى ١٥٠ عاما بعد تحديثه بعرض متحفي جديد
عشية الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لاستقلال أوزبكستان أعيد افتتاح متحف تاريخ أوزبكستان الحكومي، أحد أقدم وأعرق متاحف البلاد، في حفل رسمي بعد عامين من أعمال إعادة الإعمار والتحديث الشاملة. وبدأت هذه المؤسسة التي يمتد تاريخها إلى ١٥٠ عاما مرحلة جديدة من نشاطها كمركز ثقافي ومعرفي حديث يجمع بين تاريخ الحضارة الممتد عبر آلاف السنين والإصلاحات الجارية في أوزبكستان الجديدة ضمن مفهوم علمي موحد.
وشارك في مراسم الافتتاح رؤساء الهيئات الحكومية والعامة، والعلماء، والمتخصصون في علم المتاحف، وخبراء قطاع الثقافة، وممثلو المنظمات الدولية ووسائل الإعلام.
ويعد المتحف، الذي يمتد تاريخه إلى ١٥٠ عاما، من أكبر المؤسسات التاريخية والمعرفية في أوزبكستان. ويعرض المعرض الجديد تاريخ البلاد بوصفه مسيرة متواصلة تبدأ من أقدم العصور الحجرية وتمتد حتى مراحل تطور أوزبكستان الجديدة، وذلك وفقا لمنهج علمي متكامل.
ويضم المعرض آثارا من العصرين الحجري والبرونزي، ومقتنيات توثق نشأة أولى أشكال الدولة، وقطعا أثرية تعود إلى دول خوارزم القديمة وكانغ ودايوان والإمبراطورية الكوشانية، ونماذج من كنز دالفرزين تيبه الذهبي، وتاريخ طريق الحرير العظيم، ومعروضات تعكس الثقافة البوذية، إضافة إلى مرحلة النهضة الأولى، وتراث الأمير تيمور والدولة التيمورية، وتاريخ الخانات الأوزبكية، وفترة الاستعمار الروسي والسوفيتي، وحركة الجدد، وسنوات الاستقلال، ومراحل تطور أوزبكستان الجديدة، وذلك في تسلسل تاريخي متكامل.
ومن أبرز ما يميز المعرض الجديد استخدام الشاشات التفاعلية، وتقنيات الوسائط المتعددة، وإعادة بناء المشاهد التاريخية، والحلول السمعية والبصرية، بما يتيح للزوار التعرف إلى مسيرة التاريخ واستيعابها بأسلوب عصري.
وخصص القسم الختامي من المعرض للتغيرات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الاستقلال، مع تسليط الضوء بشكل خاص على الإصلاحات واسعة النطاق التي نُفذت خلال الفترة ٢٠١٦–٢٠٢٦، واستراتيجية تنمية أوزبكستان الجديدة، وفكرة النهضة الثالثة.
وأكدت مديرة المتحف جنت إسماعيلوفا أن إعداد المعرض الجديد جاء ثمرة عمل مشترك شارك فيه علماء أكاديمية العلوم في أوزبكستان، ومتخصصون من مؤسسات التعليم العالي، ومصممون، وموظفو المتحف.
وقالت مديرة المتحف:
«بعد عامين من أعمال إعادة الإعمار الشاملة فتحنا أبواب المتحف مجددا أمام الزوار. واليوم، عندما رأينا الفرحة في عيون الضيوف، أدركنا أن جهودنا لم تذهب سدى. وقد حرصنا عند إعداد المعرض على تقديم كل مرحلة تاريخية للزوار بأسلوب مبسط وواضح ومؤثر».
وأضافت أن الاهتمام الذي توليه الدولة لقطاع المتاحف خلال السنوات الأخيرة أدخله مرحلة جديدة تماما.
وقالت:
«كان هذا العام عاما بالغ الأهمية لقطاع المتاحف. فقد شكل افتتاح مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، ووضع مجمع الإمام البخاري في الخدمة، وتجديد متحف الدولة لتاريخ التيموريين ومتحف تاريخ أوزبكستان الحكومي، نتائج عملية للإصلاحات الجارية في مجال صون التراث الثقافي والتعريف به في بلادنا. واليوم يجري إنشاء متاحف جديدة، كما يعاد تطوير المتاحف القائمة وفقا لأرقى المعايير العالمية».
وأشاد المشاركون في الفعالية أيضا بالتحديثات التي شهدها المتحف. وأكدت الممثلة تامارا حضرت قولوفا أن المتحف يؤدي دورا مهما في تنشئة الأجيال الشابة على احترام القيم الوطنية.
وقالت:
«لا مستقبل من دون تاريخ. وقد أسعدني كثيرا أن أرى هذا العدد الكبير من الناس يزورون المتحف باهتمام. كنت في السابق أندهش عندما أرى طوابير الزوار أمام المتاحف في الخارج، أما اليوم فأشعر بالفخر عندما أرى الناس في بلدنا يقبلون على زيارة المتاحف. وهذا إنجاز كبير. فعندما يتعرف الشباب إلى التاريخ بأعينهم هنا، بدلا من الاكتفاء بقراءته في الكتب، يكون أثره مختلفا تماما».
من جانبه، أكد البروفيسور سعيد أكبر أعظم خواجاييف، أستاذ الأكاديمية الدولية الإسلامية في أوزبكستان ودكتور في العلوم التاريخية، أن المعرض المتحفي يجسد جميع المراحل المهمة من تاريخ البلاد باستخدام أحدث التقنيات.
وقال:
«يجسد المتحف اليوم بصورة متكاملة أفكار النهضة الأولى والثانية والثالثة. ولا سيما أن العرض الحي للأحداث التاريخية باستخدام تقنيات المعلومات الحديثة يثير اهتماما كبيرا لدى الشباب. فهناك فرق كبير بين قراءة التاريخ في الكتب ورؤية القطع الأثرية الأصلية داخل المتحف».
وأكد العالم أن الإصلاحات الرامية إلى تطوير نشاط المتاحف، والتي نُفذت خلال السنوات الأخيرة بقيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، دشنت مرحلة جديدة في الحياة الثقافية للبلاد.
وقال:
«إن إنشاء مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، ومجمع الإمام البخاري، والمتاحف الجديدة في بلادنا، والمعارض المتحفية المحدثة، كلها تسهم في صون التراث الوطني والتعريف به على مستوى العالم. واليوم يبدي السياح الأجانب أيضا اهتماما كبيرا بمتاحفنا، وهو ما يدل على تزايد المكانة الثقافية لأوزبكستان على الساحة الدولية».
وباختصار، فإن إعادة الافتتاح الرسمي لهذا المتحف عشية الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لاستقلالنا تعد من أبرز الأحداث في الحياة الثقافية للبلاد، وشكلت هدية قيمة جديدة لشعبنا.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.