

الأخبار
The Korea Herald: «لماذا تعود «أوزبكستان الجديدة» إلى ماضيها الإسلامي؟»
نشرت صحيفة The Korea Herald الكورية الجنوبية المرموقة الصادرة باللغة الإنجليزية مقالا تناول إعادة اكتشاف أوزبكستان لتراثها الإسلامي والعلمي ودوره في تشكيل الهوية الوطنية الحديثة للبلاد.
وتناول المقال مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بوصفه صرحا ثقافيا وتنويريا مهما يعرض التراث العلمي الإسلامي الذي تشكل في أوزبكستان على مدى قرون، مسلطا الضوء على دوره في تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ فكرة «النهضة الثالثة»، وتعزيز مكانة البلاد على الساحة الدولية. كما لفتت الصحيفة الانتباه إلى الإسهام الكبير لآسيا الوسطى في تطور العلوم والحضارة من خلال تراث كبار العلماء، مثل الخوارزمي والبيروني وابن سينا والإمام البخاري وميرزا أولوغ بيك.
وأكد المقال أن المركز يقدم الإسلام ليس باعتباره مفهوما دينيا فحسب، بل بوصفه حضارة للعلم والمعرفة والفكر والثقافة. كما أشار إلى أن أوزبكستان، بصفتها دولة علمانية، تعمل على الجمع بين تراثها الإسلامي والتنمية الحديثة والحوار المنفتح.
يظهر مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان تحت الإضاءة الليلية عقب المنتدى الإعلامي الدولي الذي أقيم يوم الثلاثاء تحت عنوان «الحضارة الإسلامية: رؤية جديدة، اكتشافات جديدة». وتبرز القبة الفيروزية للمركز، ومداخله ذات الأقواس الضخمة، والزخارف الإسلامية، ونماذج فن الخط. (سانجاي كومار/The Korea Herald)
يعتمد مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان على إرث علمي إسلامي يمتد عبر قرون في تشكيل الهوية الوطنية وتعزيز المكانة العالمية
طشقند، أوزبكستان — تحت قبة زرقاء ضخمة في العاصمة الأوزبكية، يعاد تقديم قرون من التاريخ الفكري الإسلامي في مركز الحضارة الإسلامية بوصفها جزءا من السردية الوطنية الحديثة.
وفي هذه المؤسسة الثقافية والتنويرية الجديدة، تعرض المخطوطات القديمة ومصحف عثمان إلى جانب معارض متعددة الوسائط تسلط الضوء على إسهامات آسيا الوسطى في تطور العلوم والطب والفكر العلمي.
لكن لماذا تضع أوزبكستان، وهي دولة علمانية دستوريا، الحضارة الإسلامية في صميم فكرة «أوزبكستان الجديدة»؟
تستثمر طشقند هذا التراث في إطار جهود واسعة النطاق تهدف إلى استعادة هوية تعود إلى ما قبل الحقبة السوفيتية، ودفع العملية التي تطلق عليها الحكومة اسم «النهضة الثالثة»، وإعادة تشكيل صورة أوزبكستان في الخارج.
يرى المسؤولون في أوزبكستان أن المركز يشكل جزءا من الجهود الرامية إلى استعادة السردية التاريخية للبلاد بعد عقود من الحكم السوفيتي.
وأكد شيرزاد أسدوف، المتحدث الصحفي باسم رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، أن ٣٥ عاما من الاستقلال منحت أوزبكستان ليس فقط السيادة السياسية والاقتصادية، بل أيضا القدرة على تقديم تاريخها بصورة مستقلة على الساحة الدولية.
«يجب ألا يبقى تراثنا التاريخي والروحي حبيس جدران المتاحف»، قال أسدوف.
ووصف الحضارة الإسلامية بأنها تراث من «العلم والمعرفة والفكر والثقافة».
وأشار مظفر كاملوف، مستشار إدارة رئيس جمهورية أوزبكستان، إلى علماء بارزين مثل الخوارزمي والبيروني وابن سينا والإمام البخاري بوصفهم دليلا على الإسهام التاريخي لآسيا الوسطى في تطور الحضارة.
وقال إن إحدى المهام الرئيسية تتمثل في «مواجهة الجهل بالمعرفة».
ويسعى المركز إلى تغيير التصور الشائع الذي ينظر إلى آسيا الوسطى باعتبارها مجرد ملتقى طرق على طريق الحرير. وبدلا من ذلك، يؤكد أن هذه المنطقة كانت موطنا لإنتاج معارف عظيمة، بدءا من الجبر والخوارزميات لدى الخوارزمي، مرورا بطب ابن سينا وأبحاث البيروني العلمية، وصولا إلى علم الفلك لدى ميرزا أولوغ بيك.
يتحدث إلى الصحفيين عقب المنتدى الإعلامي الدولي الذي أقيم يوم الثلاثاء في مركز الحضارة الإسلامية في طشقند تحت عنوان «الحضارة الإسلامية: رؤية جديدة، اكتشافات جديدة»، من اليسار: شيرزاد أسدوف، المتحدث الصحفي باسم رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، وكلاوس شترونس، الرئيس التنفيذي ومدير التحرير في Euronews، والباحث الإعلامي الأوزبكي بيروني عليموف. (سانجاي كومار/The Korea Herald)
استعادة ماض انقطعت صلته بالحاضر
يعكس هذا المشروع استمرار جهود أوزبكستان لإعادة النظر في إرثها التاريخي المرتبط بالماضي السوفيتي. ففي الحقبة السوفيتية، أدت القيود المفروضة على المؤسسات الدينية إلى تغيير جذري في العلاقة بين الإسلام والذاكرة التاريخية والهوية المجتمعية.
ومع الاستقلال عام ١٩٩١، برز سؤال معقد: كيف يمكن لبلد يشكل المسلمون غالبية سكانه أن يستعيد تراثه الإسلامي مع الحفاظ في الوقت نفسه على طابعه كدولة علمانية؟
ويقدم المركز إحدى الإجابات عن هذا السؤال.
ولا تزال أوزبكستان دولة علمانية من الناحية الدستورية. غير أن المركز يقدم الإسلام ليس بوصفه أساسا للدولة، بل باعتباره حضارة للعلم والمعرفة والثقافة. وهذا يتيح للبلاد احتضان التقاليد الفكرية الإسلامية من دون تحويل التراث الديني إلى أساس لنظام الحكم.
«لفترة طويلة، لم يكن الناس يعرفون الكثير عن أوزبكستان، بل إنهم في بعض الأحيان لم يكونوا يعرفون حتى بوجود أوزبكستان كدولة»، قال الباحث الإعلامي الأوزبكي بيروني عليموف لصحيفة The Korea Herald.
وأشار إلى أن هذه الجهود يمكن أن تسهم أيضا في تغيير التصورات عن أوزبكستان الموروثة من الحقبة السوفيتية.
لكنه أكد في الوقت نفسه أن المركز ليس مخصصا للمسلمين وحدهم.
«الحضارة الإسلامية لا تتعلق بالإسلام كدين فحسب»، قال عليموف.
«الأبواب مفتوحة أمام الجميع — المسيحيين والبوذيين واليهود».
وأكد عليموف ضرورة تعزيز الروابط بين الصحفيين الأوزبكيين والكوريين. ويرى أن بإمكان أوزبكستان الاستفادة من تجربة كوريا الجنوبية في مجال تأثيرها الثقافي العالمي، وفي الوقت نفسه تعريف الكوريين بالتراث الفكري الأقل شهرة لآسيا الوسطى.
«يمكننا أن نتعلم المزيد من خلال فهم بعضنا بعضا»، قال عليموف.
لوحة فنية تصور إعادة بناء تخيلية للتقاليد العلمية في آسيا الوسطى خلال العصر التيموري، عرضت يوم الثلاثاء في المنتدى الإعلامي الدولي «الحضارة الإسلامية: رؤية جديدة، اكتشافات جديدة». وتجسد اللوحة أجواء عصر الحاكم وعالم الفلك ميرزا أولوغ بيك، الذي أسس في القرن الخامس عشر مركزا بارزا لعلم الفلك والرياضيات في سمرقند. (سانجاي كومار/The Korea Herald)
ليس الدين فحسب
قال كلاوس شترونس، الرئيس التنفيذي ومدير التحرير في Euronews، إن زيارته للمركز غيرت بعض تصوراته عن التاريخ الإسلامي.
«هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة. وأفضل وسيلة لمواجهة المفاهيم الخاطئة هي المعلومات»، قال شترونس لصحيفة The Korea Herald.
أما أحمد سليم، المنتج ورائد الأعمال الاجتماعي البريطاني ومؤسس المبادرة التعليمية ١٠٠١ Inventions، فقال إن إعادة اكتشاف إسهامات الحضارة الإسلامية في العلوم غيرت تصوره عن هويته أثناء نشأته في بريطانيا.
«كنا نشعر وكأننا بلا تاريخ، وكأنه ليس لدينا في ماضينا ما يدعو إلى الفخر»، قال.
وقد أسهم التعرف على عمليات علمية مثل الجبر والتقطير في تغيير هذه النظرة، وكذلك في تغيير نظرة زملائه إلى تراثه.
«لم يسهم ذلك في ترسيخ التسامح بيني وبين أقراني فحسب، بل عزز أيضا الاحترام والتقدير»، قال سليم.
وتبرز تجربته مرة أخرى إحدى الأفكار الأساسية للمركز: الحضارة الإسلامية ليست مجرد تاريخ للدين، بل إن علومها ومعارفها تشكل جزءا من التاريخ الإنساني المشترك.
تحويل التراث إلى مكانة دولية
طرح شوكت ميرضيائيف في عام ٢٠١٧ فكرة إنشاء المركز في إطار اهتمامه بالتعليم والتنوير.
وبعد نحو ثماني سنوات من التحضيرات، افتتح المركز في مارس، وحتى ١ يونيو بلغ عدد زواره نحو نصف مليون شخص.
ومن خلال استقطاب الضيوف الدوليين والعلماء والصحفيين، تستخدم أوزبكستان تراثها التاريخي أيضا كوسيلة لتعزيز مكانة البلاد في الخارج.
ويقدم المسؤولون الأوزبكيون تراث البلاد بصورة متزايدة بوصفه رصيدا دبلوماسيا، رابطين تاريخ سمرقند وبخارى وخيوة وترمذ بصورة أوزبكستان الحديثة والمنفتحة على العالم.
وتضع الحكومة عملية إحياء التراث الإسلامي في إطار النظام الدستوري العلماني لأوزبكستان، مع التركيز ليس على الدين وحده، بل أيضا على العلم والمعرفة والثقافة.
وفي إطار فكرة «أوزبكستان الجديدة»، يقدم هذا التراث بوصفه وسيلة لتعزيز الهوية الوطنية داخل البلاد، وترسيخ مكانة أوزبكستان في الخارج.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.